هو ليس تغريداً خارج السرب أو سباحة عكس التيار، بل هو استشعار وإحساس بموقف يجب أن نكون نحن صناعه وليس عاملين مأمورين كما هو الحال في الصناعات البائرة التي سرعان ما تظهر ماركتها ال(التايوانية) مع أول حالة اختبار حقيقي في ميدان الاستجابة لنداء وطن اسمه الإمارات!

وبالكلام المباشر، نحن في (البيان الرياضي) عاشقون حد الوله لكل شيء له ارتباط صادق بمصلحة الوطن! أحيانا، نختار الصمت لأننا ندرك انه من ذهب خصوصا عندما يكثر اللغو فتكون، إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.. وإذا مروا على اللغو مروا كراما، هما ردنا على الكثير من اللغو وحالات النفاق والمزايدة المفضوحة وعدم الثبات على المواقف! نصمت برغبتنا ونتكلم (بكيفنا)، نختار ما يناسب مصلحة الوطن، لا نخضع لأحد إلا لسلطة الضمير، لا احد بإمكانه فرض أوامره علينا عندما تمس تلك الأوامر، مصلحة الوطن. مصلحة الوطن وحسب ما نفهم، هي أن تكون مع أبنائه عندما يكونون في مهمة من أجل الوطن الذي له ومن اجله فقط، تنحني أقلامنا دائما!

منتخب الإمارات الأول لكرة القدم في مهمة وطنية ومن مصلحة الوطن أن نكون معه نحن وأنت وانتم، إلا الذين لا يريدون لتلك المهمة أن تنجح وهم في زاوية (الحرج) الآن! نحن مع الأبيض، حملة بيضاء تطلقها أسرة (البيان الرياضي) اعتبارا من اليوم وحتى موعد مباراتنا الحلم مع الأشقاء أبناء الكويت الحبيبة 6 فبراير بعاصمة الوطن، أبوظبي في الجولة الأولى للمرحلة الثالثة من تصفيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.

من حقنا أن نحلم بالوصول إلى جنوب أفريقيا، ولكن كيف يتحقق هذا الحلم الغالي الذي عشنا تفاصيله واقعا في العام 90 بايطاليا ؟! الإجابة وباختصار، تمر عبر استحضار روحنا في خليجي 18 التي نحتفل بمرور ذكراها الأولى اليوم، لنستحضر الإصرار، العزيمة، الكتابة برحيق حب الوطن، التشجيع من أجل الوطن. حملتنا.. نحن مع الأبيض.. ولدت من رحم القسم الرياضي في البيان وبكل إخلاص من كل أبناء أسرته الواحدة لحشد كل الطاقات للوقوف خلف منتخب الوطن في مهمته الوطنية الكبرى.

أريدكم أسوداً في الملاعب

لكل شيء بداية.. ولأن بعض الشخصيات لها وقع في نفوس كل من نجحوا.. ولأن عوامل الانتصار في كرة القدم لم تعد خطة وتكتيكا ولياقة بدنية عالية وتسجيل أهداف فقط.. ولأن المواقف الكبيرة لا تأتي إلا من قبل الشخصيات التي تصنع الحدث والخبر السعيد أينما تكون.. ولأن لكل وطن رموزه وشخصياته التي تنشر الإلهام وروح العزيمة أينما تكون فقد كان إنجاز كأس الخليج يحمل الكثير مما ووصفناه..

فمنتخبنا مر بواقعتين قبل انطلاق البطولة الخليجية بيوم وبعدها ختامها بيوم.. الأولى كانت وقبل أن يستهل الأبيض مباراته الافتتاحية بساعات قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» باستقبال لاعبي المنتخب في قاعة المؤتمرات بفندق هيلتون أبوظبي،

وأكد سموه خلال توجيهاته لمنتخبنا الوطني وطاقم التدريب والجهازين الفني والإداري على ضرورة تحلي اللاعبين بالصبر والعزيمة والإرادة القوية بعيداً عن الانفعال والسلوك غير الحضاري على أرض الملعب أو خارجه،

ودعا سموه كذلك الجمهور والمشجعين إلى أن يكونوا عنواناً للضيافة العربية واحترام ضيوف الدولة ومعاملتهم كأشقاء أعزاء حلوا أهلاً ونزلوا سهلاً.. واختتم سموه كلمته للاعبين قبل أن ختام زيارته لهم بمقولته الشهيرة: «أريدكم أسوداً في الملعب».

وكانت ضربة البداية الفعلية في البطولة وكان منتخبنا شديد البأس في تحدي المواقف الصعبة فعلى الرغم من نكسة الافتتاح مع المنتخب العماني كانت الأخبار السعيدة تتوالى على مباريات الأبيض، ففاز على جميع من قابله بعد ذلك بداية بالمنتخب اليمني ومن ثم بالمنتخب الكويتي ومن بعدها الدور قبل النهائي تخطى لاعبونا الأخضر السعودي ليقابل المنتخب العماني في المباراة ويفوز بالبطولة للمرة الأولى في تاريخ كرتنا..

الحكاية لم تنته بعد والاستقبال قبل الافتتاح كان في الذهن وعلى البال وتم تأكيد ذلك باستقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بقصر سموه في البطين لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم في صباح اليوم التالي من تتويجهم بالبطولة، وأشاد صاحب السمو رئيس الدولة بالروح العالية التي قدمها أبناء الإمارات على ارض الملعب والتي توجوا بها أبطالا للكأس الخليجية الغالية.

وتحدث سموه إلى أبنائه اللاعبين قائلا: إن البطولات والنتائج ورفع راية البلاد عاليا لن تتحقق إلا بالمثابرة والتفاني وحب الوطن وبذل الجهد وترجمة ما يسخّر من إمكانيات على ارض الواقع وهذا ما تحقق بالأمس معكم ونريده أن يتحقق في بطولات قادمة في المستقبل..

وباستقراء بسيط لهذين الاستقبالين في استهلال البطولة وختامها من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة لا نستطيع إلا أن نقول: ومن لا ينجح بعد كل هذه الدفعات المعنوية..

والتي كانت وما زالت تقدم لرياضة وشباب الإمارات ومن هنا وبعد إعادة كل هذه الذكريات التي كان لا بد أن نذكرها ونذّكر بها كل لاعبي الأبيض قبل مباراة الكويت المرتقبة في السادس من فبراير المقبل بتصفيات كأس العالم للقارة الآسيوية.. ورد الجميل لقياداتنا.