بعد 5 سنوات كاملة نجح العميد النصراوي في تكرار فوز غاب كثيرا تحقيقه على ملعب الفرسان بالفوز عليه 3/ 2 في اللقاء الذي جمع بينهما أول من امس ضمن مباريات الجولة العاشرة لمسابقة دوري اتصالات، ليعيد إلى الأذهان آخر فوز حققه النصر على الأهلي بملعبه موسم 2002 بهدف واحد للاشيء.

الفوز كان في غاية الأهمية لصالح العميد الذي وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه الفترة الماضية، ولذلك كان خوضه هذه المباراة وهو لا يدرك فارقا كبيرا بين كون المباراة على ملعبه أو خارجها أو كان الأهلي منافسه أو أي فريق آخر، فالأزمة أكبر من هذه الشكليات. وعلى الجانب الآخر كانت النتائج التي حققها الأهلي الفترة الماضية بالفوز في آخر ثلاث مباريات سببا في شعور اللاعبين بالثقة وربما بالكسل، علاوة على أن المباراة تقام على أرضهم ووسط جماهيرهم ومنافسهم تكاتفت عليه الظروف ووضعته في المركز قبل الأخير في لائحة الترتيب العام، مع العلم أن هذا الشعور ـ غير الصحيح ـ لم يطل اللاعبين فقط ولكنه أمتد ليطول جهازهم الفني الذي لم يقدم جديدا في هذه المباراة، وحافظ على نفس رتمه في التشكيل والتغييرات أيضا.

وعلى المستوى الفني لم ترق المباراة لقدرات الفريقين الفنية ـ النظرية ـ وظلت تدور حول المستوى المتوسط معظم أحداث اللقاء، خاصة في الشوط الثاني والفريقان في وضع التعادل، ربما رضى من ال22 لاعبا بهذه النتيجة التي تحفظ لهم كبريائهم، رغم بعض المحاولات النادرة من هنا أو هناك لكسر هذه الحالة المسيطرة، وكان أقربها محاولة البديل وليد مراد التي اصطدمت بالقائم، ولكن يحسب للاعبي النصر عندم استسلامهم لهذه الوضعية، وسعيهم للتعديل حتى في اللحظات الأخيرة من اللقاء، ونجاحهم في ذلك على الرغم من أن الوضع العام كان يشير إلى أن هناك حالة رضاء عن التعادل خاصة من جانب لاعبي الأهلي.

عموما هذا الفوز كان في غاية الأهمية للنصر لأنه أثبت انه قادر على العودة من جديد وان الوضعية التي يحتلها حاليا الفريق لا تتناسب إطلاقا مع اسم ولا مكانة الفريق، وفي نفس الوقت كانت الخسارة للأهلي بمثابة التنبيه على أن الفريق يحتاج لمزيد من العمل، وليس مجرد الفوز في 3 مباريات متتالية هو نهاية المطاف وغاية المبتغى.

لوكا: جئت لتغيير وضعية النصر السيئة.. والفوز خطوة في مشوار طويل

بدون مبالغة في الفرحة أو الشعور بزهوة النصر على الأهلي في عقر داره، اعتبر الكرواتي لوكا مدرب العميد أن حصول فريقه على ثلاث نقاط غالية من الأهلي إضافة مهمة للعميد الذي يسعى للخروج من الموقف السيئ الموجود فيه حاليا، معتبرا أن كل نقطة حاليا تعد في غاية الأهمية، وكل مباراة لها نفس القدر من الاهتمام، فليس هناك مباراة سهلة وأخرى صعبة فالجميع يتساوى في الأهمية والصعوبة أيضاً.

وأكد لوكا في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب نهاية المباراة أن مهمته التي جاء من اجلها أساسا لتولي مهام تدريب النصر هي تغيير وضعية الفريق السيئة، وهو عازم على محاولة تنفيذ هذه المهمة بالتعاون مع الجميع داخل إدارة النادي واللاعبين.

وكشف مدرب النصر على أن حماس اللاعبين وتركيزهم منحهم السيطرة على مجريات اللقاء في أول 20 دقيقة وكانت لهم اليد العليا والسيادة على مجريات اللقاء، ونجحوا في هذه المرحلة في إحراز هدف التقدم، ولكن بعد ذلك تحولت السيطرة لصالح أصحاب الأرض ولاعبيه الذين أتيحت لهم فرص عديدة وهذا بفضل القدرات العالية للاعبيه وكفاءتهم الفنية، وفعلا أحرزوا هدفين غيروا بهما النتيجة لصالحهم.

وأضاف لوكا أن هدف مسلم أحمد كان له دور كبير في عودة المعنويات للاعبي فريقه لأنهم دخلوا بين الشوطين والتعادل هو النتيجة المسيطرة، وربما كان الوضع مختلفا لو ظل الفريق متأخرا، خاصة وان اللياقة البدنية ظهر تأثرها بشده في الشوط الثاني، وهي المشكلة التي سنسعى لعلاجها الفترة المقبلة.

واعترف لوكا باختلاف الوضع في هذه المباراة عن اللقاء السابق أمام الوحدة، نظرا لأن الحذر كان شعار الفريقين في تلك المباراة التي كانت سجالا بين الفريقين، أما هذه المباراة فقد حاولنا تولي زمام الأمور أكثر لأن 3 نقاط تعني لنا الكثير.

هيشك : الخسارة جرس إنذار لتصحيح مسار الفريق

لم يحاول التشيكي إيفن هيشك مدرب فريق الأهلي البحث عن مبررات الخسارة أمام النصر وخلق شماعة لتعليق أخطاء فريقه عليها، ولكنه اعترف صراحة بان الأداء كان سيئا ومعظم اللاعبين أدوا بتكاسل بشكل أدى لحدوث هذه الخسارة.

وقال هيشك نعم لعبنا بشكل سييء بعد عدة مباريات كان أداؤنا خلالها أفضل وحققنا 3 انتصارات متتالية، ولكن جاءت هذه المباراة لتدفعنا لإعادة النظر في مستوى الفريق ومراجعته الفترة المقبلة وخاصة انه من الصعب أن تضيع منك نقاط المباراة جميعها وأنت تلعب على أرضك وفي الدقائق الأخيرة من اللقاء.

وأوضح مدرب الأهلي أن المباريات الكبرى مثل لقاءات الديربي تتطلب مزيدا من الجهد والتركيز، ولكننا على العكس كنا سيئين في مباراة تتطلب مضاعفة الجهد، وفي هذه الحالة، فإن الخسارة تكون طبيعية.

وقال إن الفائدة الوحيدة من هذه الخسارة، إنها جاءت بمثابة جرس إنذار للفريق بعد 3 مباريات فوز وقبل خوض مباريات الفترة المقبلة في الدور الثاني التي تزداد فيها الفرق شراسة حتى يتسنى للفريق تصحيح أخطائه وعلاج أوجه القصور والعودة من جديد للمسار السليم.

مشكلة ألوان قمصان المدربين

حكم المباراة الرابع بدر عبد الله قام بالتنبيه على مدربي الفريقين بارتداء زي مخالف لألوان لاعبي فريقيهما داخل الملعب، مما أضطر هيشك مدرب الأهلي لارتداء قميص أصفر الخاص بالتدريب فوق قميصه الأحمر،

في حين اكتفى لوكا بوجود اللون الأبيض على واجهة الترننج سوت الأزرق الذي يرتديه، وارتدى مساعده إسماعيل ربيع بدلة تدريب خضراء فوق قميصه الأزرق نظراً لأنه كان الأكثر وقوفا وتوجيه لاعبيه، وفي الشوط الثاني غير هيشك قميصه الأحمر بجاكت رمادي اللون وحافظ إسماعيل على نفس قميص التدريب.

حمدون : اللاعبون لم يعيشوا أجواء اللقاء

أعتبر محمد احمد (حمدون) مدير فريق الأهلي أن سبب الأداء المتراجع للاعبي الأهلي وخسارة 3 نقاط مهمه على أرضهم ووسط جماهيرهم هو البداية السيئة للفريق في المباراة، مؤكدا أن معظم لاعبي الفريق لم يكونوا في حالتهم، ومثلما كانت البداية سيئة كانت النهاية أيضاً.

وقال حمدون انه رغم تقدم النصر إلا أننا نجحنا في معادلة النتيجة وأحرزنا هدف التقدم أيضاً، ولكننا لم نحافظ على هذا التقدم وسمحنا للنصر بالعودة من جديد، وربما يكون هذا بسبب أن اللاعبين لم يعيشوا أجواء اللقاء كما يجب، وافتقدوا التركيز اللازم لمثل هذه المباراة المهمة والكبرى، وهذا أثر بشكل كبير في الشكل العام وفي سير اللقاء، والنتيجة انه حدثت أخطاء عديدة استغلها النصر واقتنص نقاط المباراة.

واختلف حمدون نسبيا مع رؤية مدرب الفريق بأن خسارة المباراة ربما تكون بمثابة جرس إنذار يفيق لاعبيه وتعيدهم للمسار الصحيح، موضحا أن الخسارة يكون لها آثار معنوية سلبية، على العكس من الفوز والذي لو تحقق كان من الممكن أن يقلص الفارق مع المتصدر إلى 5 نقاط فقط، ولكن عموما هذا لن يعوقنا عن محاولة العودة من جديد بعد تصحيح الأخطاء.

اللياقة البدنية مشكلة إيداهور وقودوين

كشف مدرب النصر عن أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيفا على علاج مشكلة اللياقة البدنية للاعبي فريقه وخاصة المحترفين إيداهور وقودوين اللذين اعتبرهما لوكا غير جاهزين بدنيا، وبالتالي لم ينجحا في إخراج قدراتهم الفنية حتى الآن،

موضحا أن المحترف الأجنبي لا بد أن يصنع الفارق في صفوف الفرق المحلية، ويكون وجوده علامة فارقة في مستوى الفريق عن باقي اللاعبين ، ولكي ينجح في ذلك لابد أن يكون في أوج لياقته البدنية، واللاعبان لم يصلا هذه المرحلة بعد. وقال لوكا انه سيحاول استغلال فترة ال12 يوما الراحة المقبلة في وضع برنامج تدريبي لجميع اللاعبين يضمن عودة فورمتهم البدنية والفنية.

فيصل خليل: لا نستحق الفوز

اعترف فيصل خليل مهاجم الأهلي بان فريقه لم يكن يستحق الفوز على النصر، فلم يقدم اللاعبون الأداء المنتظر منهم على عكس لاعبي النصر الذين استحقوا الفوز بالثلاث نقاط ويستحقون التهنئة.

وقال فيصل أن لكل نقطة أهميتها في المرحلة الحالية فما بالك بخسارة 3 نقاط، موضحا أن فريقه سيحاول الوقوف على الأخطاء التي ارتكبت ومعالجتها للعودة من جديد للمسار الصحيح للفريق.

صلاح جلال: العميد يمرض ولكنه لا يموت

أشاد صلاح جلال مدير فريق النصر ـ وهو يغالب دموع الفرح ـ بأداء لاعبي فريقه في هذه المباراة أمام الأهلي، مؤكدا على أن الاستعداد الجيد والتحضير المكثف لهذا اللقاء كان عاملا مساهما في تحقيق فوز غال ومستحق.

واعتبر مدير فريق النصر أن الفوز كان يعني لفريقه الكثير خاصة وهو يعاني كثيرا في هذا الموسم السيئ للعميد، مؤكدا أن العميد يمرض ولكنه لا يموت وان العودة للمكانة الطبيعية للنصر هي هدف الجميع في المرحلة المقبلة.

بكاء مسلم

لم يتمالك عدد كبير من مسؤولي نادي النصر ولاعبيه أنفسهم بمجرد إطلاق حكم اللقاء على حمد صفارته معلنا نهاية المباراة بفوز العميد وحصوله على 3 نقاط مهمه وغالية، وانخرط العديد منهم في بكاء متواصل فرحا بهذا الفوز،

وكان أكثر اللاعبين تأثرا هو مسلم أحمد صاحب الهدف الثاني لفريقه في آخر لحظات الشوط الأول، والذي ذهب لريناتو لتهنئته وهو لا يتمالك نفسه من البكاء، وكان شعورا رائعا من المحترف البرازيلي الذي قال له انه هدفه هو كان الأهم يستحق عليها الشكر، واحتضنه بقوه مخففا عنه ومشيداً به.

ريناتو: فرحة النصراوية أهم من هدفي

أعرب ريناتو المحترف البرازيلي في صفوف النصر وصاحب الهدف الغالي الذي منح العميد ثلاث نقاط مهمه بان شعوره بالسعادة نابع من سعادة جميع زملائه في الفريق بهذا الفوز الغالي، موضحا انه لا يعنيه انه أحرز هدفا بقدر ما يسعده فوز النصر خاصة بعدما رأى الدموع في عيون جميع من حوله فرحا بهذا النصر.

وشدد ريناتو على أن الفوز على الأهلي ليس منتهى الآمال، فالفريق مازال تنتظره مهمة صعبة وتحد كبير سيخوضه الفريق بشجاعة، وسنحاول الفترة المقبلة تصحيح أخطائنا بالتدريب الشاق والعمل الدؤوب لكي ندخل الفرحة على جميع عشاق العميد.

واختتم المحترف البرازيلي تصريحاته ل(البيان الرياضي) بقوله إن من أهم إيجابيات هذا الفوز انه أثبت أن لاعبي النصر قادرون على العودة من جديد، وان هذه المباراة ستكون نقطة الانطلاق الجديدة

وليد فاروق