كلّهم خرجوا.. فلماذا مازدا؟!

كلّهم خرجوا.. فلماذا مازدا؟!

* الحلم شيء.. والواقع شيء آخر.. ودائماً يتقاطعان عندما يصطدم الضدان وهما عدم توافر الإمكانات، فنية كانت أم مادية، مع الطموحات إلى حد تحقيق البطولة!

* كان حلم السودانيين على اختلاف وتنوّع ثقافات أمتهم، وهم قوم محبّون ومفتونون بلعبة كرة القدم.. وبينهم وبينها «قصة غرام» لا نهاية لها منذ مطلع القرن العشرين الماضي، أن يتجاوز منتخبهم الملقب بصقور الجديان في نهائيات كأس إفريقيا الـ 26 بغانا 2008 الدور الأول، وليحدث ما يحدث بعد ذلك في الدور ربع النهائي!

* ولكن لم يتحقق لهم هذا الحلم بعد 32 سنة من آخر مشاركة للصقور في نهائيات إثيوبيا عام 1976 في مجموعة دريداوه بقيادة مدربهم الراحل منصور رمضان وخروجهم أيضاً من نفس الدور.

* ويتذكر جيل صلاح راشد وسالم خلفان وداؤود هذا المدرب رحمه الله، حيث سبق له العمل مدرباً لهم بقطاع الناشئين بناديهم أهلي دبي في مطلع الثمانينات فكان معلمهم ومكتشفهم.

* ولهذا ليس من الصدف أن قاد «صقور الجديان» بعد ثلاثة عقود مدرب مواطن سوداني أيضاً هو محمد عبدالله مازدا تكريماً وتقديراً له كونه انتقل به من منتخب مغمور منسي إلى بطل لمجموعته خلال التصفيات وأهله للنهائيات بأعلى نسبة نقاط على حساب كل المجموعات الأخرى، متجاوزاً المنتخب التونسي بقيادة مدربه الحالي الفرنسي لومير.

* وبغض النظر عن النتائج السلبية التي خرج بها من الدور الأول وخسارته بالثلاثيات المتتالية أمام زامبيا ومصر والكاميرون فإن ترشيح الاتحاد الإفريقي لمنتخب السودان إلى جانب منتخب نيجيريا وساحل العاج لنيل لقب أفضل منتخب إفريقي عام 2007 ألا يُعد إنجازاً له ولكرة البلد الشقيق؟!

* من الظلم أن يحاول البعض في استوديوهات التحليل التقليل من كفاءة هذا المدرب العربي مازدا وهو ليس الوحيد الذي خرج فريقه من الدور الأول، وهناك من المدربين العالميين مثل هنري ميشيل مدرب المغرب والبرازيلي كارلوس البرتو مدرب جنوب إفريقيا

وكاسبرجاك مدرب السنغال الذي استقال وتولى مساعده المهمة وغيرهم خرجوا بخفي حنين، وهم المحترفون الذين نالوا الملايين من الدولارات واليوروات.. وما خفي أعظم! وهو المسكين الذي يعمل متطوعاً بلا راتب ولا ماشابه!!

كلمات لها إيقاع

* حتى الآن تجهل بعض وسائل الإعلام المرئية العربية أنه بعد فوز السودان ببطولة إفريقيا عام 1970 بقيادة المدرب الراحل عبدالفتاح حمد أنه حقق إنجازاً عالمياً بتأهله إلى أولمبياد ميونخ عام 1972 ممثلاً للقارة الإفريقية.. وأن نجمه الشهير جكسا أول لاعب عربي تلقى عرض احتراف خارجي للعب في البرازيل بعد هدفه التاريخي في مرمى الاتحاد السوفييتي في تلك الدورة! وكان يا ما كان.

kamaltaha@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات