تتسم لقاءات المنتخبات الخليجية بطابع خاص، وبالتالي فإن مباراة منتخبنا الوطني أمام نظيره الكويتي مساء اليوم في مستهل منافساتهما للدور الثالث من التصفيات لن تخرج عن هذا الإطار العام لطبيعة مباريات منتخبات المنطقة التي تصطبغ بطابع الحماس والجدية لكنها رغم ذلك لا تخرج عن إطار العلاقات الأخوية المتأصلة من الترابط التراثي والفكري الذي يجمع بلدان المنطقة.

وبالنظر إلى صورة عامة للقاءات الفريقين على مدار تاريخ مواجهاتهما، يمكن تشبيه طابع المنافسة بينهما بحالتي المد والجزر للبحر، فأحيانا يكون التفوق للأزرق الكويتي، وأحيانا أخرى يكون التفوق إماراتيا باللون الأبيض.

وبين هذا وذلك، لابد أن نشير إلى أن التفوق الأخير بين المنتخبين كان من نصيب الأبيض وذلك عبر الفوز الذي تحقق لمنتخبنا في بطولة كأس الخليج الثامنة عشرة بيد أن الملاحظ على الجانب الكويتي أنهم دائما يدعّون عدم جاهزية الفريق الأزرق قبل مواجهة منتخبنا.

ودائما ما تخرج التصريحات التي تشير إلى أفضلية الأبيض للفوز في المباراة، لكنهم نسوا أن هذه الابتكارات من حالات الضغط النفسي على الفريق الآخر قد ذهبت واندثرت مع اندثار أيام الماضي تحت تراب التاريخ.

ولنكن في غاية الصراحة مع أنفسنا، فمنتخبنا مرّ قبل مباراة اليوم بأوقات عصيبة لاسيما بعد (القضية الشهيرة)، كما أن الأداء أمام المنتخب العراقي لم يكن بمستوى التوقعات والآمال التي بنيناها.

ولكن الأمس انتهى ونحن نعيش لحظات اليوم. ولعل الجميل في الساعات التي تسبق اللقاء أن لاعبينا سيعيشون على وقع ذكريات الماضي القريب، الماضي الأجمل في تاريخ الكرة الإماراتية بعد التأهل إلى مونديال 1990، فأمس البطولة الخليجية مازال حاضرا في الأذهان، لكن لا يجب أن يتجاوز حدود الدافع المحفّز النفسي للاعبينا.

على الطرف الآخر، يأتي المنتخب الكويتي وهو يعاني من بعض السلبيات، وهذا أمر عادي في عالم كرة القدم، ولكن حينما نرى أن المنافس تعادل مع نظيره العماني الذي يراه كثير من المراقبين أنه الأفضل فنيا في الخليج في الوقت الراهن، علينا أن نتخذ من الحذر سلاحا لمواجهة الكويتي الليلة.

فالإدعاءات الكويتية التي دائما ما تطل برأسها قبل المباراة باتت معروفة لدينا، بل إننا لا نلقي لها بالا، ولكن في المقابل، نعلم تمام العلم أن خسارة اليوم للمنتخب الكويتي تعني أزمة ستضاعف من أزمات الكرة الكويتية التي بدأت مع انتهاء العام الماضي بتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحد من التدخل الحكومي في الشؤون الكروية.

لا سيما البرلمان الكويتي الذي ضرب بعرض الحائط القوانين الخاصة بالفيفا فكان نتيجة ذلك تجميد مشاركات المنتخبات والفرق الكويتية في البطولات القارية والدولية كعقاب على ما يحدث على الساحة الكروية الكويتية، وحلت الأمور مؤقتا بلجنة مؤقتة تدير شؤون الاتحاد.

فأولى الأزمات المتوقع حدوثها في حالة الخسارة، قيام الاتحاد الكويتي بالاستغناء عن المدرب رادان الذي اختير كونه مدربا في الدوري الكويتي مع فريق الكويت، ويعرف لاعبي الدوري، فكان اختياره للمنتخب بسبب ضيق الوقت أمام الاتحاد الكويتي الذي ينشد التعاقد مع مدرب عالمي.

وعلمنا أن مدرب منتخب غانا في البطولة الأفريقية الفرنسي كلود لوراوا من بين الأسماء المطروحة لتعويض رادان في حالة الاستغناء عنه.

عمر جمعة