تدق ساعة الحقيقة الليلة أمام المنتخب الغاني عندما يلاقي جاره النيجيري على استاد «اوهيني دجان» في اكرا في الدور ربع النهائي. وتكتسي المباراة أهمية كبيرة بالنسبة إلى المنتخب الغاني الساعي إلى مواصلة مشواره نحو احراز اللقب الخامس في تاريخه بعد أعوام 1963 و1965 و1978 و1982 وبالتالي معادلة الرقم القياسي في عدد الألقاب والذي يملكه المنتخب المصري أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006.

وحقق المنتخب الغاني 3 انتصارات في الدور الأول وهو الوحيد وساحل العاج حققا هذا الانجاز، لكن إذا كان الأخير ضرب بقوة في مبارياته الثلاث فان أصحاب الأرض عانوا الأمرين في المباراتين الأوليين أمام غينيا 2-1 وناميبيا 1- صفر قبل أن يقدموا أفضل مباراة لهم في الدورة عندما تغلبوا على المغرب 2-صفر في الجولة الثالثة الأخيرة وكان بطاقة عبورهم إلى ربع النهائي.

وبلسان مدربه الفرنسي كلود لوروا كانت مباراة المغرب هي الأفضل للمنتخب الغاني منذ إشرافه على تدريبه مشيرا إلى ان هذه النتيجة «ستكون حافزا أمام اللاعبين لتحقيق الفوز أمام نيجيريا». وقال لوروا «مباراة نيجيريا ستكون صعبة بالنظر إلى المنافسة القوية بين المنتخبين، لكني واثق من إننا سنبلغ دور الأربعة لأننا في وضعية أفضل وحققنا 3 انتصارات متتالية وتحسن أداؤنا من مباراة إلى أخرى، ونمتاز بعاملي الأرض والجمهور ونتمنى ان يكونا سندا لنا وأعتقد بأننا لم نخيب الآمال.

اما نيجيريا فعانت لحجز بطاقتها واحتاجت إلى خدمة ساحل العاج لها بفوزها على مالي، وبالتالي فالأجواء داخل صفوفها ليست جيدة». وأوضح لوروا الذي يخوض النهائيات القارية للمرة السادسة في تاريخه كمدرب بعد أعوام 1986 و1988 مع الكاميرون و1990 و1992 مع السنغال و2006 مع الكونغو الديمقراطية، «يوما بعد يوم، ومباراة بعد مباراة، يصبح من الصعب الفوز علينا، وبالتالي حظوظنا كبيرة في تخطي عقبة نيجيريا ومواصلة الطريق نحو اللقب الخامس لغانا والثاني لي كمدرب بعد الأول مع الكاميرون عام 1988» مشيرا إلى ان فريقه سحق نيجيريا 4-1 في لندن قبل نحو عام.

وأضاف «اكتسبت خبرة كبيرة في الملاعب الإفريقية، انها النهائيات السادسة لي في مشواري كمدرب وكذلك المرة السادسة التي انجح فيها في قيادة منتخب إفريقي إلى ربع النهائي، كل هذا لم يأت من فراغ بل جراء عمل مضن ومتواصل»، مبرزا «ينتابني إحساس بان غانا ستحرز اللقب على أرضها، إننا نسير على الطريق الصحيح». وتابع «لا أريد الخروج من البطولة قبل السادس من فبراير الحالي» في إشارة إلى يوم احتفاله بعيد ميلاده الستين.

وتخوض غانا المباراة بتشكيلتها الكاملة بعد عودة المهاجم لاريا كينغستون لإيقافه في المباراة الأخيرة إمام المغرب، بيد ان الشك يحوم حول مشاركة مهاجم اودينيزي الايطالي اسامواه جيان بسبب الإصابة كونه لم يتدرب مع زملائه في اليومين الأخيرين. وقال لوروا «لن نخاطر بإشراك جيان في حال عدم تعافيه من الإصابة، انه لاعب مهم في التشكيلة وأتمنى أن يعود إلى صفوفنا».

ويعول لوروا كثيرا على نجميه المحترفين في انجلترا لاعب وسط تشلسي مايكل ايسيان ومهاجم بورتسموث سولي علي مونتاري لمساندة المهاجمين كوينسي اووسو ومانويل جونيور اغوغو لهز الشباك. ويملك لوروا خيارات كثيرة في دكة الاحتياط أبرزها اندري اييوو نجل أسطورة الكرة الغانية عبيدي بيليه وبافور جيان.

في المقابل، تنفست نيجيريا الصعداء في الجولة الثالثة الأخيرة بفضل خدمة جليلة أسدتها لها ساحل العاج. واستهلت نيجيريا البطولة بخسارة أمام ساحل العاج نفسها صفر-1 ثم سقطت في فخ التعادل أمام مالي صفر- صفر، فوجدت نفسها أمام خطر الخروج من الدور الأول للمرة الأولى منذ عام 1982 في ليبيا بخسارتها أمام زامبيا والجزائر.

وتعتبر المباراة ثأرية بالنسبة إلى النيجيريين بعد خسارتهم المذلة أمام غانا 1-4 في لندن في فبراير 2007، علما بان غانا لم تفز على نيجيريا منذ عام 1992 في السنغال عندما تغلبت عليها 2-1 وهو الفوز الوحيد لها على «النسور الممتازة» في 5 مباريات حتى الآن. وفازت نيجيريا على غانا 3 مرات الأولى 2-1 عام 1984 والثانية 1-صفر في مالي 2002 والثالثة بالنتيجة ذاتها في النسخة الأخيرة في مصر مقابل تعادل واحد 1-1 عام 1978.

وأكد مدرب نيجيريا الألماني بيرتي فوغتس ان الضغط الآن كبير على المنتخب الغاني، وقال «مباراتنا مع غانا ستكون ساخنة، لكنها لا تعدو كونها مجرد مباراة كرة قدم فقط وبطبيعة الحال سنحاول الفوز فيها. الضغط الان على غانا وسنعمل على استغلال هذا العامل». وتابع «الأمور مختلفة كليا عن الدور الأول الآن، صحيح اننا عانينا للتأهل لكن الفوز الأخير على بنين أعطى اللاعبين دفعا معنويا كبيرا وحفزهم على تحقيق الأفضل».

ويعود إلى صفوف نيجيريا قائدها المخضرم نواكوو كانو بعد تعافيه من الإصابة التي تعرض لها في المباراة الاولى امام الكاميرون. واعرب كانو عن امله في ان يواصل منتخب بلاده مشواره في العرس القاري، وقال «صحيح ان الله أنقذنا من الخروج من الدور الاول وذلك يعني بأننا سنذهب بعيدا في هذه البطولة».

وتابع «لا نصدق حتى الآن اننا بلغنا الدور ربع النهائي، لكننا مصرين على خوض مباراة الغد (الليلة) بجدية كبيرة وتقديم افضل ما لدينا لنضمن الفوز والتأهل إلى نصف النهائي». ويعقد المنتخب النيجيري آمالا كبيرة على لاعب وسط تشلسي جون ميكل اوبي الذي فرض نفسه حتى الآن أفضل لاعب في البطولة في صفوف «النسور الممتازة»، إلى جانب عودة مهاجم نيوكاسل الانجليزي اوبافيمي مارتينز من الإصابة ومهاجم ايفرتون الانجليزي ياكوبو اييغبيني.