يوصف فريق العمل المُجد المجتهد الذي يؤدي بروح جماعية بخلية نحل، والنحل معروف بعمله الجماعي، وهو يطرد من بين صفوفه كل كسول، كما أنه منظّم ويعرف كل دوره من دون الحاجة إلى توجيه، حتى المواليد الحديثة تكتسب هذه الصفات بالفطرة.

الرقص لغة رسمية يستخدمها النحل في عملية التفاهم، كما أن تحريك الأجنحة في أثناء الطيران بصورة معينة جزء من هذه اللغة التي يُخبر النحل من خلالها أفراد الخلية عن أماكن الزهور أو مواقع الخطر، وهناك طريقة أخرى للتفاهم تكمن في إفرازه مادة «الفورمونات»، وإفراز هذه المادة يُعد إشارة تحذيرية، فضلاً عن كونها إشارات للتعارف.

هذا ما أشارت إليه التقارير والبحوث العلمية الخاصة بحياة النحل.. بالتأكيد أن النحل لا يستخدم الموبايل، لذا لا يحتاج إلى شحن البطارية أو تعبئة بطاقة واصل برصيد جديد، كما أنه لا يستخدم الكمبيوتر في حياته اليومية، لكنه وعلى الرغم من عدم الاعتماد على هذه التكنولوجيا إلا أن أحداً لا يضيع ولا يضل.

مازلنا نعمل بطريقة تختلف عن العالم المتطور رياضياً أو العالم المحترف، إذ إن الصفة العاطفية التي ترافقنا مازالت تنتصر على مهنيتنا في كثير من الأمور، وهناك مَنْ لا يفرّق بين الروح العاطفية والصفة الإنسانية فيخلط الاثنين معاً، ويرى انتصار العاطفة على المهنية عملاً إنسانياً، فيظل متمسكاً به على الرغم من عيوبه الكثيرة والخطيرة.. في خلية النحل تنتصر المهنية على الجوانب الأخرى ولا مجال للعمل العشوائي.

مازال البعض يرى أن الإعلام يلعب دوراً سلبياً عندما ينشر أخباراً أريد لها أن تبقى أسراراً، وتأتي هذه الرؤية نتيجة لثقافة محدودة غير مفتوحة على التنوع أو نتيجة لخبرات متراكمة بُنيت على الخوف وعدم الثقة، ولكي نتخلص من هذه الحالة علينا تنويع ثقافتنا وسماع الآراء التي تختلف مع آرائنا دون خوف أو تردد أو تشكيك والاستفادة من كل الأمور الإيجابية حتى وإن جاءت من خصم.

ندرك جيداً أن هذه الحالة تحتاج إلى شجاعة فائقة، ولكي نتطور ونتقدّم لابد من تطوير قدراتنا في التعامل مع الآخرين ومع وسائل الإعلام. لماذا يريد البعض أن تبقى الأمور تدور في غرفة واحدة؟ ولماذا يريدون للجمهور أن يبقى «أطرش في الزفة»؟.. إن حجب المعلومات عن الجماهير يخصّب أرض الشائعات!

لا توجد إدارات في أنديتنا تعمل بروح «خلية النحل»، إلا فيما ندر، ومعظم هذه المجالس تعيش صراعات خفية بين أعضائها، فهم عبارة عن جبهات متعددة الميول والأهداف، لذا عندما يراد لأمر ما أن يبقى طي الكتمان، يعمد أحدهم إلى تسريبه «دقيقاً أو محرّفاً»، كما أن بعض الأعضاء السابقين هنا أو هناك يحاولون زعزعة الثقة إن وجدت بين الجمهور وأي مجلس جديد، أي انهم يتواصلون مع أنديتهم بطريقة سلبية.

كيف نصل إلى تشكيل مجلس يعمل وفق منهج «خلية النحل»؟.. سؤال إجابته عصيبة في ظل كثرة الصدور الضيقة والحقد المتبادل بين الجديد والقديم.. هذه مشكلة معقّدة تواجه أنديتنا منذ زمن بعيد، لأن بعض الأعضاء يعملون بالدسائس لإزاحة هذا العنصر أو غيره بحثاً عن السلطة المطلقة والشهرة الواسعة والتحكّم في الأمور، وهناك من يخوض الصراع نيابة عن غيره.

إن هذه الصراعات الخفية تقف وراء حجب الحقائق تارة، وتارة تقف وراء تزييفها، وفي هذه الحال من حق الجمهور أن يفسّر الأمور كما يفهمها بناء على هذه التناقضات، ومن ثم تولد الشائعات ويتضرر اللاعبون وينعكس ذلك على الأداء والنتائج.

نأمل أن نتسلّح بالثقة والصدق، ونواجه جمهورنا بالحقائق، وبهذه المواجهة نقضي على الشائعات، لكن فاقد الثقة لا يستطيع أن يزرعها في نفوس الآخرين، وليكن شعارنا «لا للدسائس.. نعم للرؤية الواضحة والشفافة.. ونعم للصدور الرحبة لا الصدور الضيّقة».