بعد مرور ما يقرب من 11 جولة على تواجد لاعبين اثنين محترفين أجانب في صفوف فرق الكرة الطائرة المشاركة في مسابقة الدوري الممتاز للكرة الطائرة رجال موسم 2007 /2008 تطبيقا لقرار اتحاد الطائرة برفع عدد المحترفين الأجانب من لاعب واحد الموسم الماضي- والذي شهد الظهور الأول للأجانب في ملاعب الطائرة ـ إلى لاعبين اثنين في الموسم الحالي.
والآن وبعد مرور أكثر من نصف عدد مباريات المسابقة الأكبر للكرة الطائرة، وتخللتها إقامة بطولة كأس الاتحاد بمشاركة المحترفين الأجانب، من المفترض أن تكون الصورة الكاملة عن المحترفين الأجانب في دوري الطائرة قد اتضحت، وبالتالي فإن سؤالنا المطروح هو ما تقييم الخبراء لهذه الخطوة، وهل أفادت الكرة الطائرة كما كان مخططا لها أم كان لها آثار سلبية.
في البداية كان لابد أن نتعرف على رأي ووجهة نظر المسؤول الأول عن اللعبة في الدولة وهو محمد عبد الكريم جلفار رئيس اتحاد الطائرة على اعتبار أن كل الأمور الفنية والإدارية تصب عنده.
رفعوا المستوى
ومباشرة وبطلاقة اعتبر جلفار أن وجود اللاعبين المحترفين في ملاعب الكرة الطائرة ساهم بشكل كبير في رفع مستوى اللعب وفي تنمية الأداء الفني والخططي لعدد كبير من الفرق التي استعانت بلاعبين محترفين في صفوفها تنفيذا لخطوة الاتحاد، وهو ما انعكس على مستوى المنافسة في بطولة مثل مسابقة الدوري الممتاز التي ازدادت إثارة وسخونة بين الفرق المشاركة وأصبحت المنافسة غير مقتصرة على فريق بعينه بل توسعت وشملت أكثر من فريق ووصلت لحد وجود 4 فرق تتنافس حاليا على صدارة الترتيب، والفارق بينهم ضئيل بما يستحيل معه الجزم بمصير البطولة في النهاية، وهذا نجاح للمسابقة التي كانت تحسم مبكرا من دورها الأول.
اللوائح مرنة
وأضاف رئيس اتحاد الطائرة أن تطبيق التجربة حتى الآن ما زالت في طور الاختبار فيما يتعلق باللوائح والقوانين المنظمة في مواعيد القيد والانتقالات، موضحا أن هناك مرونة مقصودة من قبل الاتحاد تسمح للأندية بتسجيل لاعبيها المحترفين الأجانب في إي وقت أو استبدالهم، وهذا ما جعل أكثر من ناد يقوم بتبديل محترفيه أثناء الموسم، وهذه النقطة تحديدا يعتبرها البعض مأخذا على التجربة، ولكن الحقيقة أن الاتحاد يسعى لكي تتعلم الأندية من أخطائها وتسعى لتصحيحها (الاستبدال متاح 3 مرات لكل محترف.
أفادوا الناشئين
واعتبر جلفار أن وجود لاعبين محترفين أجانب على المستوى الفردي انعكس بالإيجاب على كل فريق، فاللاعبون المواطنون جاءتهم الفرصة للتعلم والاستفادة واكتساب مزيد من الخبرة من المحترفين نتيجة الاحتكاك والمشاهدة عن قرب وهو ما يصب في مصلحة الفريق في النهاية، في نفس الوقت الذي خلق وجود مجموعة من اللاعبين المحترفين المتميزين وكذلك وجود الرغبة لدى عدد كبير من اللاعبين الناشئين في حضور مباريات الكبار ومشاهدة هؤلاء المحترفين والتعلم من مهاراتهم ومحاولة الاستفادة منها.
واعترف رئيس اتحاد الطائرة أن هناك بعض السلبيات التي صاحبت هذه الخطوة، ويأتي في مقدمتها تقاعس بعض الأندية في الاهتمام ببعض الخامات الوطنية المتميزة اعتمادا على وجود المحترفين الأجانب، فلا يصح أن يأتي المحترف الأجنبي مكان لاعب متميز موجود عندي، ولكن المفروض أن يكون استقدام المحترف في مركز يعاني فيه الفريق من نقص في وجود الكفاءة التي تشغله.
الاختيارات أفضل
وأشاد جلفار باختيارات الأندية من لاعبيها الأجانب المحترفين، مؤكدا أن الاختيارات في الموسم الحالي أفضل بكثير من الموسم السابق الذي كانت فيه بعض الأندية تستبدل لاعبيها بعد فترات قصيرة جدا، وهو ما لم يحدث هذا الموسم بنفس القدر، علاوة على أن هناك أندية حافظت على محترفيها ولم تغيرهم من الموسم الماضي.
وطبعا بعد معرفة رأي رئيس الاتحاد كان لابد من التوجه لمشرفي اللعبة وإداريها في عدد من الأندية لمعرفة رأيهم وتقييمهم لهذه التجربة.
الباقي كومبارس
في البداية لم ينكر يونس شريف المشرف على الطائرة بنادي النصر أن وجود لاعبين محترفين في صفوف كل فريق من شأنه أن يسهم في قوة المنافسة بين الفرق وارتفاع مستوى الدوري، بحيث يجعله «دوري» قويا ومتميزا وساخنا، ولكن ومع هذا فإن تلك الخطوة من شأنها أن يكون لها مردود سلبي على المنتخب بشكل أوسع، موضحا أن تركيز كل الفرق على اللاعبين الأجانب سيجعل من لاعبينا المواطنين مجرد كومبارس في الملعب لشغل المراكز ليس إلا، وسيكون الاعتماد الأكبر على المحترفين الأجانب.
وهذا ما سيظهر التأثير السلبي على المنتخب بعد عام أو عامين بعدما تختفي المواهب الوطنية خاصة في المراكز المهمة التي يشغلها الأجانب بكثافة وتحديدا مركز الضارب (مركز 4) فلن يتحصل للمنتخب ضم لاعب جيد في هذا المركز نظرا لان معظم الأندية تعتمد على الأجانب في نفس المركز.
ويؤكد يونس أن هناك لاعبين مواطنين متميزين في بعض الأندية في مركز 4 يجلسون احتياطيا للاعب المحترف، ولا يمكنهم النزول إلى ارض الملعب في ظل وجود المحترف بداخله، ومع استمرار غياب اللاعب عن المشاركة الجدية في المباريات الرسمية لمدة من 3 إلى 6 شهور يفقد حاسته ومهاراته كلاعب طائرة، وبالتالي يفقده أيضاً المنتخب الوطني.
وسعوا دائرة المنافسة
من ناحيته وصف فهد عبد الرحمن مشرف الطائرة بنادي الشباب تجربة وجود محترفين أجانب في صفوف فرق الطائرة بأنها جيدة، خلقت قيمة وإثارة وحماسا لدى الأندية واللاعبين والجماهير ايضا، ومؤكدا أن البطولة التي كانت حكرا على ناد معين أصبح هناك أكثر من ناد يتنافسون عليها ولديهم حافز كبير لمواصلة الصراع حتى الجولات الأخيرة من البطولة، وموضحا (بصراحة) أن نادي الشباب استفاد استفادة كبيرة من وجود محترفين أجانب في صفوفه الأمر الذي ساهم مع وجود لاعبين مواطنين أكفاء ومتميزين في المنافسة بشكل صريح على درع الدوري هذا الموسم، وهو ما لم يكن يحدث بنفس الشكل المواسم السابقة.
لا ذنب لهم بالمنتخب
واختلف فهد مع ما يتردد عن أن وجود هؤلاء المحترفين في الأندية من شأنه أن يؤثر على مسيرة المنتخب الوطني معلناً بصراحة أنهم ليسوا لهم علاقة بذلك، فقلة إقبال الشباب المواطن على ممارسة الرياضة بصفة عامة والكرة الطائرة بصفة خاصة هو الذي يمكن أن يؤثر على ظهور المواهب الجديدة، على اعتبار أن الكفاءة المتميزة قادرة على فرض نفسها وعلى المحترفين الأجانب أيضا.
أندية سيتراجع ترتيبها
أما عبد الله الكندي مشرف اللعبة في نادي الجزيرة فقد أعلنها صريحة بان وجود محترفين أجانب من شأنه أن يلحق ضررا بالغا برأس الكرة الطائرة في الإمارات وتحديد المنتخب، معتبرا أن المردود السلبي لهذه الخطوة سيظهر تأثيره قريبا على المنتخب بعد اندثار المواهب وضياع الفرصة أمام اللاعبين المواطنين للمشاركة مع فرقهم، موضحا أن الصالح الخاص يقول ان نادي الجزيرة يمكن أن يستفيد من وجود المحترفين في صفوفه، ولكن الصالح العام يؤكد أن وجودهم سيضر بالمصلحة العامة والهدف الأسمى وهو المنتخب الوطني.
وأكد الكندي على أن هناك من الأندية التي تتمسك بوجود المحترفين الأجانب لن تنال أفضل من المركز السادس أو السابع في حال استغنت عن هؤلاء المحترفين، ولذلك فهي تتمسك وبشدة بوجود اللاعبين في صفوفها.
واعتبر الكندي أن وجود مسابقة محلية قوية ليس دليلا على وجود منتخب قوي، والدليل على أن أفضل دوري طائرة في العالم هو الدوري الإيطالي، ومع هذا فإن المنتخب الإيطالي لم يتأهل للمشاركة في بطولة دوري كأس العالم التي أقيمت باليابان، الذي شاركت فيه منتخبات أخرى.
3 محترفين
وعلى النقيض من هذا الاتجاه اعتبر غريب إبراهيم إداري فريق الطائرة بنادي الوصل أن التجربة ناجحة، واستفادة اللاعبون المواطنون من الأجانب في اللعبة بدأت منذ دخول المحترف الأول الموسم الماضي، واعترف غريب انه من الآثار السلبية أن الأجانب يكون لهم الأفضلية في الملعب نظرا للفائدة الكبيرة العائدة على الأندية من وجودهم.
مؤكدا أن فريقه استفاد من محترفيه حتى في حالة وجود لاعب واحد فقط في الملعب والدليل أن الوصل نجح في الفوز على الشباب في آخر مبارياتهم بالجولة الماضية رغم عدم وجود سوى محترف واحد في صفوف الفريق وهو الكندي مايكل ماندي نظراً لغياب الجزائري محمد شيخه، مع أن الشباب خاض اللقاء بلاعبيه المحترفين.
وتطرق إداري الوصل إلى ضرورة فتح المجال أكبر لاستقدام اللاعبين المحترفين، والسماح بقيد 3 محترفين، على أن يشارك فعليا في الملعب لاعبان اثنان فقط، معتبرا أن فريقه سيمر بظروف صعبة نظرا لغياب محترفه الجزائري الذي انضم لصفوف منتخب بلاده، في الوقت الذي رفض فيه اتحاد الكرة تأجيل مباراتيه المقبلتين المهمتين وأولها لقاء العين الصعب في الجولة المقبلة.
المدرب الأجنبي السبب
ونفى إداري الوصل أن يكون وجود المحترفين سببا في هبوط مستوى المنتخب معتبرا أن وجود مدرب أجنبي على رأس الجهاز الفني للمنتخب هو السبب والأفضل أن يكون مدرب المنتخب مواطنا لكي يكون أقرب للاعبين ولديه رؤية أوسع وأشمل للاختيار، وهذا بدلا من إلقاء التهمة على المحترفين الأجانب.
حالة من الالتزام
اعترف معظم مشرفي اللعبة وإداريوها أن وجود المحترفين الأجانب ساهم بدرجة كبيرة جدا في سريان حالة من الانتظام داخل صفوف الفرق بعدما نقل الأجانب إلى اللاعبين الموطنين الفكر ألالتزامي الذي يطبقونه في التدريبات وفي المباريات، للدرجة التي ازدادت فيها معدل تدريبات الفرق (كما وكيفا) عما قبل، دون شكوى أو ضجر.
المعد الأجنبي!
بعض خبراء اللعبة أكدوا أن وجود المحترفين الأجانب أفاد اللعبة ، وليس ذنبهم أن هناك بعض الأندية تستعين بهم في مركز حيوي بالفريق يعتبر هو عموده الفقري وهو مركز المعد، وهذه النقطة هي التي يمكن أن تؤثر على مسيرة المنتخب، على اعتبار أن لاعبي الهجوم في مركزي 3و4 يمكن أن يؤدوا في أكثر من مركز آخر، ولكن مركز المعد هو المركز الوحيد الذي صعب أن يؤدي في مركز آخر ووجود محترف أجنبي فيه يحجب ظهور المواهب الوطنية التي تفيد المنتخب.
21 لاعبا محترفاً
يوجد حالياً 21 لاعبا محترفا أجنبيا بأندية الكرة الطائرة في الدولة البالغ عددهم 11 نادياً، حيث يشارك في كل ناد لاعبان اثنان، ويعد نادي الرمس هو الوحيد الذي استعان بمحترف واحد فقط هو الهندي عبد العزيز محمد، أما باقي الأندية جميعها فاكتمل عندها لاعباها الاثنان الاجنبيان.
16 جنسية و5 دول عربية
وصل عدد جنسيات اللاعبين الأجانب الموجودين في أندية الطائرة إلى 16 جنسية حاليا، هي الهند وإيران واليونان والبحرين وتايلاند وبلجيكا والجبل الأسود والجزائر وكندا والمغرب والهند والتشيك وباكستان وعمان ونيجيريا ورومانيا وسوريا.
أما أكثر الجنسيات مشاركة فهي الهند والجزائر وتايلاند (لاعبان)، وباقي الدول لاعب واحد فقط.
الملاحظ أن هناك 8 لاعبين من 5 دول عربية، منهم اثنتان خليجيتان هما البحرين وعمان.
حجي حسن: تألقنا في المراحل السنية وتصدرنا دوري الشباب بسببهم!
أندية المؤخرة أيضا لها رأي مهم في هذا الموضوع، فحجي حسن مشرف الطائرة بنادي حتا يؤكد على أن المحترفين الأجانب نجحوا فعلا في تغيير مسار اللعبة في الدولة، وبعدما كان هناك ناد واحد فقط يمتلك كل المقومات التي تؤهله لاحتكار المنافسة، أتيحت الفرصة لعدد اكبر من الفرق على الدخول في خضم المنافسة وازدادت آمالها في الحصول على الدرع أو لقب محلي آخر.
ويضيف حجى بعداً جديداً للمسألة بتأكيده على أن وجود المحترفين جعل الأندية تهتم أكثر باللاعبين المواطنين بعدما تم إدراك حجم المقابل المادي الذي يحصل عليه اللاعب المحترف مقارنة بما كان يحصل عليه اللاعب المواطن، هذا ما دفع بالدولة لتقديم دعم مالي للأندية لمواجهة متطلبات المحترفين الجدد، ودفع المدربين في المراحل السنية للاهتمام بلاعبيهم الصغار لتوفير هذه النفقات.
ويؤكد مشرف حتا على أن وجود المحترفين الأجانب أفاد الأندية فنياً وتنظيمياً وإدارياً، على اعتبار أن الأجانب يطبقون الاحتراف بمعناه الصحيح من حيث الالتزام بالتدريبات وطرق التغذية وهو ما كان يفتقده لاعبونا، علاوة على الفائدة الفنية التي اكتسبوها من وجود المحترفين وسطهم.
ويعترف حجي أن المقابل المادي الذي يحصل عليه ناديه من مجلس دبي الرياضي لمواجهة متطلبات اللاعبين المحترفين في الطائرة والذي يصل إلى ما يزيد عن 390 ألف درهم سنويا يتم صرف حوالي 140 ألفا منهم فقط على اللاعبين المحترفين والباقي يستغل لمصلحة اللاعبين الموطنين والمراحل السنية، وقد أثمرت هذه النتيجة تفوقا واضحا لفرق الطائرة في المراحل السنية بحيث يحتل فريق النادي صدارة الترتيب لمسابقة الشباب، ونفس الأمر بالنسبة للناشئين الذين يحتلون المركز الثالث في مسابقتهم.
تحقيق: وليد فاروق
