كان للملتقى الأول الذي نظمه مجلس دبي الرياضي تحت شعار «نحو استراتيجية التميز» دور مهم في تفعيل الاحتراف الرياضي، وأيضا الجوانب الثقافية والاجتماعية للأندية الثمانية في الإمارة «الأهلي، الوصل، الشباب، النصر، دبي، حتا، نادي دبي للشطرنج ونادي دبي للرياضات الخاصة».

ولعل التوصيات التي خرج بها الملتقى الذي قرر المجلس تنظيمه سنويا أكد على تلك الجوانب إضافة إلى اعتماد المجلس في توصياته بوضع آليات لتفعيل وتوسيع مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، الذي كان أحد مطالب الأمين العام للهيئة إبراهيم عبدالملك في معرض مداخلته وتعقيبه على الاستراتيجيات التي تقدمت بها الأندية. ومما لاشك فيه أن تكرار التجربة في السنوات المقبلة لأمر فيه تعميق وتعزيز لمفهوم الشراكة الرياضية بين المجلس الرياضي وأنديته خاصة وأن الاحتراف بات واقعا طرق الأبواب.

وبات من الملح أن يكون لكل مؤسسة رياضية استراتيجيتها الخاصة لتقدر على التعامل مع هذا الواقع القائم في أولى نقاطه على مفهوم ضرورة تقوية الجانب الاستثماري في الأندية حتى تستطيع مواكبة الاحتراف في المراحل المقبلة. بدورها، كان التجاوب سريعا من قبل الأندية التي ذهبت إلى الجدية في وضع الإطار العام للاستراتيجية بالإضافة الى رسم التفاصيل التي هدف من خلالها كل ناد للتميز والوصول إلى الهدف المنشود. ولكن في المقابل كان من الطبيعي أن يكون الأمر منقوصا من بعض الجوانب.

وهذا منطق الطبيعة الذي يؤكد دائما أن الكمال قمة مستحيل الوصول إليها، بيد أن التعويض يأتي من خلال تطبيق مثالي والوصول إلى أقرب نقطة من قمة «هرم الكمال». ولذا يمكننا القول ان الأندية إذا تمكنت من تطبيق 70 - 90% من استراتيجياتها التي عرضتها على الحضور، فإننا على موعد مع طفرة عملية ليس على الصعيد الرياضي فقط، بل كافة الصعد التي من شأنها أن ترتقي بالمستوى الإداري للأندية الذي سيكون اللاعب الرئيسي في الانتقال من مرحلة «الماضي» إلى «المستقبل».

الإدارة الاستراتيجية

ويترجم الدكتور أحمد سعد الشريف الأمين العام لمجلس دبي الرياضي أهمية هذا الملتقى والغاية منه بالقول: اتسم الفكر الإداري خلال السنوات الأخيرة بالاتجاه نحو تطبيق الإدارة الاستراتيجية في شتى الأعمال ارتباطا بالتطور السريع في الحقل المعرفي، وارتفاع حدة المنافسة بين المؤسسات والتطور التكنولوجي الهائل.

وأصبحت الإدارة الاستراتيجية هي إدارة الألفية الثالثة، وقطعت المؤسسات العالمية شوطاً كبيراً وطويلاً في التطور الفكري والممارسة الاستراتيجية بما مكنها من التوصل إلى خبرات خاصة بها نابعة من خلاصة تجاربها الخاصة التي مثلت مورداً نادراً لها في المنافسة وخصوصية تعتمد عليها في الارتقاء وتعزيز النجاح الدائم والمستمر.

ويتابع: من هذا المنطلق كانت أولى خطوات مجلس دبي الرياضي منذ تاريخ تشكيله هو قيادة عملية التحول في القطاع الرياضي من الإدارة الرياضية التقليدية والقائمة على الفعل ورد الفعل إلى الإدارة الاستراتيجية القائمة على إيجاد الأرضية والقاعدة المنهجية المنظمة للتطبيق الإداري السليم وبناء الفكر الاستراتيجي في القطاع الرياضي يسعى الى تحقيق الخصوصية المنفتحة على الآخرين والمساهمة في تطوير الممارسة الإدارية بل والفكر الاستراتيجي الشامل والمتكامل في أنديتنا الرياضية .

ويضيف: إن هذا التطور الإداري المنشود يعني ضرورة توفر قيادات إدارية ذات فكر استراتيجي تأسس على إيجاد تجاربه الخاصة من خلال ممارسة ميدانية مدعومة بإطلاع واسع على تجارب الآخرين، وكذلك الفكر الإداري المترامي الأطراف والسعي إلى التطور والتغيير.

واختتم بالقول: دعا مجلس دبي الرياضي الأندية إلى هذا الملتقى لعرض ومناقشة ما تمكنت من التوصل إليه من خلال تجاربها الخاصة في التخطيط الاستراتيجي بهدف تبادل الآراء والأفكار بما يعزز إثراء التطبيق الاستراتيجي في القطاع الرياضي، ونحن بهذه المناسبة نرحب بالجميع، ونستقبل الفكر الجديد بكل شغف وشوق.

دبي: تطوير البنية التحتية وفقاً لمتطلبات الاحتراف

نالت الاستراتيجية التي طرحها نادي دبي 98% من الرضا لا سيما وأن تلك الاستراتيجية كانت قائمة على ثلاثة أسس هي خدمة المجتمع، التميز في الأداء الداخلي والموارد البشرية وبيئة العمل. وأكد نادي دبي أن رؤيته هي التميز في العمل الرياضي، فيما رسالته الإسهام في بناء ورعاية أفراد المجتمع فكريا واجتماعيا ورياضيا من خلال تقديم خدمات رياضية وثقافية متميزة يستمتع بها اللاعبون والجماهير.

وتنمي قدراتهم وتبرز مواهبهم وفق احدث النظم الاحترافية. وأكد نادي دبي في استراتيجيته أن تطوير البنية التحتية وإعادة هندسة الإجراءات وتطوير الهيكل التنظيمي والأنظمة الإدارية والمالية بالنادي وفقا لمتطلبات الاحتراف آلية ينشد النادي تطبيقها.

النصر : التفوق والاحتراف

وضع نادي النصر الهدف الأول لاستراتيجيته التفوق والاحتراف بمعنى الوصول إلى ناد رياضي متفوق على المستوى المحلي والخارجي من خلال بناء جيل رياضي قادر على الاحتراف والمنافسة وحصد البطولات على مستوى الدولة، وإثبات الوجود كسفير رياضي فوق العادة لأندية الإمارات في الخارج وزيادة أسهم منتسبي النادي في مختلف المنتخبات الوطنية.

كما كانت من أهداف النادي في استراتيجيته الموضوعة رفع الكفاءة التشغيلية، كسب رضا الجمهور الرياضي وتطوير علاقة النادي بالمجتمع، زيادة الوعي بأهمية الرياضة وبناء الشراكات الاستراتيجية وتحقيق الاستقلالية المالية.

تحقيق الانجازات

كان حضور ناديي دبي للشطرنج وللرياضات الخاصة فعالا لا سيما وأن الناديين حصدا من خلال أبطالهما العديد من الإنجازات الإقليمية والقارية والعالمية أيضا، ويمكن القول انهما وصلا مراحل متقدمة من التفوق الرياضي من خلال النتائج الإيجابية التي حققها أبطال الناديين ضمن مشاركاتهما في البطولات المختلفة. ولذا من الطبيعي أن تكون استراتيجياتهما قائمة على عدة محاور من بينها إيجاد الآليات التي من شأنها أن تعزز الإنجازات التي حققها أبطال الناديين.

الشباب: الريادة في الاحتراف

أكد نادي الشباب خلال عرض استراتيجيته عبر رئيس مجلس الإدارة الدكتور احمد سعيد بن هزيم على أن رؤيته هي الريادة في الاحتراف، وليس البحث عن الصدارة فقط. كما أن النادي يهدف من خلال استراتيجيته إلى العمل على بناء فرق رياضية نسائية خلال الفترة المقبلة، فكان نادي الشباب هو الوحيد بين الأندية التي رمت إلى هذه الجزئية في استراتيجياتها مما دفع أمين عام الهيئة إلى الثناء على التوجه الشبابي الذي أكد أن الإيمان بأهمية العمل المشترك من ضروريات الاستراتيجية الشبابية.

الوصل المتميز

كانت من أبرز النقاط التي شملتها استراتيجية الوصل هو مشروع «الوصلاوي المميز» والوصلاوي المتفوق دراسيا، وشملت الاستراتيجية الوصلاوية على العديد من النقاط التي كانت ترمي إلى تفعيل كافة الجوانب الموجودة في القلعة الصفراء، والاستدلال على الطرق السالكة غير المعقدة للوصول الى الغاية المنشودة وأن يكون نادي الوصل علامة متميزة بين أندية الإمارة على وجه الخصوص والإمارات عموما.

عمر جمعة