وسط حالة من التركيز لتعويض ما فات، يسعى فريق الشارقة إلى تجاوز أزماته التي لاحقته خلال الأسبوع الماضي ومنذ انقضاء الجولة التاسعة، عندما يواجه فريق الإمارات اليوم على ملعبه ووسط جماهيره في ختام الجولة العاشرة لدوري اتصالات، والمباراة كان من الممكن أن تكون سهلة على أبناء الملك لو لم يكن الفريق قد مر بتلك الظروف الصعبة خلال الأيام الماضية.

ولكن ما يجعل البعض متفائلا هي حالة التركيز والتصميم الموجودة لدى لاعبي الفريق من أجل تجاوز اللقاء والأزمات، بفوز يعيد إلى الجماهير الثقة في فريقها والى إدارة النادي أيضاً وجهازهم الفني. نعود إلى المباراة واستعدادات الفريق لها، أهم الشواهد من خلال متابعة تدريبات الفريق خلال الأيام الماضية هي عودة الهدوء والاستقرار الفني لدى فان دير ليم ورفاقه.

ونقصد عودة الأعمدة الأساسية بداية من عودة محمود الماس لحراسة مرمى الفريق بعد انقضاء مشكلته وعودة موسى حطب ليزامل مشعل عبدالوهاب في قلب الدفاع، مع استمرار وجود العنبري في قلب الوسط كصانع لعب بالتبادل مع خليفة المنصوري، لتعويض غياب مسعود شجاعي الحاصل على إيقاف مباراتين لطرده خلال مباراة الشباب الأخيرة.

أسلوب لعب الفريق أصبح معلوما وواضحا للجميع بالنظر لثبات طريقة اللعب عند 4/4/2 ومشتقاتها، مع اختلاف في الأدوار وطبيعة كل لاعب في المباراة حسب المنافس وإمكاناته، ولا أحد يختلف على أن الشارقة سيميل أداؤه اليوم إلى الهجوم لأنه ببساطة، لا يملك أي خيارات أخرى للعودة إلى صلب المنافسة مرة اخرى بعد ان ترك مركزه لخسارتين متتاليتين.

كما انه من المتوقع أن يدخل الإمارات اللقاء بنوع من الحذر الدفاعي والاعتماد على انطلاقات خطيبي وعنايتي أو من يلعب مكانهما والهجمات المرتدة، وهو واضح أيضاً من أسلوب لعب الفريق خارج أرضة، كل تلك الاحتمالات والظروف وضعها فإن دير ليم في اعتباره وحساباته وعلى أساسها بنى خطته وأسلوب لعبه في مباراة اليوم أمام الإمارات التي أصبحت مثل لقاءات الكؤوس للشارقة لا تقبل القسمة على اثنين.

تكهنات

وربما يكون الشارقة اليوم في مباراته أمام ضيفه الإمارات، أكثر حيرة من خلال إخفاء فإن دير ليم لأوراقه خلال تلك المباراة، فمع وجود ثلاثة لاعبين في وسط الملعب من أصحاب النزعة الهجومية هم العنبري ونواف مبارك وخليفة المنصوري، يصعب معه تحديد صانع اللعب لكل من أندرسون والكاس، وهل هو العنبري بلمساته السحرية أم نواف مبارك أم هو خليفة المنصوري، وهنا يعتمد فإن دير ليم على قاعدة الاحتمالات.

وسوف يكون مدرب الإمارات في حيرة عندما يجد كل هؤلاء في الوسط ومن يراقب ومن يتركه حراً طليقاً، لكن هذا الأمر سوف يكون له عامل ايجابي لصالح الشارقة الذي سيستغل بلا شك الرقابة المفروضة على أندرسون والكاس بإفساح الطريق والمساحات إلى لاعبي الوسط المهاجمين، وكلها تكهنات قابلة للتغيير في المباراة أو حسب ظروف سير اللقاء.

مفاجآت التشكيل

المهم أن الشارقة سوف يعود إلى أسلوبه الضاغط من كل مكان في الملعب سواء للاعبي الوسط أو المدافعين، فمع عودة موسى حطب إلى قلب الدفاع مع مشعل عبدالوهاب تعود القوة الدفاعية والاطمئنان للفريق خاصة في ظل التفاهم الواضح بين اللاعبين بشكل مميز، وسوف تكون هناك مفاجأة واحدة فقط في تشكيل الفريق بالرغم من وجود العديد من التغييرات.

إلا أن وجود طلال حمد في مركز الظهير الأيسر للفريق مفاجأة بكل المقاييس ليكون بديلاً لعبدالله سهيل الذي بدأ مؤشر أدائه في انخفاض مستمر منذ فترة، وربما وجد فإن دير ليم ضالته في طلال الذي يلعب هذا الدور وقام بتجربته فيه أكثر من مرة ونجح في أداء أدواره الدفاعية كما يجب، ولهذا السبب وضع نواف مبارك بجانب خليفة المنصوري في هذا الجانب من اجل عمل العمق الدفاعي وأيضاً الشق الهجومي لأحدهما أو بالتبادل.

تركيز وتصميم

ومن خلال مران الفريق الأساسي الذي أقيم مساء أول من أمس كان هناك حالة من التركيز والتصميم على وجوه اللاعبين من اجل تخطي عقبة الإمارات خاصة وانه منافس ليس ضعيفا، ويريد أن يصعد على أكتاف أي فريق، وهو ما يضعه في حساباته الجهاز الفني ووضعوا له الترتيبات المناسبة. وأعلن اللاعبون عن تصميمهم على العودة إلى طريق الانتصارات.

أحمد آل ثاني والفردان يجتمعان باللاعبين

في أول ظهور للشيخ أحمد آل ثاني رئيس مجلس ادارة النادي مع الفريق بعد عودته من رحلة عمل بالخارج، اجتمع رئيس النادي ومعه احمد الفردان امين مجلس الشارقة الرياضي العام، مع لاعبي الفريق قبل مرانهم الرئيسي امس الاول، وكان بهدف رفع الروح المعنوية ومطالبته بتقديم افضل ما لديهم خلال الفترة المقبلة، والعودة إلى الانتصارات بقوة من خلال اداء قوي وراق أمام الإمارات اليوم.

ونبه الشيخ أحمد آل ثاني اللاعبين بضرورة نسيان الاحداث الماضية التي مر بها الفريق موضحاً لهم ان ذلك يحدث في كل فرق العالم، والفرق الكبرى هي التي تتجاوز احداثها سريعاً ولا تقف عندها بل تتعلم منها لتواصل مشوارها نحو المنافسات والبطولات. اما احمد الفردان فكانت كلماته مباشرة للاعبين هو الاخر.

واوضح للاعبين ان روح الفريق الواحد هي السبيل لتخطي أي اخفاقات في المباريات الماضية، وان الفريق مقبل على لقاءات مهمة على ملعبه لو نجح في الفوز بها جميعاً يضمن المنافسة بلا شك والتقدم كثيراً في سلم الترتيب، وطالب اللاعبين بالدفاع عن اسم النادي وسمعته من خلال الاداء القوي والرجولي في الملعب.

تلك الكلمات التي خرجت من رئيس النادي وأمين عام مجلس الشارقة الرياضي كان لها تأثيرها المباشر والفعال في نفوس اللاعبين الذين تعاهدوا فيما بينهم بضرورة اصلاح الصورة المشوشة عن نتائج الفريق، والعودة إلى الانتصارات من خلال لقاء اليوم أمام الإمارات.

تحية وتقدير لفايز جمعة

اللاعبون بشر وليس ماكينات، ومن الطبيعي ان يتأثروا بما يحيط بهم من متغيرات في الحياة اليومية، ومشاعر ومشكلات قد يتعرضون لها وضغوطات الحياة، وهنا لابد ان نتوقف عند اللاعب فايز جمعة الذي أثبت انه رجل بمعنى الكلمة، بعدما رفض الاجازة التي منحها له الجهاز الفني بسبب وفاة شقيقه الاكبر، ونستغل الفرصة لتقديم واجب العزاء إلى اللاعب وأسرته.

وفضل اللاعب ان يحضر العزاء يوم الوفاة في عمان، وصمم على العودة ثاني يوم مباشرة للالتحاق بتدريبات فريقه حتى لا يخسر جهوده في مباراة اليوم أو يضع الجهاز الفني في مأزق لغيابه، وهنا وجب الاشارة إلى اخلاص اللاعب لفريقه، وتغلبه على احزانه لمؤازرة فريقة..

محمد نبيل