عزف منتخبنا سيمفونية النصر على ملعب الانتصارات باستاد محمد بن زايد أمس وحقق فوزاً ثميناً ومستحقاً على نظيره الكويتي بهدفين نظيفين أحرزهما محمد الشحي وفيصل خليل في الدقيقتين الـ 15 و53 على التوالي ليحرز الأبيض أول ثلاث نقاط له ضمن منافسات المجموعة الخامسة للدور الثالث من التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا ليتصدر الأبيض عن جدارة واستحقاق قمة المجموعة بعد انتهاء لقاء إيران وسوريا بالتعادل السلبي بينهما في طهران. قدم منتخبنا عرضاً ممتعاً وشيقاً واستحق الفوز على شقيقه الكويتي وسط مؤازرة جماهيرية رائعة بملعب محمد بن زايد حيث امتلأ الملعب على آخره بـ 24 ألف متفرج وكأننا عدنا من جديد لأجواء الخليج. البداية كانت موفقة للغاية لمنتخبنا والجولات الخمس المتبقية صعبة ويجب أن نطوي تلك الصفحة تماماً حتى نقترب من التأهل إلى الدور النهائي للتصفيات.

الشوط الأول... يمكن القول ان منتخبنا استحق التقدم بهدف السبق الذي أحرزه محمد الشحي في الدقيقة الـ 14 من ضربة ركنية رفعها سبيت خاطر بإتقان لتصل إلى رأس الشحي الذي لعبها جميلة ورائعة على يمين الحارس الكويتي خالد الفضلي ليتقدم الأبيض وسط مؤازرة جماهيرية كبيرة رغم برودة الجو ولكن كل شيء يهون بسبب الوطن ومؤازرة الأبيض في التصفيات المؤهلة لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا. وإذا كان منتخبنا كان الأفضل والأكثر استحواذاً خلال هذا الشوط، لم يكن أيضاً المنتخب الكويتي الشقيق صيداً سهلاً حيث شكلت تحركاته خطورة على دفاع الأبيض والحارس ماجد ناصر خاصة من قبل جراح العتيقي الذي كان يلعب في كل مكان بالملعب دفاعاً وهجوماً ولم يكتف بذلك بل كانت له تسديدات قوية خاصة في العشر الدقائق الأخيرة وكاد أن يحقق التعادل خاصة من الرأسية القوية التي علت العارضة ورغم التقدم الهجومي للكويت بعد هدف الشحي إلا أن هجمات منتخبنا شكلت هي الأخرى خطورة وكان من الممكن أن يسجل فيصل خليل الهدف الثاني من رأسية ولكن كرته تمر بجوار القائم الأيسر لخالد الفضلي.

لم يكن هناك أية تغييرات في تشكيلة المدرب الفرنسي ميتسو حيث لعب أمام الحارس ماجد ناصر الرباعي عبيد خليفة وبشير سعيد وراشد عبدالرحمن وحيدر آلو علي وفي الوسط الرباعي الشحي وهلال سعيد وسبيت خاطر وأحمد دادا وفي الهجوم إسماعيل مطر وفيصل خليل حيث حرص ميتسو على الدفع بفيصل منذ البداية لتقوية الجانب الهجومي وتحقيق نتيجة إيجابية بضربة البداية على ملعبنا ووسط جماهيرنا.

كيف لعب المنتخبان

الكرواتي رادان مدرب الكويت لعب بطريقة 3 ـ 4 ـ 2 ـ 1 حيث تواجد أمام الحارس الفضلي الثلاثي عبدالله يعقوب ونهير الشمري ومحمد راشد سند، وفي الوسط يوسف اليوحا وعادل الشمري وجراح ووليد جمعة وإبراهيم صالح وبدر المطوع وفي المقدمة فهد الفهد.

وحرص رادان على اللعب برأس حربة واحد وهو الفهد ولعب بدر المطوع في مكان جديد له وهو في خط الوسط ناحية اليمين ولكن كان الأزرق يهاجم بـ 4 لاعبين يتقدمهم الثلاثي المطوع وفهد الفهد والمرعب جراح ووليد جمعة هذا الرباعي عندما كان يستلم الأزرق الكرة يشكل خطورة كبيرة حيث حرص رادان أيضاً في بناء هجماته على الجبهة اليسرى بانطلاقات وليد جمعة من أجل الحد من انطلاقات أحمد دادا.

ولهذا رأينا دورا دفاعيا لحيدر آلو علي الذي لم يتقدم من اليمين لكسر انطلاقات جمعة في حين كان يمثل هلال سعيد حائط صد أول ودفاعيا أمام رباعي الدفاع، ومنتخبنا امتلك الكرة بشكل جيد للغاية وانطلق عن طريق الشحي ودادا من الأطراف وشكلت تلك التحركات خطورة على الكويت ونجحنا في التقدم بهدف بعدها تخلى الأزرق عن حذره الدفاعي بعد الهدف وهاجم بـ 4 لاعبين وشكلت تحركات اللاعب الحر جراح خطورة وكان ملزماً أن يلعب معه سبيت خاطر أو هلال سعيد «رجل لرجل» وينتهي الشوط الأول يتقدم منتخبنا بهدف الشحي.

الشوط الثاني

أجرى رادان مع بداية هذا الشوط أول تغيير، حيث لعب أحمد عجب بدلاً من إبراهيم صالح، ولعب مدرب الكويت برأسي حربة عندما دفع بعجب بجوار الفهد في حين لم يجرِ ميتسو أية تغييرات، حيث لعبنا بنفس تشكيلة الشوط الثاني.

هدف ثان

وكان من الطبيعي أن يبحث الكويت عن هدف التعادل وهاجم منذ الدقيقة الأولى مع محاولات إماراتية لتهدئة إيقاع اللعب وبناء هجمات سريعة، ويسدد الشحي كرة من خارج الصندوق وتخرج إلى ركنية ويدفعها المتخصص سبيت خاطر ويخطئ الدفاع الكويتي لتصل إلى رأس القناص فيصل خليل ويسجل الهدف الثاني في الدقيقة الثامنة بهدف ثان وقاتل، لأنه من المؤكد هنا أن الهدف سيهبط معنويات الأزرق ويعطي ثقة كبيرة في نفوس لاعبينا، حيث عادت السيطرة من جديد بين أقدام الأبيض ويتألق الجميع وسط مؤازرة جماهيرية رائعة وهم يهتفون جميعاً (عيشي بلادي).

تغيير ثان

ويدفع رادان بورقة أخرى عندما لعب فهد الرشيدي بدلاً من الفهد لتنشيط الهجوم الكويتي من أجل تقليص الفارق ويخرج «المزعج» جراح ويلعب صالح الهندي ويواصل منتخبنا سيطرته للمباراة ويعزف الأبيض سيمفونية رائعة في ملعب الانتصارات بعد أن سيطر تماماً على اللقاء في ظل محاولات كويتية لبناء الهجمات المرتدة السريعة، ولكن أغلبها فشل بين أقدام دفاع الأبيض القوي بقيادة كابتن الفريق راشد عبدالرحمن.

ويواصل الأبيض عزف السيمفونية ويتلاعب بالأزرق ويسدد أحمد دادا كرة قوية تمر بجوار القائم الأيمن وينقذ ماجد ناصر هدفا مؤكدا من رأس فهد الرشيدي قبل انتهاء اللقاء ب19 دقيقة، حيث حاول المنتخب الكويتي تقليص الفارق في الدقائق المتبقية ويحاول إسماعيل مطر بناء هجمة سريعة لمنتخبنا عندما قطع كرة من منتصف الملعب ويمررها لفيصل خليل ولكن الدفاع الكويتي أنقذ الموقف، وينقذ بعدها الحارس هدفا مؤكدا من تسديدة أحمد دادا الصاروخية، حيث نجح الفضلي في إبعادها لضربة ركنية.

لحظات حرجة

وتمر الدقائق الــ 15 الأخيرة في أصعب لحظات المباراة، حيث حاول الأبيض تسجيل الهدف الثالث والكويت تقليص الفارق ولكن السيطرة كانت لمنتخبنا داخل المستطيل الأخضر. ويجري ميتسو تغييراً اضطرارياً حيث لعب أحمد خليل بدلاً من سبيت في آخر 3 دقائق، ويطلق دادا صاروخاً وتنتهي المباراة بفوز مستحق وثمين للأبيض.