قبل أن نطوي آخر صفحة في الدور الأول أصبحت الرؤية واضحة وعرف الجميع بما فيهم الأندية نفسها وبلا مكابرة الأدوار الحقيقية لكل فريق هذا الموسم.. عرفنا المنافسين على المنصات وأدركنا الراغبين بها بقوة..
ووضحت لنا صورة فرق الكومبارس والذين يؤدون فقط أدوارا ثانوية بغرض التأثير أحيانا أو تحريك بعض المياه الراكدة ولكنهم بعيدون كل البعد عن تمثيل أدوار البطولة والتي تحتاج لمواصفات خاصة لا يتقنها أي أحد.. فها هي فرق كانت مرشحة لأن تكون من عمالقة فرق الدوري باتت تنافس للهروب من بئر السقوط للدرجة الثانية.. وفرق مغمورة بلا تاريخ أو هيبة صنعت لنفسها مكانة وقيمة ومساحة.. وفريق كان المرشح الأول للمنافسة على الذهب وبعد صحوة متأخرة نوعا ما تدارك الفارق بينه وبين المركز الأول وأصبح متأخرا عنه بفارق 9 نقاط.. فيما مازال حامل اللقب يكتفي باقتناص الكبار والصعود على أكتافهم ولكنه يحتاج لأن يبحث عن نفسه ويتفوق عليها في البداية..
ولأول مرة أصبحت الصدارة مهددة بقوة وبات عرشها يهتز، فالقادمون من أجلها لا يعرفون إلا لغة الفوز.. وفي هذه الجولة شاهدنا هدفا فتح لنا أشرطة الذكريات، فالهدافون كثر، ولكن جلادي حراس المرمى نادرون وفي دورينا انضم إلينا جلاد جديد، واضح أنه لا يعرف الرحمة ولا العاطفة.. وفي هذه الجولة بالذات حملت على واجهتها ثلاثة «ديربيات»تضمنت الإثارة.. وإليكم أبرز اللقطات التي رأينا أنها تستحق تسليط الضوء عليها:
أندية بر دبي «فرحانة» وديرة نامت «حزينة»
وضع جدول الدوري في الجولة العاشرة فرق أندية دبي في مواجهة بعضها البعض فالتقى كل من الوصل مع الشباب في زعبيل والأهلي والنصر في القصيص.. وتعتبر مواجهات هذه الأندية مع بعضها ذات طابع حساس فهي تندرج تحت مسميات الديربي وتنافس الجيران وتسابق الاخوان وفوز أحدهما على الآخر له مذاق وطعم ومكافآت مختلفة عن أي انتصار آخر مع فرق أخرى..
والطريف أكثر أن فريقي الوصل والنصر الواقعين في منطقة «بر دبي» انتصرا في مواجهتهما مع فريقي منطقة ديره «الأهلي والشباب» والذي يفصلهما عن الآخر خور دبي ويربطهما معابر ونفق وجسور اصطناعية.. وعلى الرغم من تفوق فريقي «ديرة» في جدول ترتيب الدوري على اعتبار أن فريق الشباب يحتل المركز الأول والأهلي في المركز الخامس ويقبع ممثلو بر دبي كل من الوصل والنصر في المركزين الثامن والحادي عشر على التوالي..
إلا أن هذا لم يحرم بر دبي أن تكون سعيدة وتجعل من لياليها ملاحا بعد هذين الانتصارين فيما نامت ديره حزينة بنهاية تلك الجولة والعزاء في مواجهة رد الاعتبار بالدور الثاني.
استجابة في وقتها
استجاب اتحاد الكرة للعديد من الأصوات الرسمية والشعبية التي طالبته بضرورة تنسيق أوقات المباريات مع مواعيد الصلوات وخاصة صلاتي المغرب والعشاء وقام بتأخير موعد المباراة الرئيسية من كل جولة 45 دقيقة من موعدها السابق كي لا تتداخل مع صلاة العشاء.. على اعتبار أن قدسية الفرائض الدينية لا يمكن تجاهلها أو حتى تضاربها مع مواعيد أخرى مهما كانت الأسباب..
ففي بعض الأحيان كان اللاعبون يتصارعون على الكرة ويلاحقونها ومساجد الأندية ومصلياتها تنادي بـ « حي على الصلاة... قد قامت الصلاة ».. ندرك أننا نعشق الرياضة ونعطي للكرة وأحداثها أحيانا الكثير من أوقاتنا ونفضلها على بعض المواعيد الاجتماعية.. ولكن لا يمكن أن نساوم بها على صلاتنا وفرائضنا الدينية التي هي قبل كل شيء.
الجزيرة والشعب على قائمة الانتظار
حالة تأهب وترقب.. الأنظار كلها متجهة نحو الصدارة الخضراء الجميع بات يبحث عن أخبار هذا الفريق وأسراره.. والجميع بات يتمنى ترنحهم (أقصد بالجميع فرق الدوري وجماهيرهم) كي يقلصوا الفوارق الكبيرة التي صنعها فريق الشباب بينه وبين غيره..
ولكن الوضع في الجزيرة والشعب مختلف فهما لا يسعيان لسماع الأخبار وإذابة النقاط المتفاوتة بينهم فقط بل لاحتلال القمة والسيطرة عليها فأي «تعثر» لقائد فرق الدوري الحالي يعني فقدان مقعده في فئة الدرجة الأولى «المرفهة» من جدول المسابقة للغريمين العنيدين واللذين أصبحا على قائمة الانتظار وفي حالة طوارئ لتبادل المقاعد.
ففريق الشعب مثلا بات لا يعترف إلا بمصطلح الفوز والانتصار في الأسابيع الأربعة الأخيرة وحقق انتصارات مدوية على كل من قابله وبات هو والجزيرة في حالة انتظار وترقب لأي خسارة جديدة لفريق الشباب والتي قد تعني خسارته للكثير من المكاسب وأولها كرسي المركز الأول..
فالمترصدون لا يرحمون والمتلهفون للقمة باتوا أكثر شوقاً لاحتضانها وأولهم الجزيرة والشعب طبعا واللذان ذكرّونا بالـ waiting List أي قائمة الانتظار في المطار ترقباً لتراجع أي مسافر عن السفر والتحليق بدلاً عنه.
الشارقة.. «البركة في الشيّاب»
فريق الشارقة بات يعاني من كل شيء بداية في الملعب فمشكلة التهديف باتت تؤرقه وأصبح الفريق في الجولات التي سبقت تلك الجولة لا يعرف عناوين مرمى الفرق التي واجهها فكانت نتائجه سلبيه ومخيبة الآمال المتفائلين من محبيه..
والجديد بعد كل هذا أن الفريق لفت الأنظار حوله بعد مشكلة الأشقاء الثلاثة مع البرازيلي أندرسون وأوضحت وكأن الفريق أصبح مهزوزا فنيا و«اجتماعياً» أيضا والحلول قد لا تكون دائما بيد الإداريين أو المدرب ولكن الانتصار في المباريات قد يزيد التكاتف أو ربما ينسيهم همومهم..
فكانت عودة نسيان الهموم بفوز مقنع على فريق الإمارات وكان أبطال هذا الفوز ومسجلي اهدافه «شيّاب» الفريق الثلاثة عبد العزيز العنبري (31 عاما) وسعيد الكاس (30 عاما) وأندرسون ديكار (33) عاما.. وكأنهم عكسوا المثل الشعبي الشائع وحولوه من «البركة في الشباب» إلى البركة في «الشيّاب» هذه المرة.. على اعتبار أن لاعب الكرة حين يدخل سن الثلاثين يصبح وكأنه دخل سن الكهولة.
العين ليست بصيرة دائماً
ما يلبث أن يفوز العين ويستقر ويبدأ يتحدث عن مستقبله وخططه وطموحاته في الدوري إلا ويعود لنقطة الصفر من جديد وتبدأ علل جديدة تظهر في الفريق بعد صيانة القديمة منها..
فالبنفسجي قدم مباراتين مقنعتين أمام النصر والجزيرة في الأسبوع الماضي وخرج منهما بأربع نقاط جعلته يسترد الثقة التي افتقدها في الأسابيع التي تلت وكان خط دفاعه الذي كان أكثر خطوطه ضعفا متوازنا.. وفي مباراة القمة والديربي مع غريمه الأول الوحدة قدم الفريق أداء استحق عليه خسارة النقاط الثلاث ومعها خسارة الثقة بنفسه وثقة جماهيره به..
وأصبح اللاعبان الأجنبيان عثمان جالو والبرازيلي رودينهو تحت المجهر من جديد فالفوارق كبيرة بينهما وبين أجنبيي الوحدة بينجا وجوزيل داروشا.. فالأخيران كانا أحد أسباب فوز فريقهما فيما كان أجنبيا العين أحد الحجج والمبررات الرئيسية في خسارة الزعيم المتعثر..
فالعين لم يعد بمن حضر كما كان سابقا ولم يعد الفريق الذي يصنع الأجانب ويحقق لهم النجاح بل أصبح بالفعل محتاجا للاعبين أجانب يقللون من أعباء الفريق وينتشلونه من مآزقه..
وإلا فإن الأخبار غير السارة ستتوالى على المدينة البنفسجية وستبقى من بعدها للفريق وجمهوره الذكريات بأيام سانغو ورودريجو واديلسون وعبيدي بيليه واسكندر السويح وحتى هوار ملا محمد ويعضون على النواجذ ندما على أطلال هؤلاء اللاعبين ومساهماتهم.. ويتحسرون على حاضر من هو موجود الآن.
روجيرو.. «داوودي» جديد في الوصل
من أهم الأساسيات في لعبة كرة القدم هي مدى إلمامك بالتحكم في الكرة سواء كان ذلك بطريقة استقبالها أو تمريرها أو قطعها أو المراوغة والمناورة بها.. وأخيرا كيفية تسديدها نحو المرمى.. وكل مهارة من مهارات التعامل مع الكرة لها متعتها الخاصة ولكن يبقى لقيمة التسديدة وقع أكبر من كل الفنون الكروية..
وهذا ما فعله بنا «روجيرو» قنبلة الوصل الجديدة كما أطلق عليه زوماريو.. فأهدافه الثلاثة تستحق أن تعاد مرارا وتكرارا وخاصة هدفه الأخير في مرمى إسماعيل ربيع حارس فريق الشباب فطريقة التسديدة الجانبية أوحت لنا وكأن قدميه تملك قدرات سحرية وإمكانيات لا تتواجد في أي لاعب..
وذكرنا خلالها بلاعب الوصل السابق رشيد الداوودي الذي كان يسدد من أي مكان ويرى ثغرات في المرمى لا يراها أي أحد.. فاللاعبون من هذه النوعية يحققون الفارق ويصنعون الحلول حين يفقدها المهاجمون أو ينجح مدافعو الفريق الآخر من سد كل الطرق المؤدية لمرماهم.. لتبقى حلولهم الجوية هي الخطة وكلمة السر.. وشكرا لإدارة الوصل لتعاقدها مع لاعب يصنع الفائدة لفريقه والمتعة لمتابعة دورينا.
تعودنا منذ دخول اللاعبين الأجانب للعب في دورينا أن يكونوا هم أصحاب الكعب الأعلى في تسجيل الأهداف لفرقهم على الرغم من قلتهم لاعتبارات عدة أهمها أن غالبية أنديتنا تتعاقد مع اللاعبين المهاجمين أو لاعبي خط الوسط الميالين للعب الهجومي ونادرا ما كنا نشاهد تفوق اللاعبين المواطنين في تسجيل الأهداف على المهاجمين الأجانب والدليل أنه منذ قرار عودتهم موسم 1998/1999 كان جميع هدافي الدوري من اللاعبين الأجانب ابتداء من البوري لاه لاعب الوحدة وختاما بلاعب الوصل السابق والشارقة الحالي أندرسون..
ولكن مواطني فريق الأهلي هذا الموسم كسروا هذه القاعدة بالذات وسيطروا على هذه المهنة الصعبة بنسبة كبيرة مقارنة ببقية الفرق.. فبلغ مجموع أهداف مواطنيه حتى نهاية الجولة العاشرة 13 هدفا منها 8 أهداف لفيصل خليل وهدفان لأحمد خليل وهدف لكل من إسماعيل الحمادي وعادل صقر ومحمد سرور..
فيما سجل لاعبوه الأجانب 4 أهداف منها ثلاثة لسيزر وواحدة للمهاجم الأجنبي الصريح جريجوري والذي كان ماكينة أهداف في الموسم الماضي مع فريق دبي ولكنه تعطل هذا الموسم وبدا وكأنه مهاجم مبتدئ يلعب كي يتعلم ممن حوله.. وبالنظر إلى بقية الأندية نرى تفوقا كبيرا للاعبين الأجانب على حساب المواطنين ويبقى مثال فريق الإمارات مثاليا للغاية فجميع أهدافه الـ 11 سجلها اللاعبون الأجانب ولم يوقع لاعبوه المواطنون على اي هدف..
فيما سجل أجانب الوصل كل أهدافه (دياز 8 أهداف وأوليفيرا 5 أهداف وروجيرو 3 أهداف) عدا هدف واحد تركوه للمهاجم الاحتياطي محمد سالم العنزي.. ويستحق الأهلي بعد هذه النظرة السريعة أن يكون الفريق الوحيد الذي يسجل أهدافه وانتصاراته بأقدام مواطنيه.


