على استاد مدينة تامالي الغانية يخوض المنتخب التونسي الليلة مهمة انتحارية أمام أسود الكاميرون التي أكدت بالفعل أنها قد تسقط في الفخ المفاجئ لكنها لا تقهر حيث تستعيد توازنها سريعا وتعود إلى المقدمة.
وبعد الهزيمة الثقيلة التي مني بها المنتخب الكاميروني أمام نظيره المصري في المباراة الأولى لهما في البطولة الحالية توقع كثيرون أن يعاني المنتخب الكاميروني في حجز بطاقته إلى الدور الثاني رغم أنه كان أحد المرشحين للفوز باللقب قبل البطولة.
ولكن أسود الكاميرون استعادت توازنها سريعا وأمطرت شباك منافسيها بكم رائع من الأهداف فاكتسحت زامبيا 5/ 1 ثم سحقت المنتخب السوداني 3/ صفر لتحتل المركز الثاني في المجموعة.
ولذلك فإن مهمة نسور قرطاج لن تكون سهلة على الرغم من احتلال المنتخب التونسي لقمة مجموعته في الدور الأول للبطولة بعد التعادل مع السنغال 2/ 2 والفوز على جنوب إفريقيا 3/ 1 والتعادل مع أنغولا سلبيا، حيث احتل الفريق صدارة مجوعته برصيد خمس نقاط وبفارق الأهداف فقط أمام أنغولا.
ولذلك فإن المباراة بين المنتخب التونسي الفائز بلقب البطولة عام 2004 بقيادة مديره الفني الحالي الفرنسي روجيه لوميير ونظيره الكاميروني تمثل مواجهة من العيار الثقيل خاصة وأن المنتخب الكاميروني يضم بين صفوفه عدداً كبيراً من اللاعبين الذين أحرزوا لقب البطولة عامي 2000 و2002.
ويقود المنتخب الكاميروني حاليا المدير الفني الألماني أوتوفيستر صاحب الخبرة الكبيرة بكرة القدم الإفريقية والذي يحظى بتشجيع كبير في غانا لما له من بصمة رائعة سابقة في كرة القدم الغانية. ويعوّل المنتخب الكاميروني كثيراً على نجمه ومهاجمه صامويل إيتو الذي حطم الرقم القياسي في عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في تاريخ مشاركاته ببطولات كأس الأمم الإفريقية.
وسجل إيتو حتى الآن 16 هدفا ليحطم الرقم القياسي السابق (14) والذي ظل مسجلا باسم المهاجم الايفواري لوران بوكو منذ عام 1970. ويسعى إيتو إلى قيادة منتخب بلاده للقب الإفريقي هذا العام بعدما خرج الفريق مبكراً من دور الثمانية في البطولة الماضية عام 2006 بمصر وفشل الفريق في التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا لتكون المرة الأولى التي يغيب فيها الفريق عن النهائيات منذ عام 1990.
ولكن المنتخب التونسي لا يقل طموحا عن نظيره الكاميروني خاصة في ظل وجود أكثر من لاعب مميز في صفوف الفريق ومنهم لاعبو النجم الساحلي التونسي الفائز بلقب دوري أبطال إفريقيا في الموسم المنقضي
وعلى رأسهم أمين الشرميطي مهاجم الفريق والذي فاز قبل يومين بلقب أفضل لاعب شاب في إفريقيا لعام 2007. ومن ثم ستكون المواجهة بين الفريقين من مباريات العيار الثقيل نظرا لتكافؤ فرصهما في الوصول للمربع الذهبي، بل والمنافسة على اللقب.
سانتوس هداف خطير يرد دين لومير بهز الشباك
يعقد المنتخب التونسي لكرة القدم آمالاً كثيرة على «ثعلبه الماكر» فرانسيليدو دوس سانتوس خلال مواجهته الكاميرون الليلة. فبعد صيامه عن التهديف ولفترة طويلة سواء مع فريقه أو منتخب بلاده خصوصاً في المباراة الأولى أمام السنغال والانتقادات اللاذعة التي وجهت إليه بعدها،
أسكت سانتوس منتقديه بتسجيله ثنائية في مرمى جنوب إفريقيا (3-1) رافعا رصيده من الأهداف القارية إلى 10 والى 22 هدفا في 36 مباراة مع تونس منذ عام 2004 وهو رقم قياسي علماً بأنه المرشح الوحيد لمنافسة الكاميروني صامويل إيتو على الرقم القياسي في عدد الأهداف في العرس القاري (16 هدفا).
وتنفس سانتوس البرازيلي الأصل، الذي فضل المدرب الفرنسي روجيه لومير الاحتفاظ به على مقاعد الاحتياط في المباراة الثالثة أمام أنغولا لتفادي حصوله على إنذار، الصعداء بعد ثنائيته، وقال «كنت أريد أن أؤكد للجميع بأنني مازلت هدافا ولم أنته بعد». وأضاف «عانيت أشهرا عصيبة داخل الملعب وخصوصا خارجه، وكان لا بد من وضع حد لذلك من خلال فك الصيام عن التهديف».
يذكر ان سانتوس الذي كان احد صانعي انجازات سوشو الفرنسي في الفترة من 2002 إلى 2005 بتسجيله 65 هدفا في 174 مباراة، عانى الأمرين في الأعوام الثلاثة الأخيرة، ففي الدوري الفرنسي لم يغفر له مدرب تولوز ايلي بوب تسجيله 5 أهداف فقط في 30 مباراة في الدوري فاعاره إلى زيوريخ السويسري ح
يث لم يصب معه نجاحا ايضا بتسجيله 4 أهداف في 12 مباراة قبل أن يعود إلى تولوز مجددا مطلع الموسم الحالي لكنه لم يلعب سوى 6 مباريات فقط سجل خلالها هدفان. وأوضح سانتوس «عانيت مشاكل كثيرة قبل مونديال ألمانيا 2006 خصوصا إصابتي بتمزق عضلي في الركبة والذي اثر على مستواي نحو عام كامل، الآن أحاول العودة إلى تألقي».
وتابع «كنت أتمنى تسجيل هاتريك في مرمى جنوب إفريقيا لان ذلك مهم جدا بالنسبة إلى على المستوى الشخصي. هدفي دائما هو المنافسة على لقب هداف كأس أمم إفريقيا، وهدفي النسخة الحالية هو تحطيم الرقم القياسي الشخصي في دورة إفريقية وهو 4 أهداف»، في اشارة إلى تسجيله رباعية في دورة تونس 2004 ومثلها في دورة مصر 2006.
وكان سانتوس ساهم بشكل فعال بإحراز تونس اللقب الأول في تاريخها عام 2004 وذلك عندما توج هدافا للبطولة القارية برصيد أربعة أهداف. ويجيد سانتوس التهديف من مختلف الزوايا حتى الضربات الرأسية على الرغم من قصر قامته وخير دليل عندما ارتقى فوق مدافعي جنوب إفريقيا مفتتحا التسجيل لتونس.
وضرب المسؤولون في الاتحاد التونسي ضربة معلم عندما منحوا سانتوس الجنسية، لأن الأخير الذي لعب لفترة سنتين في صفوف نادي النجم الساحلي، أكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه هداف خطير.
وكان الاتحاد التونسي عرض على سانتوس الحصول على الجنسية التونسية عام 2000 عندما سجل 32 هدفا في 50 مباراة خاضها في صفوف النجم الساحلي، لكن سانتوس اعتذر بلباقة في بادئ الأمر لأنه كان يمني النفس بتمثيل البرازيل. بيد انه عندما بلغ الرابعة والعشرين أدرك بأن حظوظه للعب في صفوف البرازيل شبه معدومة.
وعندما جدد مسؤولو الاتحاد التونسي بطلب من المدرب الحالي روجيه لومير، عرضهم على سانتوس أواخر العام 2003 لم يتردد الأخير في تلبية النداء ليلحق بالتالي بمواطنه السابق ايضا جوزيه كلايتون.
وقال سانتوس (172 سنتم و68 كلغ) المولود في 20 مارس عام 1979 معللا قبوله العرض التونسي: «عندما رأيت جيوفاني ايلبير الذي كان يلعب وقتها في صفوف بايرن ميونيخ العريق لا يستدعى من قبل الجهاز الفني للمنتخب، أيقنت بأنني لن أدافع في احد الايام عن الوان المنتخب البرازيلي وبالتالي فقد قررت تجربة حظي مع تونس».
وبخصوص علاقته مع لومير، قال «انه احد الأشخاص الذين طلبوا مني الدفاع عن ألوان تونس، انه يثق في إمكاناتي دائما وهزي الشباك جزء من رد الجميل إليه». وخاض سانتوس أول مباراة رسمية له مدافعا عن الوان تونس ضد غينيا وتحديدا في 17 يناير عام 2004 أي قبل أسبوع واحد من انطلاق كأس الأمم الإفريقية في تونس، واحتاج إلى 8 دقائق ليفتتح رصيده من الأهداف.
وكان سانتوس المولود في عائلة مؤلفة من سبعة أولاد من أب يعمل في القطاع الزراعي وام خياطة أدرك مبكراً أن موهبته الكروية تستطيع أن تساهم في جعل حياته أكثر إشراقاً. وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره اقنع احد الكشافين البرازيليين ويدعى رايموندينيو، والدي سانتوس باصطحاب ابنهما إلى بلجيكا للانضمام إلى نادي ستاندار لياج، فوصل إلى بلجيكا تحديدا في 23 يناير عام 1996.
وخاض سانتوس مباراته الأولى في ملعب غطته الثلوج فكان يكتشف الرداء الأبيض للمرة الأولى في تاريخه. لم تكن تجربته في صفوف الفريق البلجيكي مشجعة في بدايتها لأنه كان يتنافس مع مواطنه وامبرتو في خط الهجوم، وكان غالبا ما يتابع المباريات من المدرجات.
وفي الموسم التالي تألق سانتوس في صفوف الفريق الرديف لستاندارد لياج وسجل هدفاً على الأقل في كل مباراة لعبها في صفوفه حتى أصبح أساسياً في تشكيلة الفريق الأول عام 1997. لم تكن العروض كثيرة على سانتوس نظرا لعدم شهرته الكبيرة في ذلك الوقت،
لكن النجم الساحلي سارع إلى التعاقد معه بعد أن أعجب بمهاراته التهديفية مدربه الفرنسي جان فرنانديز مكتشف النجم الشهير زين الدين زيدان. وسرعان ما تألق سانتوس في صفوف النجم وسجل 32 هدفا في 50 مباراة.