يبدو أن الألماني فابيش يميل إلى «البروباجندا» وإلى «المنظرة» وإلى جذب الأضواء، وإلا ما جدوى ما فعل في غانا خلال بطولة الأمم الإفريقية. الكلام الذي قاله السيد فابيش لا يمكن تصديقه، ومع ذلك أثار ضجة، لدرجة أن الاتحاد الإفريقي «وقف على قدم وساق» ولسان حاله يقول: «هذا غير صحيح.. وغير مقبول».

لقد أطل الكابتن فابيش على العالم من خلال تصريحاته لوكالات الأنباء بقنبلة غريبة الشأن تقول إن أحد الأشخاص تحدث إليه في فندق إقامته يطلب منه أن يتلاعب في نتيجة مباراة فريقه وهو بنين أمام مالي.. وأن هذا الشخص عرض عليه 20 ألف دولار من جهة تعمل في سنغافورة، إذا استطاع أن يتلاعب في النتيجة.

عن نفسي.. قرأت كل الصحف التي أوردت هذا الكلام الخطير، ولم أتمكن من فهم المغزى وراء موقف المدرب الألماني لأنه لم يحدد شكل التلاعب في النتيجة. هل كانت الرشوة لكي يفوز على مالي.. أم ليخسر منها؟

بكل المعايير.. هناك تفوق واضح وملموس لمنتخب مالي تفرضه كل الأعراف الفنية والمنطقية إذا سارت الأمور طبيعية، وقد سارت وفازت مالي بهدف نظيف.. أما غير المنطقي فهو أن يفوز منتخب بنين المغمور.

خلاصة الكلام.. إن «حدودة» الرشوة وهمية، لأن فابيش لم يكن بيديه شيء يستطيع أن يفعله، سوى أن يبقى فريقه هو الأضعف في مجموعة تضم ساحل العاج ونيجيريا ومالي.. والأضعف بلغة كرة القدم يعني «حصَّالة المنافسين».

بالطبع.. الاتحاد الإفريقي «هاج وماج» وندَّد وشجب واستنكر ورغم تحذيراته لفابيش ولاتحاد بنين، إلا أنه لن يصل إلى الحقيقة لأن الشخص الذي التقى مع المدرب الألماني في فندق إقامته بغانا لن يظهر.. ولا أحد يستطيع أن يتكهن بردود أفعال الكاف، لأنها لن تطفو على السطح إلا بعد وقت.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يريد فابيش؟! واضح أنه يريد أشياء كثيرة منها ألا يعود من غانا إلى بلده ألمانيا، لأن فريقه خارج من الدور الأول. خارج سواء برشوة أو من دون رشوة.

لقد فعل فابيش الشيء نفسه تقريباً عندما كان يقود منتخب زيمبابوي في تصفيات كأس العالم 1998، وأيامها كانت سيرته على كل لسان، ورغم أن المصريين فضحوه إلا أنه في زيمبابوي كان بطلاً.

كانت مباراة مصر وزيمبابوي حاسمة، لأن الفائز منها سيلعب مع الكاميرون مباراة تحديد المتأهل للمونديال.. المباراة كما جرت اتسمت بالعصبية والتوتر، وخرجت بعض الجماهير عن شعورها وألقت زجاجات فارغة على أرض الملعب، وإذا بطوبة تذهب إلى رأس فابيش..

وسواء أصابته أو لم تصبه، إلا أنه بعد توقف اللعب «وشوية زحمة» أطل فابيش على الجميع وقد ربط رأسه بصورة تشير إلى أنه كاد يفارق الحياة، واستؤنف اللعب، وفاز منتخب مصر 2/ 1.

توقع الكل أن الأمر انتهى عند هذا الحد، ولكن ذكاء فابيش أو مقلب فابيش شربه الاتحاد الدولي الذي قرَّر إعادة المباراة في ليون بفرنسا. وفازت زيمبابوي بقيادة فابيش 8/ صفر.هذه المرة.. لن تنفع «حواديت» فابيش، لأن منتخب بنين خرج من غانا من دون أن تُصاب رأسه ـ فابيش ـ بطوبة!