المقولة الفرنسية الشهيرة التي تقول «المهم أن تضحك أخيراً» قد جسدها بشكل رائع المدرب برونو ميتسو مدرب منتخبنا الوطني الذي حقق انتصارات مدوية على صعيد المنتخبات عندما قاد منتخب السنغال من قبل إلى مونديال كأس العالم 2002 باليابان وكوريا الجنوبية وحقق في أول مشواره بالمونديال فوزاً تاريخياً على منتخب بلاده (حامل اللقب).
كما سطر ميتسو بأحرف من ذهب عندما قاد منتخب الإمارات بالفوز بلقب كأس الخليج لأول مرة في تاريخ منتخبنا ، فميتسو مدرب لا يعرف المستحيل ويعشق الانتصارات، لأنه دائماً يتطلع إلى المقدمة، وأن يكون الأول سواء مع المنتخبات أو الأندية، حيث قاد من قبل العين إلى الفوز بلقب دوري أبطال آسيا عام 2003 كأول نادٍ آسيوي يحقق تلك البطولة القارية الكبيرة في ثوبها الجديد. أيام وتنطلق منافسات الدور الأول لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا وأيام ويقود المدرب الكفء ميتسو الأبيض لمنافسات تلك المرحلة المهمة والحساسة أمام منتخبات الكويت وإيران وسوريا.
وأيام ويجب أن تتدفق الجماهير إلى ملعب محمد بن زايد ملعب الانتصارات الذي شهد ملحمة نجوم منتخبنا في بطولة كأس الخليج، وشهد أيضاً الخماسية الشهيرة في مرمى فيتنام في لقاء الإياب للنهائيات خلال المرحلة الأولى. وبغض النظر عن أننا لم نسجل أي هدف في 6 لقاءات ودية خاضها الأبيض قبل لقاء الكويت الأربعاء، إلا أننا يجب أن نتذكر المقولة الفرنسية «المهم أن تضحك أخيراً» فاللقاءات الودية ليست معياراً على الإطلاق للوقوف على مستوى منتخبنا، فكم من الانتقادات وجهت لمنتخبنا قبل أن نخوض منافسات بطولة كأس الخليج، وكم من الانتقادات وجهت للمدرب الكفء قبل البطولة.
ومع ذلك لم يلتفت وحقق اللقب الأهم والأكبر في تاريخ الكرة الإماراتية، ونتمنى أن يقود الأبيض إلى مونديال جنوب إفريقيا ليحقق إنجازاً ثانياً له بعد أن قاد منتخب السنغال عن القارة الإفريقية لمونديال 2002 ويقترب الآن من تحقيق حلمه وحلم الجماهير الإماراتية بأن يقود الأبيض إلى جنوب إفريقيا للمشاركة في هذا المحفل العالمي الكبير بعد غياب استمر أكثر من 16 عاماً.
مسيرة ناجحة
مسيرة ميتسو الفرنسي الجنسية والذي اعتنق الدين الإسلامي منذ أن كان يدرب المنتخب السنغالي حافلة، كما قلنا بالانتصارات خلال 10 محطات للمدرب بين أندية ومنتخبات، والمدرب منذ أيام وبالتحديد يوم 28 يناير الماضي احتفل بعيد ميلاده الـ 54، كان خبر التعاقد معه لتدريب الأبيض واستلام مهام عمله بدءاً من أول يونيو 2006 بمثابة فرحة غامرة لدى جماهير الإمارات.
حيث قاد الأبيض بدلاً من مواطنه ومساعده دومينيك الذي بدأ مشواره مع منتخبنا في تصفيات آسيا المؤهلة للنهائيات الأخيرة التي أقيمت في 4 دول هي تايلاند وفيتنام وماليزيا وإندونيسيا، حيث حقق مواطنه دومينيك في بداية المشوار الآسيوي فوزين متتاليين على عمان وباكستان.
وبعدها تولى الفرنسي ميتسو مهمة قيادة الأبيض خلال الجولات المتبقية من عمر التصفيات الآسيوية وأقام معسكراً في تركيا بعد العودة من سويسرا، ثم ذهب إلى العاصمة الإيرانية طهران ولعب مباراة ودية أمام المنتخب الإيراني، ثم أمام المنتخب السعودي في جدة، حيث لعب أمام الأخضر ودياً قبل مواجهة الأردن رسمياً في الجولة الثالثة، وكانت تلك المباراة هي الأولى رسمياً لميتسو وحقق الفوز في العاصمة الأردنية عمان، وفي لقاء الإياب كان يكفي الأبيض التعادل فقط للتأهل رسمياً بغض النظر عن مباراته الأخيرة بالجولة أمام سلطنة عمان.
ملحمة الخليج
كان الأمل يراود الجميع بأن يحقق ميتسو لقب كأس الخليج لأول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية رغم صعوبة المباريات، واستعد جيداً للبطولة من خلال معسكرات خارجية، وجاء المشوار الأول في مباراة الافتتاح أمام عمان بمدينة زايد ويخسر منتخبنا 1/2، وتوقع الجميع أن نخرج من البطولة ولم ولن نحتضن الكأس الغالية.
ولكن المقولة الفرنسية الشهيرة التي يعمل بها ميتسو «المهم أن تضحك أخيراً» مازالت عالقة في أذهانه ولم ييأس وحقق بعدها الفوز على اليمن ثم الكويت ويأتي منتخبنا في المركز الثاني بعد عمان ويتأهلان معاً إلى الدور قبل النهائي ويقترب الحلم الإماراتي مع ميتسو.
ونواجه المنتخب السعودي صاحب الجولات والصيت الكبير ليس فقط خليجياً، بل على المستويين العربي والآسيوي أيضاً، وفزنا بجدارة بهدف نظيف لنتأهل بجدارة إلى المباراة النهائية، ويشاء أن نلعب أمام عُمان ونفوز وبجدارة ونحرز الكأس الغالية أمام أكثر من 50 ألف متفرج وفي نفس الملعب الذي خسرنا فيه المباراة الافتتاحية ولكننا «ضحكنا أخيراً» مع ميتسو صاحب السعادة والبسمة التي رسمها على شفاه الجماهير.
مستمر حتى 2010
كان من المؤكد والطبيعي أن تأتي لميتسو عروض بالجملة سواء على المستوى الإفريقي أو العربي أو الخليجي ولكنه فضّل أن يكمل المشوار مع الأبيض رغم الإغراءات الكبيرة التي تلقاها ولكن ما حدث يؤكد أنه يريد أن يفعل شيئاً مع الكرة الإماراتية، خاصة وأننا كنا مقبلين على التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى مونديال كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا وضم وجوه جديدة إلى صفوف المنتخب بعد المشاركة في نهائيات أمم آسيا بسبب الإصابة لبعض النجوم أو لتألق البعض في أنديتهم حيث راقبهم جميعاً ميتسو واختار الأفضل والأنسب للأبيض بغض النظر عن الأسماء.
الاستعدادات الأخيرة
واستعد الفرنسي ميتسو للاستحقاقات المقبلة عندما تنطلق منافسات الدور الثالث المهم أمام المنتخب الكويتي من خلال مشاركة الأبيض في بطولة التحدي الدولية ثم المشاركة في دورة غانا الدولية وأخيراً اللقاء الودي والأخير الذي أقيم أمام المنتخب العراقي يوم الخميس كتجربة أخيرة لميتسو قبل لقاء الأزرق.
تاريخ المدرب
من المؤكد أن شعبية ميتسو الذي حقق انتصارات مدوية وكتب تاريخه التدريبي مع منتخب السنغال في بداية مشواره عقب تدريبه عددا من الأندية الفرنسية وعلاقة ميتسو الجيدة مع اللاعبين ربما هي «الخلطة السرية» لتحقيق البطولات حيث يقول دائماً في هذا الصدد إنه «يعاملهم كراشدين» فالعلاقة الجيدة دائماً بين المدرب واللاعبين تكون لها آثارها الإيجابية ولا ننسى عندما قال الحجي ضيوف نجم السنغال إن ميتسو بمثابة «الأب الروحي».
كما ان سر ميتسو وحب الناس له أنه يستمع للجميع من دون ملل سواء لاعبين أو إداريين أو وسائل إعلام مختلفة من صحف مكتوبة وتلفزة، كما انه يبذل جهداً كبيراً في عمله التدريبي وهو مدرب يكره الخسارة ولهذا دائماً يصنع البسمة والانتصارات.
وقصة تدريبه المنتخب السنغالي جاءت عندما كان يتابع نهائيات كأس الأمم الإفريقية الـ 22 التي أقيمت في نيجيريا وغانا حيث كان ينوي الاختيار لعدد من نجوم القارة السمراء إلى فريق سيدان الفرنسي وبعد استقالة مدرب السنغال السابق الألماني شنبنغر قاد المنتخب وقاده إلى مونديال كأس العالم بعد أن تجاوز منتخبات كثيرة في مجموعته التي ضمت المغرب ومصر والجزائر بل قاد المنتخب إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت في مالي.
فهو مدرب كفء دائماً يبحث عن البطولات فكتب تاريخاً ناصعاً ومجداً نتمنى أن يستمر مع الأبيض ليقوده إلى مونديال كأس العالم بجنوب إفريقيا 2010 ليصنع تاريخاً ناصعاً له في القارة الآسيوية، ونتمنى أن «نضحك كثيراً» في النهاية السعيدة مع المقولة الفرنسية التي يطبقها ميتسو ويقود الأبيض ويحقق حلم الوصول إلى المونديال بعد أكثر من 16 عاماً عندما لعبنا لأول مرة في مونديال عام 1990 بإيطاليا.
ميتسو في سطور مواليد 28 يناير 1954
فرنسي الجنسية
الطول 180 سنتيمتراً
الوزن 70 كيلوغراماً
شارك في مسيرته الكروية كلاعب في خط الوسط خلال الفترة من 69 إلى 1987 وشارك في أكثر من 450 مباراة
قاد العديد من الأندية العربية والفرنسية والمنتخبات الإفريقية
تولى المسؤولية لتدريب المنتخب يوم الأول من يونيو 2006
حقق مع منتخبنا الفوز بلقب كأس الخليج
خالد عزالدين


