نجح فريق الشارقة في عبور أزماته «النفسية» التي تلاحقه منذ الجولة الماضية وتغلب على أحزانه ومشاكله بفوز كبير 3/ 1 على ضيفه الإمارات في إطار مباريات الأسبوع العاشر لدوري اتصالات، وهذا الفوز بالرغم من أنه بثلاثية إلا أن اللقاء كان بعيدا كل البعد عن فنون كرة القدم وقواعدها.

الفوز قبل الأداء أحياناً

الشارقة والإمارات قدما شوطين مختلفين في لقائهما معاً، فقد تاه الشارقة وفقد لاعبوه السيطرة على الملعب خلال الشوط الأول. وسلموا المباراة على طبق من ذهب إلى الإمارات الذي نجح في إدارة التعادل من ضربة جزاء، وتخيل الجميع أن يعود الفريق إلى اللقاء، لكن هذا لم يحدث، وكان شوطا عشوائيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، للاعبي الشارقة، وكان الإمارات هو الطرف الأفضل.

مباراة مختلفة

وكان طبيعي أن يكون هناك دش بارد للاعبي الشارقة من مدربهم خلال فترة الراحة بين شوطي المباراة، ومحاولة لاستنفار جهود وقوة لاعبيه في المباراة للعودة من جديد والوصول إلى النقاط الثلاث، وبدأ مؤشر اللقاء في ارتفاع إلى أن وصل قمته مع النصف الثاني من الشوط الثاني،

وخلال تلك الفترة تسيد الشارقة المباراة وسيطر بشكل رائع على اللقاء صاحب ذلك تراجع ملحوظ في أداء الإمارات الذي يبدو أن لاعبيه لم يتوقعوا استعادة الشارقة لحيويته خلال المباراة، ليقتنص الفريق ثلاث نقاط هي الأغلى له لأسباب عدة.

الأول: أن الفريق فاز في مباراة لم تشهد أي فنون كروية بل على العكس، سيطر عليها حالة من العشوائية والارتجالية في الأداء.

الثاني: أن هذا الفوز جاء في الوقت الذي يمر به الفريق بأزمات نفسية وفقدان ثقة مع جماهيره بعد خسارتين متتاليتين والفوز أعاد حبل الود مع الجمهور.

الثالث: أن الفوز جاء في وقت به العديد من الغيابات المؤثرة.

لكن الفوز ليس هو المكسب الوحيد الذي خرج به فريق الشارقة من المباراة،

أول تلك المكاسب هو استعادة رأسي الحربة سعيد الكاس والبرازيلي اندرسون حساسية التهديف وأحرز كل منهما هدفا في مرمى الإمارات.

ثانياً، هو عودة العنبري، نعم فقد استعاد العنبري جزءا كبيرا جداً من خطورته وحساسية اللقاءات وقدرته على قيادة فريقه، وجاءت عودة العبقري العنبري بعد مباراتين لعب خلالها 180 دقيقة كاملة، وأعتقد أن القادم أفضل بالنسبة للعنبري، الذي مازال مؤشر أدائه في ارتفاع.

ثالثاً: كسب ظهير أيسر جديد للفريق هو طلال حمد الذي لعب لأول مرة منذ 11 مباراة كاملة.

رابعاً: استعادة الماس مستواه الرائع والمميز بعد مروره بأزمة نفسية بسبب بعض المشاكل المادية مع إدارة النادي انتهت بحل أرضى الجميع، وذاد الماس عن مرماه ببسالة رائعة وقاد فريقه لفوز مهم جداً.

خامساً: الاطمئنان على أحمد ضياء لاعب الوسط الذي لعب مكان نواف مبارك خلال الشوط الثاني، وبث النشاط والحيوية والقوة أيضاً في الفريق، وكان لوجوده بجوار قصي منير كسد منيع لهجوم الإمارات خلال النصف الثاني من المباراة.

لماذا خسر الإمارات

الإمارات كفريق يضم مجموعة رائعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والمهارة، لكن هذا وحده لم يكن شفيعا للفريق في الخسارة أمام الشارقة. لكن خسر الإمارات لأنه لعب من حيث رأى منافسه، فقد لمسوا تدهور مستوى الشارقة من خلال الأداء في الشوط الأول، وأيضاً إدراكهم التعادل سريعاً، جعلهم يظنون أن الفوز سيأتي في أي وقت من المباراة.

ولو كان لاعبو الإمارات أعطوا الشارقة حقه من التقدير كمنافس قوي لربما كان الفوز من نصيبهم، لكن الفريق تعامل كما لو كان الفوز مضمونا، فكانت الخسارة في انتظارهم. فان ديرليم يطالب لاعبيه بالتعلم من العنبري ويؤكد

الهولندي فان ديرليم مدرب الشارقة كان واقعياً خلال تعليقه على أحداث المباراة، واعترف بأن فريقه لعب شوطاً أول هو الأسوأ في تاريخ الفريق منذ بداية الموسم، وكان الأداء مزيجاً بين العشوائية والارتجال، ولم يمت لكرة القدم بصلة، وشهد العديد من الأخطاء القاتلة، وكان تناقل الكرة بين اللاعبين وبعضهم البعض صعباً وبه شيء ما،

وأعطى ذلك الارتباك واللعب العشوائي الأفضلية لفريق الإمارات وكانوا هم الأفضل خلال الشوط الأول، ولم يكن في الفريق شيء إيجابي باستثناء العنبري والماس اللذين قدما أفضل أداء في المباراة.

وأضاف فان ديرليم: بين الشوطين كان لا بد من وقفة مع اللاعبين خاصة أنه لم يكن لدي أي تعليل فني أو نفسي لهذا السوء في الأداء. وتحدثت بصراحة مع اللاعبين ولمتهم على هذه العشوائية والارتجالية في الأداء.

وقال المدرب أوضحت للاعبين أن الخلل الذي أصاب الفريق هو بسبب غياب الفاعلية للوسط ولم تكن هناك مساندة للهجوم أو الدفاع، وأعطيت الكاس ونواف تعليمات بضرورة مساندة الوسط لحظة فقدان الكرة لعمل محطة دفاعية أولى وتكثيف التواجد في الوسط، وبالفعل طبق اللاعبون المطلوب فكان الأداء أسرع.

وأشار فان ديرليم إلى جهد العنبري، حتى انه طالب لاعبيه بالتعلم من «أكبر لاعب في الملعب» على حد تعبيره، وأكثرهم عطاءً وإخلاصاً للفريق، وكيف يوظف جهده لمصلحة الفريق. وأضاف المدرب ان استيعاب اللاعبين لهذا الكلام حوّل الأداء إلى الأفضل وارتفع المؤشر وزادت فاعلية الوسط بنزول أحمد ضياء وخلقنا الفرص وكان تواجدنا في ملعب الإمارات أكثر تنظيماً ولدينا كثافة عددية في منطقة جزاء الإمارات.

البنزرتي في المدرجات

حضر التونسي لطفي البنزرتي مدرب فريق الشعب مع بعض من أعضاء مجلس إدارة ناديه مباراة الملك مع الإمارات، ولاقى كل ترحيب من مجلس إدارة الشارقة برئاسة الشيخ أحمد آل ثاني، ما يؤكد عمق العلاقات بين الناديين وأبناء الإمارة الواحدة.

عزوز: النقاط الثلاث أهم من الأداء

أكد عبدالعزيز محمد «عزوز» مدير فريق الشارقة أن فريقه كان في حاجة ماسة إلى هذا الفوز الذي كان صعباً للغاية، وقال: لن أتحدث عن المستوى الفني، لأنه مع الظروف النفسية التي مر بها الفريق يكون الفوز هو الأهم، والمهم أننا كسرنا الحاجز النفسي بعد خسارتين متتاليتين، وسوف يمنحنا الثقة قبل مواجهة الوصل في الدوري والكأس.

عندما وقف استاد الشارقة تحية للعنبري

استحق عبدالعزيز العنبري كابتن فريق الشارقة تحية كل من كان في الملعب، وقاد فريقه لفوز صعب ومهم ورسم هدفه البسمة على وجوه عابسة في مدرجات الشارقة، وأعاد الثقة لفريقه قبل أن يخرج فائزاً.

وكانت لحظة عبقرية عندما استبدل مدرب الشارقة لاعبه العبقري عبدالعزيز العنبري ونزل سالم سيف، إلا وتحول الملعب إلى موجة من التصفيق العارم لنجم خلوق وقف له الجميع احتراماً وتبجيلاً لوفائه وإخلاصه لفريقه، ورد العنبري التحية في هدوء وأدب

محمد نبيل