لم تكن مباراة المنتخب المصري لكرة القدم مع شقيقه السوداني مساء أول من أمس مجرد مباراة تجمع بين منتخبين متنافسين في بطولة الأمم الإفريقية والمقامة حاليا في غانا يلعبان في المجموعة الثالثة بها ،ولكنها كانت عبارة عن لقاء بين شقيقين يجمع بينهما شريان واحد وهو نهر النيل وطيبة ومودة الوادي الخصب في شماله وجنوبه.

ولذلك فكانت المشاعر الطيبة وروح الفكاهة البسيطة التي يتميز بها أهل الوادي جميعا هي المسيطرة على أجواء هذا اللقاء، ورغم أن توقيت إقامة اللقاء بين الفريقين جاء متأخرا نسبيا في الحادية عشرة والنصف مساء بتوقيت الإمارات.

إلا أن التحضير المبكر لمشاهدة هذه المباراة من قبل الجماهير جاء مبكرا جدا وتحديدا قبل انطلاق المباراة بأكثر من 3 ساعات ضمانا لإيجاد مقعد شاغر في أي مقهى، للدرجة التي حدثني فيها صديقي محذرا من أني إذا لم أصل حالا وقبل انتهاء مباراة الكاميرون وزامبيا والتي أقيمت قبل مباراة مصر والسودان ، فانه غير مسؤول عن فقدان المقعد الذي حاول جاهداً أن يحجزه لي من الساعة التاسعة مساء وقد كان فعلا.

الطريف أن مباراة أسود الكاميرون ومنتخب تماسيح زامبيا والتي انتهت لصالح الأسود الجريحة 5/1 حظيت بنسبة مشاهدة غير مسبوقة من الجماهير المصرية والسودانية في الإمارات، صحيح أن المنتخبين يقعان في نفس المجموعة الثالثة ولكن السبب الحقيقي هو توقيت إقامتها قبل المباراة المرتقبة جعلت الجميع ينتظر أمامها حتى لا تضيع فرصته في فقدان مقعده!

ملاحظات لفتت الأنظار

وعودة لمباراة مصر والسودان وبعيدا عن الجوانب الفنية، فقد كانت هناك ملاحظات لفتت أنظار جميع المشاهدين وحظيت بنسبة تعليقات عالية تستحق أن تذكر:

1 - أولا المنتخب السوداني قدم في هذه المباراة أداء أفضل بكثير من لقائه السابق أمام زامبيا، وكان بعض التركيز قادرا على هز شباك عصام الحضري حارس مرمى منتخب مصر، وواضح أن عامل الخبرة كان هو العنصر المؤثر في النتيجة النهائية والتي انتهت بها المباراة، والتي مالت بالطبع لصالح لاعبي مصر وجهازهم الفني.

2- لاعبو مصر تراجعوا في الشوط الأول لامتصاص حماس واندفاع صقور الجديان المتوقع، وعدم الاندفاع في الهجوم لعدم ترك مساحات واسعة للاعبي السودان الأسرع وأصحاب اللياقة البدنية الأفضل ( في الشوط الأول ).

3- الحكم البنيني كوفي كودجا تغاضى عن احتساب ركلتي جزاء صحيحتين للمنتخب المصري نتيجة لمس الكرة ليد مدافع المنتخب السوداني، وهذا بسبب أن تمركزه كان بعيدا عن اللعبة فلم يرها جيدا، وأيضاً بعد أن عرقل أحد المدافعين عمرو زكي بخشونة داخل المنطقة.

4 - حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري ورغم تحقيقه الفوز الثاني على التوالي في البطولة مازال محل انتقادات كبيرة سواء من جانب الجماهير أو من النقاد، مشككين إما في طريقة أداء المنتخب أو في تغييراته.

5 - فيصل عجب نجم المنتخب السوداني وضح تأثره النفسي بسبب عدم وضعه في التشكيلة الرئيسية للمباراة والأنباء التي ترددت قبل اللقاء عن استبعاده منها، ولذلك جاءت مشاركته كنوع من تأدية الواجب.

6 - أجمل إنذارات البطولة هو ذلك الذي حصل عليه النجم محمد أبو تريكه بعد أن رفع قميصه كاشفا تضمانه وتعاطفه مع قطاع غزة المحاصر، الأجمل أن هذا الموقف يأتي في غانا نفس بلد جون بانتسيل الذي احتفل بفوز بلاده على التشيك في كأس العالم الأخيرة بألمانيا برفع علم إسرائيل التي يلعب لأحد أنديتها، وهي الواقعة التي دعت الفيفا بعد ذلك بضرورة العمل على منع إظهار اللاعبين لأي انتماءات سياسية أو دينية أو عنصرية، ولهذا حصل أبوتريكه على إنذار.

شعبولا يحمس الجماهير

وبعيدا عن المستطيل الأخضر كانت هناك شواهد طريفة ارتبطت بالمباراة والجماهير هنا في الإمارات، فبعض المقاهي وعلى طريقة الإذاعات العربية في بث الأغاني الحماسية حرصت على وضع مكبرات صوت وإذاعة الأغاني الشعبية المصرية التي تطلق في الأفراح الشعبية وذلك قبل المباراة وبين الشوطين، وطبعا بعد المباراة رغم تأخر الوقت، وكان من أشهر هذه الأغنيات أغنيات لشعبان عبد الرحيم ورمضان البرنس!

بوحه على العمود

عامل في أحدى مقاهي عجمان يدعى عربي عمار وشهرته (بوحه) كان يقود الجماهير على نفس طريقة الممثل المصري محمد سعد في أفلامه الشهيرة وخاصة في الرقص بين الجماهير الذين تجاوبوا معه بحرارة، رغم أن احد رواد المقهى طلب منه التريث حتى انتهاء المباراة وبعدها يفعل ما يريد، ولكنه رد بأنه سيفعل الآن وبعد المباراة، وتسلق أحد الأعمدة ومارس عليها هوايته.

الأوراق الملونة وأدوات التشجيع المستخدمة في مدرجات كرة القدم ظهرت بقوة أثناء المباراة على المقاهي وتحديدا بعد كل هدف. مشجع مصري قال لصديقه السوداني: دايرين شنوا يا سودانيين كل ماتش ثلاتة صفر انتم ماشيين بكتالوج لازم تشيلوا تلاته كل ماتش، فرد عليه السوداني لا يا خويا دا ثبات على المبدأ!

وليد فاروق