كان يا ما كان في قديم الزمان رجل له بعض الأغنام، يرعى قطيعه كل يوم ويتنقل حيث العشب والماء ثم يعود إلى البيت. ذات مرة أبدل الرجل المرعى، وعندما راحت أغنامه تسرح وتمرح في المرعى الجديد أخرج (الناي) وبدأ يعزف ألحاناً عذبة تطرب أغنامه، وفي غفلة من أمره وجد أفعى قد خرجت من جحرها، وبدأت تتمايل على أنغام معزوفاته.

شعر الراعي بالخوف لكنه استمر بالعزف، وكذلك استمرت الأفعى بالرقص، وعندما توقف عن العزف دخلت الأفعى جحرها وعادت ب(ليرة ذهب) ووضعتها في متناول الراعي.. فرح الراعي كثيراً وعاد إلى بيته مسروراً وحكى قصته لزوجته ولابنه الوحيد. في اليوم التالي تكرر المشهد نفسه وعاد بـ (ليرة ذهب) أخرى تكرمت بها الأفعى.. واستمرت الأحوال على هذا المنوال.

ذات يوم أراد الراعي أن يستمتع بما حصل عليه من الأفعى فقرر أن يسافر للنزهة والتجارة وأوصى ولده الوحيد أن يعزف في المرعى بعد أن اصطحبه معه ليتعرف على المكان بصورة جيدة. سافر الراعي وتولى الابن الشاب مسؤولية الرعي والعزف معاً، لم تتغير الأشياء، فقد تمايلت الأفعى وفي النهاية منحت الابن ليرة ذهب.

عاد الشاب إلى بيته وهو يفكر بكمية الذهب الموجودة في جحرها، ثم قرر أن يقتلها ويستولي على كنوزها. في اليوم التالي وبينما الأفعى ترقص منتشية على أنغام الناي غدر الابن بها وحاول قتلها لكنه لم يفلح إلا بقطع ذيلها، في حين تمكنت الأفعى من غرس سمومها في صدره فمات.

وبعد أن عاد الأب من السفر وسمع الخبر، شعر بحزن شديد، لكنه عاد من جديد للمكان نفسه وأخذ يرعى أغنامه وعندما بدأ العزف خرجت الأفعى حزينة لم تتمايل هذه المرة ولم تستجب لأنغام الناي ثم قالت للراعي: لا تخدع نفسك.. لا أنا أنسى ذيلي الذي قطعه ابنك، ولا أنت تنسى ولدك الذي قتلته أنا..

هذه الحكاية التي أنتجها خيال قديم فيها أكثر من حكمة، وما يهمنا هو ألاّ نصل إلى المرحلة التي وصل إليها الراعي والأفعى حيث لا مجال لعودة العلاقة الحميدة والتفاهم.. تذكروا دائماً أنكم تعملون من أجل مجد وطن سكن القلوب، وهذا المجد لا يمكن له أن يكبر إلا بمزيد من التعاون والتكاتف..

لا تحولوا الاختلاف إلى عداء، بل اعملوا من أجل وجود اختلاف حضاري يبني ولا يهدم.. اخرجوا الآن من مكاتبكم وأنديتكم ومؤسساتكم، وتأملوا البناء الشامخ في بلادكم الذي بدأ يناطح السحاب، وتعلموا أن هذا البناء لم يتحول إلى (حقيقة) إلاّ بالتعاون والتعاضد و(الاختلاف الإيجابي)..

أقول لك أنت: إذا كنت قد طعنت أخاك، فارفع خنجرك من خاصرته، وإذا كنت في طريقك إلى طعنه فأعد خنجرك إلى غمده، واستبدل الحقد بالابتسامة. إذا كنت تريد أن تبني فبإمكانك البناء من مواقع عدة، وليس من كرسي واحد..

دعونا نتعاون جميعاً ونفتح قلوبنا لبعضنا، فالزمن الآن زمن المواجهة بالمحبة وليس زمن الطعن من الخلف، وليّ زمن الخناجر فلا توقظوا (داحس) ولا تنبشوا ذاكرة (الغبراء)، فبهيسة قد ماتت. علينا أن ننتبه إلى وسطنا الرياضي في الوقت المناسب، ونعيد المياه إلى حيث يجب أن تجري، لأن رياضتنا في حاجة إلى تكاتف وتبادل الأفكار لا تبادل الاتهامات.. رياضتنا في حاجة لكم جميعاً.