شهدت الجولة العاشرة لدوري اتصالات صراعاً قوياً من أجل الفوز بالنقاط الثلاث والتي تضمن للأندية تحقيق هدفها سواء بالمنافسة على الصدارة أو البقاء في منطقة الدفء والأمان بعيداً عن شبح الدخول في دوامة الهبوط إلى دوري المظاليم، ولذلك غاب المستوى الفني المرتفع الذي كنا ننتظره بسبب توتر الأعصاب وقلة التركيز، ويستثنى من ذلك لقاء القمة بين العين والوحدة والذي اعتبره قمة في المستوى الكروي ونموذجاً رائعاً للمباريات التي يجب أن تدّرس لما فيها من كل فنون اللعبة.. وكذلك لقاء الأهلي مع النصر.
وبشكل عام هناك طفرة في الانضباط التكتيكي ونضج في فكر اللاعبين مما يبشر بقدوم جولات أكثر إثارة ومستوى فني أفضل سعيا من الجميع لرسم ملامح المنافسة التي لن تتبلور حتى الآن.. وأستسمح قارئنا العزيز عدم تمكني من متابعة كل مباريات الجولة لإقامة أكثر من مباراة في توقيت واحد مما يتعذر عليّ متابعتها سوياً. حينما جلست أتابع مباراة العين مع الوحدة في ديربي العاصمة أو كلاسيكيو الإمارات، كما يحب أن يسميه البعض، وجدت نفسي مشدوداً بدرجة كبيرة إلى اللقاء لأنه جاء قمة قولاً وفعلاً، وللإنصاف هذا اللقاء من المباريات التي يجب أن تدّرس لكثرة فنون الكرة والجمل التكتيكية فيه، حيث تميز اللقاء بالانضباط التكتيكي العالي خاصة في الشق الدفاعي، وتميز الفريقان بعدم فقدان الكرة بسهولة في الشق الهجومي وإنهاء الهجمات بسبب التوازن الجيد والفعلي للاعبين والعطاء الكبير منهم على مدى شوطي اللقاء.
وإذا تحدثت عن الأداء العيناوي، فإن دفاع الفريق تميز بالانضباط والتمركز الجيد في بعض الفترات، ولكن وضح وجود مساحات خالية خلف الظهيرين، ما سهل من مهمة الهجوم الوحداوي الذي أحسن استغلال هذه المساحات خاصة بالشوط الثاني، وقد قام الالماني شايفر بخلخلة التمركز الدفاعي للعين، ما أدى إلى عدم التركيز الذهني الجيد للاعبين في بعض الفترات. فيما تميز خط الوسط بالانتشار الجيد وامتلاك الشق الهجومي خاصة من ناحية سبيت خاطر، فيما افتقد هذا الخط الدعم للعمق الدفاعي.. واستسلم لاعبو الهجوم للرقابة التي فرضت عليهم وتمحورت الخطورة العيناوية في الكرات الثابتة وزادت ثقافة فريق العين في الدقائق الأخيرة بشكل جيد ولكن الفريق لم يستفد من مشاركة كالو لأنه لا يملك المهارة الفردية العالية. أما فريق الوحدة فقد جاء أداؤه الدفاعي جيدا من حيث الانضباط والتمركز العالي وذلك لوجود اللاعب البرازيلي ليوناردو داسيلفا الذي يمتلك إمكانات كبيرة وكذلك لوجود عنصر الخبرة المتمثل باللاعب بشير سعيد.. وتميز خط وسط الوحدة بامتلاك الكرة والتفاهم، ولعل خبرة البرازيلي جوزيل واللاعب توفيق عبدالرزاق قد ساهمت في أداء العمق الدفاعي بشكل جيد. وقد كان للهجوم الوحداوي دور مميز لاختراق الدفاع العيناوي خاصة من العمق، وقد أحسن المدرب بونفرير استغلال المساحات الخالية خلف الظهيرين وجعل التعاون في هذه المساحات لكل المهاجمين وقد تألق مهاجمو الوحدة خاصة الثنائي بيني وإسماعيل مطر في التوغل بشكل جيد بالدفاع العيناوي.
ديربي متوسط... الديربي الثاني والذي جمع الوصل مع الشباب جاء مختلفاً تماماً عن الديربي الأول، فقد جاء متوسط المستوى وخلا من اللمحات الفنية لحرص كل فريق على حصد النقاط الثلاث، ما قلل من تركيز اللاعبين، ولم نستمتع باللقاء على الرغم من أهميته. تميز الأداء الوصلاوي بالانضباط التكتيكي الدفاعي واجتهاد اللاعبين في الشق الهجومي خاصة الأجانب، ولكن يؤخذ على الفريق المبالغة في الدفاع أحياناً كثيرة من زمن المباراة وظهر الفريق الأصفر بشكل مغاير تماماً خلال الشوط الثاني، حيث ظهر بلا خطة ولا تنظيم ولا استراتيجية، وكادت الدقائق الأخيرة أن تطيح بفوزه. أما الشباب فقد افتقد إلى اللعب الجماعي، وهذا أدى إلى عدم الانضباط التكتيكي وافتقاد التركيز الذهني بعض الأحيان بسبب اللعب العشوائي والأداء الفردي.. وقد تسبب الضغط النفسي الكبير على لاعبي الشباب في عدم التوازن بين خطوطه، ما أدى إلى بعض العيوب الفنية التي أثرت على أداء الفريق، وظهر ذلك من خلال الأخطاء المتعددة والتي جاءت منها فاولات في وسط الملعب وكثرة الاحتجاج على حكم المباراة.
مباراة مدربين
جاءت مباراة الأهلي مع النصر جيدة المستوى من الفريقين وزاد من تميزها ما قدمه المدربان من فلسفة السعي إلى تحقيق الفوز من خلال مدرب الأهلي وحسن تصرف من مدرب النصر في تكيف المباراة لصالح فريقه، وبشكل عام اعتبر هذه المباراة هي مباراة مدربين.
إذا تحدثنا عن الأهلي، فإن دفاعه خانه الانضباط في بعض فترات المباراة نتيجة لعدم التمركز الجيد والتغطية الفعالة وعدم الانتباه في ألعاب العمق الدفاعي خاصة في الكرات الثابتة ومنها جاء هدف للنصر لعدم وجود لاعب بالعمق، فيما كان تعامل الوسط مع سير المباراة جيداً ولعب أفراده بمستوى جيد بأقل جهد من خلال تطبيق أسلوب السهل الممتنع والتنوع في اللعب العرضي والأمامي واستغلال المساحات الخالية من خلف مدافعي النصر، فيما جاء الأداء الهجومي دون المستوى للاستعجال في إنهاء الهجمة.
حاول مدرب الأهلي إجراء تبديلات تعزز من مكانة فريقه، ولكن العمق الدفاعي كان به خلل لوجود علي عباس بمفرده مما ساهم في استغلال ريناتو لاعب النصر لهذه الثغرة وأشبع رغبته في الاختراق والتسديد وخطف الفوز لفريقه بتسديدته المباغتة في آخر دقيقة من زمن المباراة.
تماسك النصر
بدا النصر متماسكاً وقوياً، خاصة في الشوط الثاني متداركاً سلبيات الشوط الأول حينما ترك مساحات خالية خلف الظهيرين وأمام منطقة المرمى، ومنه سجل الأهلي هدفه الثاني نتيجة لقلة التركيز، وتعجبت من العديدين يشيرون إلى مسؤولية الحارس سالم عبدالله عن الهدف الثاني للأهلي، والحقيقة أن حائط الصد يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية.
وقد أدى لاعبو خط الوسط جهداً بدنياً جيداً سواء في السرعة للأمام أو في التقدم مع الدعم الدفاعي، وبرز محمد إبراهيم بشكل مميز للغاية وكان محور اللعب للنصر، ومرر كرات تهديفية مميزة وسجل هدفاً غالياً.. وقد بذل لاعبو النصر جهداً كبيراً بعزيمة وإصرار على تحقيق الفوز، وبرزت ثقافة الفريق في التعامل مع الدقائق الأخيرة التي أحرز فيها هدف الفوز.
لقاء عادي
جاء لقاء الشارقة مع الإمارات متوسط المستوى خالياً من المتعة والإثارة، ونستطيع أن نقول إنها مباراة عادية لقلة تركيز لاعبي الفريقين ورغبة لاعبي الفريقين في ألا يدخل مرماهم أي أهداف.
لم يكن أداء الشارقة جيداً، ورفع الفريق شعار ألا يدخل مرماه أي أهداف، ولذلك ركز المدافعون على التشتيت للأمام من خلال لعب عشوائي، ولولا العنبري ما شاهدنا تمريرة جيدة بالفريق..
وتحسن أداء الفريق خلال الشوط الثاني، حيث ظهر أكثر انضباطاً وخدمته الكرات الركنية، وقد أحسن العنبري استغلال الكرات التي وصلته ومنها سجل هدفه الذي بعثر أوراق مدرب الإمارات الذي لجأ إلى إجراء تغييرات وتبديلات في خطة اللعب، حيث لعب في البداية بأسلوب 4-4-2 ثم بدله إلى 4-3-3، ولاعبونا بشكل عام لا يستوعبون تعدد الخطط التكتيكية خلال مباراة واحدة، ما ساعد لاعبي الشارقة على استغلال هذا التعثر وحققوا الفوز.
وبشكل عام، تميز أداء الإمارات بالانضباط التكتيكي، واعتمد الفريق في الوصول للمرمى على الاختراقات من العمق، إلا أن اللاعب الإيراني رسول خطيبي لم يحسن استغلال الفرص السهلة التي سنحت له للتهديف.
العين - الوحدة
* فاز الوحدة للانضباط التكتيكي والتركيز العالي للاعبيه
* انهزم العين لوجود 3 مدافعين جدد وكانت مغامرة من المدرب .
الأهلي - النصر
* فاز النصر لأنه طبّق شعار الفوز من خلال العزيمة والإصرار
* انهزم الأهلي لأنه لم يقدم المجهود البدني اللازم لتحقيق الفوز.
الوصل - الشباب
* الوصل استغل أخطاء الشباب وفاز.
* التطور ساهم في هزيمة الأخضر.
الشارقة - الإمارات
* الشارقة حقق الفوز لأنه أحسن استغلال الهجوم المرتد السريع
* بعثرة أوراق مدرب الإمارات أفقدت اللاعبين تركيزهم ونالوا الخسارة .
كلام مدربين
* أعجبني المدرب الهولندي بونفرير حينما أحسن التعامل مع مباراة العين واستغلاله لثغرات الدفاع العيناوي والمساحات الخالية.
* أشفق على المدرب الألماني شايفر لأنه لم يملك عناصر خبرة بخط الدفاع ومغامرته بإشراك العناصر الجديدة دليل على عدم وجود بدائل لديه.
* وضح أن مدرب الشباب البرازيلي سيريزو كان يهدف إلى النقاط الثلاث دون سواها وبدلاً من أن يقوم بتهدئة لاعبيه بعد تقدم الوصل، توترت أعصابه، ما قلل من تركيز لاعبيه.
* مدرب الأهلي هيسك اجتهد في فلسفته في تحقيق الفوز، ولكن ظروف فريقه لم تساعده.
* مغامرة المدرب الكرواتي لوكا بسحب مدافع ومشاركة مهاجم عززت من قدرة فريقه على خطف النقاط الثلاث من الأهلي، وقد أحسن المدرب تكييف المباراة لصالح فريقه.
نصيحة للاعبين
نصيحة أقدمها إلى اللاعبين بمختلف الفرق، وهي ضرورة التركيز عند ضربة البداية وقبل نهاية الشوط الأول ومع بداية الشوط الثاني وعند النهاية، لأن هذه الأوقات الصعبة التي تشهد تسجيل أهداف واللاعب عادة لا يهتم بهذه الدقائق رغم أهميتها.
أفضل لاعبي الجولة
شهدت الجولة العاشرة بروز عدد من اللاعبين مثل:
عبد العزيز العنبري (الشارقة)
محمد إبراهيم (النصر)
رضا عنايتي (الإمارات)
إيمان مبعلي (الشباب)
روجيرو (الوصل)
إسماعيل مطر (الوحدة)
جمعة ربيع



