للشعوب أيام ومن بين تلك الأيام، يبرز يوم يحفر له مكانا في الذاكرة، لحياتنا السياسية يوم وللاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيام كذلك، وللرياضة أيضا يوم يتذكره أبناء أسرتها بشوق كل عام.

ومن الرياضة، تبرز كرة القدم، التي لم تعد اللعبة الشعبية رقم واحد فحسب، بل هي لعبة الشعب وهي الرقم واحد كله، كيف لا، وهي التي أطفأت عطش السنين وأنهت حالات الترقب والانتظار لمعانقة لحظة الفرح! كرة القدم، أطفأت نيران حروب، وعقدت على مستطيلاتها الخضر ملاحم الصداقة والحب بعد أعوام الحرب والألم والدم، ارجعوا إلى التاريخ وستجدون بأنفسكم، أن كرة القدم وان كانت بالأمس، لعبة لهو، فإنها اليوم، ما عادت كذلك أبدا، صارت قضية.

وهنا في الإمارات.. نحن شعب لطالما عشقنا الفرح حتى صار عنوانا لمجريات وتعاملات حياتنا اليومية هكذا علمنا الآباء والأجداد، وعندما يأتي ذلك الفرح بحجم الوطن، نفتح له ركنا خاصا في قلوبنا وذاكرتنا، نضمه، نضعه في سويداء عيوننا، لا نحتفل به، لا نخرجه، إلا عندما يحين موعده في كل عام، نفرح به ومعه كل 365 أو 366 يوما! ولأننا جزء من هذه الدنيا، فان كرة القدم منحتنا يوم فرح لا ينسى أبدا، انه يوم 30 يناير 2007، اليوم الذي خرج فيه الوطن، كل الوطن من قلوبنا ليحتفل معنا ونحتفي نحن به ومعه، بإحراز الكأس رقم واحد لكرة القدم في الإمارات، كأس خليجنا العربي الحبيب بنسخته الثامنة عشرة في عاصمة الوطن، أبو ظبي الحالمة.

14 يوما من عمرنا، هو الزمن الذي استغرقته البطولة بمشاركة إخوة الإمارات، السعودية والكويت وعمان والبحرين وقطر والعراق واليمن، 14 يوما تدفق فيها دمنا في شريان واحد، باتجاه واحد، غاية واحدة، افرحي يا إمارات! وفي 30 يناير 2007، فرحت الإمارات، طار كل أبنائها في السماء محلقين مع كأس الوطن رقم واحد، كأس الخليج العربي إماراتي ولأول مرة بعد مشاركات كان فيها (وريد) الكأس قاب قوسين أو أدنى من الحبل الإماراتي! ولكن ومهما أوتي من مكر، فان الحظ لا يستطيع الصمود أمام صلابة الإرادة وان كسرها مرة، فانه اضعف بكثير من أن يكسرها كل مرة، كان عليه أن يغادر مع نحسه وينصاع إلى صلابة الإرادة الإماراتية التي أثبتت أنها الأقوى ومع كل الاحترام لكل الإخوان!

في مباراة الأبيض الإماراتي مع شقيقه الكويتي وبالتحديد بين شوطي اللقاء المهم جدا، كان معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، احد الحضور في تلك المباراة القمة،

وبين الشوطين دار مع معاليه حديث جانبي قاده الزميل محمد جاسم رئيس القسم الرياضي بجريدتنا، سأله عن رأيه ليس في نتيجة تلك المباراة بل في مصير كأس البطولة! وهنا رد معالي الوزير العويس وبتحد مستند إلى ثقة كبيرة : على مسؤوليتي.. الكأس رقم 18 (حقنا)!

سؤال آخر للوزير

وهنا طرح زميلنا محمد جاسم سؤالا آخر : كيف.. نحن خسرنا من عمان في الافتتاح؟! ومن حيث انتهى السؤال جاء رد معالي الوزير: الخسارة أمام عمان (راح تقوي ربعنا) ومن الآن كأس البطولة لنا ولن ينتهي يناير إلا ونحن (فرحانين) بالكأس!

روح الإصرار لم تكن حكرا على لاعبي الأبيض الإماراتي أو معالي الوزير العويس فحسب، بل هي عنوان لكل أبناء شعب الإمارات وكل من يعيش على ترابها الطيب، الجمهور الذي لم يكن اللاعب رقم 12 بل هو اللاعب رقم واحد وبشهادة الجميع!

مشجع يطلب من زميل له في ملعب محمد بن زايد بنادي الجزيرة وقبيل لقاء الأبيض مع السعودية أن ينظر إلى عينيه ليقرأ ما فيهما.. (سمعة راح يسويها)! وما أن انقضت دقائق الشوط الأول وقبل أن يلفظ الشوط الثاني بوقته الإضافي أنفاسه بأقل من دقيقة، فإذا بإسماعيل مطر، يسجل هدف الفرح ليصيح صاحبنا المشجع الأول بوجه زميله.. (كتلك.. سمعه راح يسويه) وهاهو قد سواها، فرحت الإمارات من أقصاها إلى أقصاها!

قصة جماهير تعشق الأبيض

كانت البداية «هاجس» تسلل إلى عقول وقلوب القائمين على المنتخب والمنظمين للحدث الخليجي الكبير وهو تواجد الجماهير وزحفهم للعاصمة أبوظبي لما يمثله تواجدهم من دافع قوي ولا نبالغ إن قلنا إنه اللاعب الأول،

وبما أنه كذلك فكان الأولى إعداده وشحنه استعدادا لاستقبال الحدث وربما تسلل الهاجس بسبب الغياب المتواصل لجماهير الأبيض في مبارياته الودية التي كانت تقام على أرض الدولة لاسيما تلك التي خاضها الأبيض قبيل انطلاقة البطولة بأيام أمام المنتخب الإيراني واختفى فيها جمهورنا بل فاق عدد جماهير المنتخب الضيف أعدادنا فبدأت الحيرة وزاد القلق ولكن ما الذي حدث؟

الإعصار الجماهيري

وبعد أن قامت أغلب الجهات التنظيمية بدورها بمشاركة كافة المؤسسات ذات الصلة وبادرت أكثر من جهة بطرح الإعلانات المحفزة والهدايا العينية التي تحمل علم وطننا الغالي وشعار الأبيض الحبيب بأساليب مبتكرة، لم يبق أمامنا سوى انتظار ساعة الصفر

والتي يبدأ عندها جمهور الأبيض دوره الحقيقي فكانت المفاجأة إعصارا يتجه نحو العاصمة ليس له بداية ولا طريق بل هدف واحد فقط هو مدينة زايد الرياضية فما أجمل الشوارع حينها وما أحب هذا «الازدحام» إلى قلوبنا، فكانت بداية النجاح والهمسة الأولى التي أطلقها رجال الوطن في أذن ممثلي أبيضنا الغالي في البطولة الأغلى!

المدرجات تمتلئ

وبدأ المشوار الحقيقي وأدرك الجميع أن نداء الوطن الحقيقي لا يحتاج إلى دعوة أو تحفيز فمن كان ينظر إلى المدرجات التي كانت تمتلئ قبل ساعات من انطلاقة أي مباراة لا يصدق ما يراه، بل أن دموع الفرح تغمره وهو يستمع إلى هتافاتهم حتى تنتهي المباراة ليكتشف الغالبية أنهم أوقفوا مركباتهم على بعد كيلومترات من الملعب غير مبالين بكل تلك المسافة وهم يتوجهون إلى الملعب ليهتفوا «منصور منصور يا الأبيض منصور»!

البطولة كانت أغلى رد

ولأن العطاء عندما يكون بدافع الحب والوفاء لوطننا الغالي لم يكن وارداً لدى رجال المنتخب أن يخيبوا ظنون عشرات الآلاف من رجال ونساء وأطفال زحفوا من كل مكان خلفهم، واضعين كل ثقتهم بهم فكانت البطولة الرد المناسب والمنطقي لكل هذا الحب والوفاء من جمهور يعرف واجبه جيداً ويدرك أن دوره لن يكون أقل أدوار «البطولة»

الهدف الأكبر بحاجة إلى جهد أكبر

والآن ونحن على أعتاب إعادة هذه الأمجاد التي سطرت بحروف من ذهب لجمهور الأبيض الذي اتفق الجميع على أنهم أحد أول وأهم أسباب حمل الكأس الخليجية الغالية للمرة الأولى في تاريخنا، وبدأنا مرحلة أخرى في طريق بلوغ الهدف الأكبر للأبيض الإماراتي ولا تزال الخطوات القادمة بحاجة إلى تكاتف الجميع، ولكن بعد أن رأينا «الإعصار الجماهيري» في خليجي 18 وقبل عام من الآن فهل هناك أحد لديه شك بأن مدرجات استاد محمد بن زايد ستمتلئ؟

انجاز ثانٍ

كان منتخبنا للسلة في الموعد هو الآخر عندما حقق انجازاً في بطولة خليجي 18 ضمن الألعاب المصاحبة حيث نال المركز الأول بجدارة وحصل على الكأس بعد فوزه بالعلامة الكاملة متخطياً منتخبات الكويت والبحرين وسلطنة عمان ومنتخب قطر في المباراة النهاية، وقد وجد منتخبنا للسلة التقدير والتكريم اللائق من أصحاب السمو الشيوخ على هذا الانجاز الفريد.

أسرار الفوز بخليجي 18

على الرغم من مرور عام كامل على فوز منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم بأول لقب خليجي في مسيرته الطويلة مع بطولات الخليج الممتدة من الدورة الثانية حتى الثامنة عشرة، ونشر العديد من وسائلنا الإعلامية العديد من الأسرار الخاصة بفوز الأبيض بهذا اللقب الغالي على مدى العام إلا أن هناك العديد من الأسرار التي لم تنشر حتى الآن في أية وسيلة إعلامية.

وقد كان لي شرف تغطية اتحاد الكرة والمنتخب على مدى سنوات طويلة وخلال التحضيرات للبطولة وأثناء منافساتها وشاهدت العديد من القصص والحكايات من كواليس الأبيض والتي حان الوقت للإفصاح عن بعضها خلال الذكرى الأولى لفوز منتخبنا بهذا اللقب الغالي حيث كانت هناك ملحمة من الحب

والتكاتف والإخلاص للوطن، من خلال منتخبه وتضافرت كل الجهود من اجل تحقيق الفوز الذي أثلج الصدور وأشاع الأمل لجيل جديد من اللاعبين بالسعي لتكرار الفوز بالبطولات خاصة وان معين مواهبنا لا ينضب أبدا.

الحكايات عديدة والجوانب الخفية التي لا يعلمها احد متعددة ولكن يهمنا في البداية أن نشير إلى أن دعم القادة خلال منافسات البطولة كان احد أهم عوامل تحقيق الفوز بأول لقب خليجي لمنتخبنا، ويهمني أن أشير إلى ثلاثة جوانب مهمة في هذا السياق.

لقاء اللاعبين

قبل مباراة منتخبنا أمام السعودية وخلال المران الأخير فوجئنا جميعا بزيارة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الملعب خلال المران وجلس سموه يتابع المران بتركيز كبير ومع انتهائه مباشرة توجه سموه إلى غرفة ملابس اللاعبين وهناك طلب من جميع الإداريين والمسؤولين ترك الغرفة

لكي يتسن لسموه الالتقاء مع اللاعبين على انفراد. وجاءت كلمات سموه للاعبين قوية وصريحة ومباشرة واعتبرهم جنودا في قلب الميدان ومن يفكر في أي شيء خارج حدود المهمة يستحق العقاب الصارم، وقال سموه لهم: انتم عليكم الفوز باللقب ونحن علينا الباقي ولن نسمح منكم بغير اللقب والفوز غدا على السعودية الخطوة قبل الأخيرة للوصول إلى هدفنا جميعا..

ووعد اللاعبون سموه بنسيان أي أمور ثانوية والتركيز خلال المباراة المرتقبة لتحقيق الفوز.. وانصرف سموه بابتسامته المعهودة وحينما اقتربنا نحن الصحفيين من سموه للتحدث عن اللقاء اكتفى بابتسامته لنا ووعد بلقاء بعد الفوز باللقب

وهنا شعرنا أن كل الأجواء أصبحت مهيأة لفرحة كبرى للجميع.. وتحققت الأمنية بالفوز على السعودية والصعود للمباراة النهائية، وشعرنا أن الحلم أصبح في طريقه ليصبح حقيقة. وخلال المران الرئيسي الذي عقد في ملعب مدينة زايد استعدادا للقاء عمان.

جلسة اخوية

في المباراة النهائية تشرف كل من بالملعب بحضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الشرف العيناوي وقام بمصافحة اللاعبين واصطحبهم سموه إلى دائرة السنتر وجلس سموه على ارض الملعب مع اللاعبين في جلسة اخوية حانية لم يعط توجهات أو يطالب اللاعبين بأي شيء يختص بالمباراة

وركز سموه خلال كلماته للاعبين على ضرورة التحلي بالهدوء واللعب بالشكل العادي والطبيعي لإبراز قدراتهم وإمكاناتهم الكبيرة بعيدا عن ضغوط المباريات الرسمية ونهائيات البطولة. وكانت الجلسة بمثابة وضع اللمسات الأخيرة للقب والمهدئ للاعبين بعد أن أزالت عن كاهلهم أية ضغوط تسبق مثل هذا المباريات والتهيئة للفوز باللقب وخرج الجميع في حالة معنوية عالية جدا زادت من ثقتنا بتحقيق الفوز ونيل اللقب.

حمدان كلمة السر

يعتبر معالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال كلمة السر وراء الفوز باللقب الغالي، حيث حرص معاليه على التواجد الفعال إلى جانب اللاعبين طوال وجودهم بالعاصمة أبوظبي وحتى انتهاء البطولة، وكان معاليه يحرص على حضور التدريبات بشكل يومي

رغم كثرة مشاغله كرئيس للجنة العليا المنظمة للوقوف على كافة احتياجات الفريق والسعي إلى تذليل أية صعاب أولا بأول وكان يلتقي اللاعبين ويحفزهم ويشجعهم لبذل أقصى جهد لديهم من اجل تحقيق أمنية شعبنا الكريم المشتاق للفرحة والفوز باللقب.

بعد أن التقى منتخبنا مع السعودية في اللقاء الودي خلال برنامج الإعداد للبطولة وتحديدا يوم 27 أغسطس والذي أقيم في الدمام وانتهى بفوز الأخضر بهدف واحد توجه منتخبنا من الدمام إلى مكة مباشرة دون أن يحصل اللاعبون على أي قسط من الراحة

نظرا لسفر الفريق إلى البلاد صباح اليوم التالي وفي مكة أدى أفراد بعثة منتخبنا مناسك العمرة المباركة وأمام الكعبة كان الدعاء الذي اتفق الجميع عليه بدون اتفاق مسبق هو الطلب من الله عز وجل ألا يتقابل منتخبنا مع الأخضر السعودي في المباراة النهائية لبطولة خليجي 18

وحينما سألت احد لاعبي منتخبنا عن سر هذا الدعاء قال لأن الفريق السعودي محظوظ في المباريات النهائية واللعب معه في حال وصولنا للمباراة النهائية سوف يؤثر علينا معنويا لذلك طلبنا من الله عدم ملاقاتهم وسبحان الله لقد استجاب الله للدعاء وخرج الأخضر السعودي على يد منتخبنا في الدور نصف النهائي.

ميتسو يتنبأ

بعد مباراة منتخبنا أمام إيران والتي أقيمت بملعب الوحدة يوم 12 يناير قبل أيام قليلة من انطلاقة بطولة الخليج تعرض منتخبنا للخسارة بهدفين وتأثر اللاعبون كثيرا من هذه الخسارة إلى حد أن احد اللاعبين بكى داخل غرفة الملابس وعلى الفور تدخل ميتسو،

وطالب اللاعبين بالانتباه لكلامه، وتحدث مدربنا الفرنسي للاعبين وقال لهم إننا اليوم خسرنا مباراة ودية ولكني أؤكد لكم إننا فائزون باللقب الخليجي لأول مرة لأن حالة التأثر التي أراها الآن هي بداية الطريق للفوز وتحقيق الانتصارات

وعليكم البدء من الآن في السعي بكل قوة لتحدي أنفسكم للفوز باللقب وإسعاد الجماهير التي خرجت اليوم حزينة.. وكانت المرة الأولى التي يتكلم فيها ميتسو عن الفوز باللقب بعد أن كان حذرا طوال الفترات التي سبقت البطولة. وكانت لهذه الكلمات الأثر الكبير في شحن عزيمة اللاعبين وزيادة حماسهم لتحقيق الفوز الغالي.

حلم المدير

قبل مباراة منتخبنا أمام السعودية حلم مدير منتخبنا عبد الله حسن برؤية غريبة، حيث شاهد حميد فاخر واقفا على جبل حفيت بالعين ويرفع جواز سفره وهو سعيد ومنتش وقام مدير منتخبنا باستشارة احد العارفين بتفسير الأحلام فقال له أن الوقوف على جبل حفيت يعني أن المنتخب سوف يصعد للمباراة النهائية للبطولة وسيلاقي منتخب عمان

لأن جبل حفيت يفصل بين عمان والإمارات وان منتخبنا الوطني سوف يقوم برفع الكأس خلال هذه المباراة في إشارة إلى رفع حميد فاجر لجواز سفره وابتسم مدير منتخبنا وقام بإبلاغ حميد فاخر بالحلم وقد بشره بالفوز على السعودية وعلى عمان في المباراة النهائية وتمنى حميد فاخر أن تتحقق أمنية المدير ووعده بهدية ولكنه لم يف بوعده للآن؟

حكاية تصغير الملعب

خلال المران الأخير لمنتخبنا على الملعب الرئيسي لإستاد مدينة زايد لاحظ ميتسو أن هناك مساحة كبيرة بين الملعب والمدرجات تخلق نوعا من التباعد بين الفريق والجماهير.. كما أن لاعبي الفريق العماني يحتاجون إلى مساحات للتحرك من خلالها بشكل جيد وقد استفادوا من ذلك خلال مباراة الافتتاح وسرح ميتسو قليلا مع نفسه ثم طلب يوسف حسين بعد المران وعرض عليه المقترح المفاجأة

وهو تصغير حجم الملعب وتقريب اللوحات الإعلانية لتكون قريبة من الملعب لتعطي انطباعا بقرب الجماهير وعلى الفور تم استدعاء مبارك صالح مدير مدينة زايد وشرحوا له مطلب ميتسو ووقف الرجل حائراً وقال هذا المطلب صعب تنفيذه لأن الملعب تم تقصير نجيلته وتخطيطه وصعب إزالة التخطيط خاصة ونحن الآن في الفترة المسائية والمباراة غدا.

وقام يوسف حسين بالاتصال بمعالي الشيح حمدان بن مبارك رئيس اللجنة المنظمة العليا وعرض على معاليه القضية وتحمس لها وطلب من إدارة مدينة زايد تنفيذ مطلب ميتسو مهما كان الأمر.. وسهر الجميع للصباح وتم تنفيذ المهمة على أكمل وجه. ولم يشعر بها أحد إلا بعد أن كشف يوسف حسن الخبر خلال حديثه لتلفزيون دبي خلال احتفالهم بالفريق.

بقايا صور

حوار عقب الصدمة

لملمت أوراقي وأعدت قلمي إلى حيث كان..

فحبره جفّ بعد صدمة الخسارة في المباراة الافتتاحية..

ذهبت متثاقل القدمين إلى المنطقة المختلطة..

وهي منطقة «اختراع» الفيفا يقصد منها التقاء الإعلاميين باللاعبين وأخذ تصريحاتهم..

كنت حائرا بين شعور المقهور من الخسارة.. ورغبة الصحافي في معرفة أسبابها..

لكن أذني ذهبت إلى حوار بجانبي..

بين اثنين من الزملاء الصحافيين العمانيين..

قال الأول للثاني: كانت المفاجأة أن نخسر أمام الإمارات

استفزني..

سألته: مفاجأة؟!

أجابني: نعم.. فالتاريخ يقول ذلك

سألته مجددا: ومن أين يبدأ تاريخك هذا؟

قال: منتخبنا(عمان) كعبه عال على منتخبكم

قلت: اتق الله يا رجل.. نحترم المنتخب العماني ومبروك على فوز (اليوم).. لكن اسمح لي، فالتاريخ مع الأبيض

قال: أنت لم تقرأ تاريخ مباريات المنتخبين

قلت له قبل أن أغادر: بالتأكيد إنني لم أقرأ آخر مؤلفاتك في التاريخ الكروي، وأرجو أن لا ترسل لي نسخة منه!

بعد الشتاء.. يأتي الربيع

استيقظت صباح الثامن عشر من يناير 2007 ..

ناظرت من نافذتي.. ها هي الشمس تعود من جديد..

تصارع غيوم المطر لتطل علينا من مستقرها اليومي..

أحببتها كما لم أحبها من قبل..

فهي ليست حارقة كما تكون عليه في فصل الصيف..

فخيوطها أرسلت الدفء والحنان..

أعطتني الأمل..

فكل شتاء يذهب يأتي بعده الربيع..

شتاء الأمس القارص نسيته..

مشتاق لربيع الغد..

وبينما أناظر خيوط الشمس وهي تلاعب سطح البحر..

رن هاتفي..

ها هو صوت رئيس القسم يأتيني من غرفته المجاورة لغرفتي في فندق الشاطئ بالعاصمة..

يبدو أنه كحالي..

لم ينم جيداً..

واستيقظ مبكراً..

قال لي: لننسى وننسي اللاعبين الخسارة

قلت: كيف؟

قال: القلم سينسينا..

ثم انتهت المكالمة السريعة..

وجدت نفسي أسارع الخطى لأبدل ثيابي واتجه إلى المركز الإعلامي في فندق الملينيوم..

7 دقائق تبعد المسافة بين الفندقين..

وصلت وبدأت أكتب..

«انهض يا أبيض»

وجدت زملائي من الصحف الأخرى (الإماراتية) أيضا يبحثون عن عبارات التحفيز والتشجيع..

أردنا أن يرمي إسماعيل مطر ورفاقه ثوب الحسرة إلى حيث لا رجعة..

وليرتدوا ثوبا قشيبا..

وفي العشرين من الشهر والعام ذاتهما..

بدأ الأبيض يسطر الإنجاز..

بل كان كفنان ريشته فيها كل ألوان الطيف..

ورغم الغيوم بانت ألوان الطيف..

وها هو الدفء يأتي من بعيد ليبدد برد الشتاء..

الكل ذهب على استاد البشرى.. والتفاؤل..

استاد محمد بن زايد..

ومن ثم إلى تحفة الملاعب.. مدينة الوالد زايد (رحمه الله)..

رقصنا وتغنينا مع كل هدف..

وكل فوز..

فانصهرت ألوان الطيف لتشكل اللون الأبيض..

ذلك اللون الذي طغى على باقي الألوان.. بل قهرها..

وكان الأبيض هو صاحب الكلمة الأخيرة..

فكان البطل..