يبدو المنتخب العاجي وصيف بطل النسخة الأخيرة مرشحا بقوة لبلوغ الدور نصف النهائي للنسخة السادسة والعشرين من بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة حاليا في غانا حتى العاشر من الشهر الحالي، وذلك عندما يلاقي نظيره الغيني الليلة في سيكوندي في الدور ربع النهائي.
ولا تصب الترشيحات في مصلحة ساحل العاج من فراغ بل اعتمادا على النتائج التي حققتها حتى الآن فضلا عن أن منافسه سيخوض اللقاء في غياب صانع ألعابه وقائده باسكال فيندونو بسبب الإيقاف لمباراتين اثر ضربه مدافع المنتخب المغربي أمين الرباطي بدون كرة في لقائهما في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى في الدور الأول.
وضرب المنتخب العاجي بقوة منذ بداية النسخة الحالية وبدا أكثر تصميما على تعويض اللقب قبل عامين أمام مصر بركلات الترجيح، فحقق 3 انتصارات مستحقة في الدور الأول على كل من نيجيريا 1-صفر وبنين 4-1 ومالي 3-صفر. ويملك المنتخب العاجي نجوما عدة بإمكانهم قلب نتيجة المباراة في أي وقت على غرار ما فعله مهاجم تشلسي الانكليزي سالومون كالو عندما تلاعب بثلاثة مدافعين نيجيريين وسدد الكرة داخل المرمى الحارس ايجيدي اوستين مانحا منتخب بلاده فوزا ثمينا في المباراة الافتتاحية.
ويكفي ذكر القائد مهاجم تشلسي ديدييه دروغبا وقطب دفاع أرسنال الانجليزي حبيب كولو توريه وزميله في الفريق ايمانويل ايبويه ولاعب وسط برشلونة الاسباني يايا توريه، شقيق حبيب كولو، وارونا كونيه (اشبيلية الاسباني) وعبد القادر كيتا (ليون الفرنسي) وابو بكر سانغو (فيردر بريمن الالماني) وارونا ديندان (لنس الفرنسي) لمعرفة الترسانة الهامة التي تضمها ساحل العاج.
واعترف مدرب ساحل العاج جيرار جيلي بصعوبة اختيار التشكيلة، وقال «في منتخب زاخر بالنجوم يصعب عليك اختيار 11 لاعبا لبدء المباراة، إنها وضعية أحسد عليها لكن صراحة من الصعب اختيار التشكيلة». وأضاف «لكي نخوض مشوارا جيدا في النهائيات يجب انتقاء لاعبين أقوياء وساحل العاج لديها مجموعة متلاحمة ومنسجمة. كما إن قوتها تكمن في النجوم التي تضمها دكة احتياطها».
ويعقد لاعبو ساحل العاج آمالا كبيرة على النسخة الحالية لإحراز اللقب بهدف توحيد بلادهم التي تمزقها الحرب الأهلية، وقال كالو «نجاحات المنتخب العاجي في النهائيات القارية توحد بلادنا المتشنجة بالحرب الأهلية». يُذكر أن ساحل العاج مقسومة إلى قسمين منذ سبتمبر 2002 بسبب محاولة الانقلاب التي نفذتها القوات الجديدة بقيادة زعيمها غيوم سورو والتي استولت على النصف الشمالي للبلاد أما الرئيس العاجي لوران غباغبو فاحتفظ بالسيطرة على القسم الجنوبي.
وأضاف كالو «إذا نجحنا في إحراز الكأس القارية فاعتقد أننا سنساهم في تحسين ظروف توحيد البلاد. ساحل العاج بلد جيد ولا يستحق أن يكون مقسما إلى جزأين». وتابع «نحاول تقديم أفضل ما لدينا في كرة القدم لان النجاح يدخل الفرحة والسعادة في قلوب شعبنا. من جهته، أكد دروغبا على ضرورة إحراز اللقب «لتضميد جراح الشعب العاجي والمساهمة في تحقيق وحدته».
وقال دروغبا «كرة القدم تلعب دورا كبيرا في تهدئة النفوس وتوحيد الشعوب وليس لدي أي مجال للشك في أن الشعب العاجي سيستعيد وحدته في حال نجحنا في إعادة الفرحة والبسمة إلى شفاهه». ويحوم الشك حول مشاركة حبيب كولو توريه بسبب الإصابة التي تعرض لها في المباراة الثانية أمام بنين في عضلات الحالب حيث خاض تدريبات منفردة بعيدا عن المجموعة. في المقابل، سيحاول المنتخب الغيني الذي بلغ الدور ربع النهائي للمرة الثالثة على التوالي تحقيق المفاجأة في غياب نجمه فيندونو.
وعانى المنتخب الغيني الأمرين لحجز بطاقته وخصوصا في المباراة الأخيرة أمام ناميبيا حيث اضطر إلى السقوط في فخ التعادل 1-1 وكان قريبا من الخسارة وبالتالي الخروج من الدور الأول. وبدا واضحا تأثر المنتخب الغيني بغياب فيندونو وهو ما أكده المهاجم سليمان يولا، صاحب هدف التقدم على ناميبيا، حيث قال «صحيح اننا سنفتقد فيندونو لأنه صانع ألعابه والعقل المدبر في صفوفنا، نلعب بسهولة كبيرة عندما يكون موجودا.
انه لاعب مهم كثيرا في صفوف غينيا على غرار دروغبا في صفوف ساحل العاج» .وتابع «سنحاول قدر المستطاع تعويض غيابه ونحن مضطرون لذلك، لكن لدي ثقة كبيرة في باقي اللاعبين لتحقيق نتيجة ايجابية من اجل بلوغ نصف النهائي وبالتالي نستعيد خدمات فيندونو». وسجل فيندونو هدفين في مرمى المغرب 3-2 وهو الفوز الذي شفع له بالتأهل إلى الدور ربع النهائي. وأكد مدرب غينيا الفرنسي روبير نوزاريه ان مباراة ستكون صعبة، وقال «سنواجه منتخبا قويا ومرشحا لإحراز اللقب، انه اختبار حقيقي لنا وسنحاول النجاح فيه».
ويعول المنتخب الغيني على نجمه فوديه منساري والمهاجم إسماعيل بانغورا بالإضافة إلى يولا لفك الدفاع القوي للعاجيين». يُذكر أنها المرة الأولى التي يتلقي فيها المنتخبان العاجي والغيني في النهائيات، علما بان الأول أحرز اللقب عام 1992 في السنغال، فيما لم ينل الثاني هذا الشرف حتى الآن وتبقى أفضل نتيجة له خوض المباراة النهائية عام 1976 عندما أقيمت البطولة بنظام المجموعة فتعادل مع المغرب 1-1 وخسر اللقب لمصلحة الأخير علما بأنه كان ضامنا اللقب بعدما تقدم 1-صفر حتى الدقائق الأخيرة بيد أن شباكه استقبلت هدف التعادل الذي توج المغرب للمرة الأولى والأخيرة حتى الآن.

