تسلم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة درع اتحاد كتاب مصر وعضويته الشرفية، وسط حشد كبير من الكُتَّاب والأدباء المصريين التقوا سموه في صالون الاتحاد بالعاصمة المصرية القاهرة.

في مستهل اللقاء، ثمن رئيس الاتحاد محمد سلماوي مواقف صاحب السمو حاكم الشارقة القومية التي انعكست على كتاباته الأدبية والتاريخية، وتحدث عن الجانب الإبداعي والفكري في شخصية سموه، مشيراً إلى مؤلفاته التي تزيد على العشرين كتاباً، تتوزع بين المسرح والقصة والتاريخ والفكر. ففي مجال المسرح كتب «الاسكندر الأكبر»، «عودة هولاكو»، «القضية والواقع»، أما في مجال القصص فكتب «الأمير الثائر»، و«الحقد الدفين»، كما قدم للمكتبة العربية تسعة مؤلفات تاريخية ترجمت أغلبها إلى اللغات الأجنبية. من جانبه، عبر صاحب السمو حاكم الشارقة عن سعادته بأن يلتقي الكُتَّاب الذين وصفهم بأنهم أصحاب درب الفكر والكلمة، واستعرض سموه رحلته مع الكتاب والكتابة التي بدأت منذ الطفولة، فقد كان أميناً للمكتبة المدرسية، ولديه مكتبة في منزله وهو عمره 11 عاماً، حيث كان يراسل صاحب مكتبة المؤيد في البحرين، وكان يرسل له الكتب التي يريدها، وعندما يصله الكتاب كان يقرأه 3 أو 4 مرات، ثم يقرأه لأهله، وبعدها للتلاميذ في المدرسة، ثم يقصها لأهل حيه.

وأشار إلى أنه في عام 53 زار مكتبة المؤيد، ولم يصدق صاحبها أن سموه هو الذي كان يراسله، وحين سأله متعجباً: ماذا يفعل بالكتب التي يأخذها، وإنها أكبر كثيرا من سنه ... كان رد سموه أنه كبر بها.

الكتابة والمصداقية

وأكد صاحب السمو حاكم الشارقة، على أن من يعمل بالكتابة ينبغي أن يكون لديه ميزانٌ حساسٌ مثل ميزان الذهب حتى تتميز كتاباته بالمصداقية، لأن هناك كتاباً يكتبون للسلطة وكتاباً يكتبون ضدها، والأصدق فيهم الذين يكتبون من أجل الكتابة والمصداقية.

مشيراً إلى أنه ذهب للبرتغال ليجري بحثاً تاريخياً عن الخليج، وقابل هناك مؤرخاً إيرانياً يبحث حول جزيرة هرمز، ولكن الفارق بينهما أن المؤرخ الإيراني كان مدفوعاً من شاه إيران وكان يعمل على إثبات أن جزيرة هرمز كانت تتبع لملوك من الفرس، وهنا سأل سموه مدير المركز البرتغالي آنذاك عما إذا كان قد عرض على المؤرخ الإيراني الوثيقة التي تثبت عكس ذلك، وفيها يقول ملك هرمز: «جئت من الجزيرة العربية»، واتصل بالمؤرخ بعد ذلك يتساءل عما يكتبه بعد أن مات الشاه فقال له إنه كان يكتب للسلطة.

وأكد سموه أنه على الكاتب أن يكون له أصول في البحث العلمي، وضرب مثالاً بمسرحية كتبها لمسرح الشارقة الوطني ليشارك بها في مهرجان الشارقة المسرحي، واسمها «النمرود»، ومن يسمع هذا الاسم يظن للوهلة الأولى أنها القصة التي صادفت زمن نبي الله إبراهيم، لكنه عندما بحث في الأصول التاريخية لهذه الرواية وجد أنه لا أصل لها في القرآن الكريم أو الإنجيل أو التوراة.

ولكن في أحد تفسيرات التوراة أدخل صاحبه قصة نبي الله إبراهيم إلى الموضوع، رغم أن بين زمن نبي الله إبراهيم عليه السلام والنمرود 7 أجيال، وعندما تأكد من هذه الحقيقة التاريخية وكان قد كتب فصلا كاملا عن نبي الله إبراهيم شطبه بالكامل حفاظا على المصداقية، وحتى لا ينشر الزيف والخطأ.

ثم وجه سموه حديثه إلى كُتَّاب مصر مشيرا إلى أنه من يود أن يعرف مصر وأهلها خير معرفة عليه أن يسلك الطريق الزراعي وقت الشروق ليعرفهم من صفاء السماء وانبساط الأرض بالخضرة، فهذه هي شخصية المصريين فليس بينهم أحقاد لذا أرجو من كُتَّابها «ألا يرموا حجراً في العين الصافية».

وأشار إلى أنه عندما كان مدرسا بجامعة الشارقة ويقوم بتدريس التاريخ الحديث كان لديه العديد من الوثائق من البرتغال، وهو أمر لم يُتح للمؤرخين العرب الذين ليس لديهم أي اطلاع في هذا المجال، ووجد من خلال هذه الوثائق أن من قاد فاسكو دي جاما إلى الهند هو شخص مسيحي وليس مسلما كما قيل.

ولم يعترف أحد بهذا وقد قدمت كتاب «بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد» وفيه وثيقة مصدرها بلدة أيورتل في البرتغال، هي تذكر كلمة «مسيحي» 3 مرات فجاء في الوثيقة عبارات:» وطلبنا من الملك أن يعطينا دليلاً مسيحياً»، و» وأعطانا دليلاً مسيحياً »، و» وأوصلنا الدليل المسيحي»، وكانت هذه ملاحظات في دفتر السفينة، ورغم ذلك فإلى اليوم ليس هناك من يود الاعتراف بذلك.

تواصل عربي

وقال سموه إنه يرى ضرورة وضع معايير للكُتَّاب، كان يصنف من كتب كتاباً أو كتابين من المنتسبين، وبعد ذلك يتم تصنيف من كتب 3 كُتب من الكُتَّاب، كما شدد على ضرورة أن يكون للكُتَّاب صوت يعبر عنهم، وهو لا يقصد صوتاً سياسياً لأنه لو تاجرنا بالثقافة سياسياً فسوف نخسر كثيرا، كما طالب سموه بأن يكون هناك تواصلٌ عربيٌ من خلال اتحاد عربي للكُتَّاب العرب في جهاز يمكن التواصل من خلاله ولو مرة في العام.

وأيضًا التواصل مع كُتَّاب العالم فنحن في ظروف سيئة والعالم يتهمنا بالأباطيل والكذب في أمور كثيرة، ولابد من ارتباطنا مع العالم من هذه الناحية، فقد حدث ترابط مع المسرحيين في الاتحاد العالمي للمسرح، وكذلك الكشافة اتحدت بها 93 دولة في معسكر واحد تتحدث بلغة الكشافة، لذا أصبح الدور على الكُتَّاب وأصحاب العقل العربي، محذراً من أن العالم العربي يواجه هجمة شرسة لا تريد الأرض أو البترول.

ولكن تريد مسخ العرب وتغييبهم بالعولمة، وشبه سموه العالم العربي مثل جسد كبير زرع له كلية في وسطه، وعندما أراد أن يقاوم قالوا له لا تقاوم وأعطوه «كورتيزون»، وأكد سموه أنه ينبغي على هذا الجسد أن يقاوم ويقاوم مهما أعطوه من «كورتيزون» .

روايات حقيقية

بعد ذلك تفضل سموه بالإجابة عن الأسئلة التي وجهت له خلال حواره مع الكُتَّاب المصريين، وفي رد سموه على سؤال للسيناريست محمد السيد عيد - نائب رئيس الاتحاد حول سبب اختفاء الشخصيات النسائية من رواياته ومسرحياته وعدم وجود حوار بالروايات، قال سموه: إن مسرحية «صورة طبق الأصل» فيها شخصية نسائية، وأن رواياته كلها تعتمد على مصادر صحيحة.

وبالتالي فهى روايات حقيقية، وليس فيها تأليف ولا لعب بالخيال، وفي» عودة هولاكو» تدور القصة حول غزو العراق، مشيرا إلى أنه كتبها في 36 ساعة، ولم يشطب منها سطراً واحداً، ومن خلالها تنبأ بالأحداث قبل وقوعها، أما عن الحوار فهو موجود في رواياته وعلى سبيل المثال» الشيخ الأبيض».

وردا على سؤال الكاتب سعيد الكفراوي حول نصيب الثقافة من الاهتمام الإعلامي في الوقت الذي تتوجه فيه قنوات أخرى إلى الرقص والغناء قال سموه إن لديه إذاعة في الشارقة، وإنه يتواصل مع التليفزيون 3 أو 4 مرات يوميا لإبداء ملاحظاته على الأخطاء التي وقعت، وأكد أن الحل لهذه الأخطاء في تقوية اتحاد الكُتَّاب المصري ثم العربي، وبعد ذلك الارتقاء بالثقافة العربية.

وأشار سموه إلى أن القنوات المنتشرة في الفضاء هي قنوات تجارية تسعى للمتاجرة بكل شيء، لكن في نفس الوقت علينا ألا نُشغل أنفسنا بمثل هذه الأمور لأنه توجد لدينا في نفس الوقت قنوات ثقافية، وهذه القنوات تريد مشاركات وفعاليات ثقافية جادة.

العلاقة مع الآخر

أما الناقد الدكتور مدحت الجيار فقد تساءل عن إمكانية عقد اتفاق لتبادل المطبوعات بين مصر والشارقة، وردا على ذلك قال سموه إنه يرغب في مزيد من الإنتاج الثقافي والمعرفي والعبور إلى الآخر والتعرف عليه، وقال سموه: «الآخر إذا فهمنا لن يعادينا ».

وأضاف سموه في هذا الخصوص: «نحن إذا كنا بحارة أقوياء فمؤكد أننا سنصل إلى الشاطئ الآخر، نبيع لهم ونشتري منهم، وبهذه الوسيلة نستطيع أن تصل إليهم»، وأنا أقول «أريد موقعا تحت الشمس لأمتي مع الآخرين»، لذا نحاول أن نشترك مع الآخرين في كل شيء»، وبالنسبة للمسرح أشار سموه إلى أن إنشاء الهيئة العربية للمسرح، مبادرة للترجمة إلى اللغات الأخرى، وذلك أملا لها في الوصول إلى الآخر والاتجاه نحوه.

ورداً على أسئلة حول طقوسه في الكتابة والقراءة، أشار سموه إلى ولعه بالكتب الذي يشم رائحتها ويحبها فلديه كتب عمرها من 300 إلى 500 عام، ورائحتها بها عبق التاريخ، وهو الآن يضع كتب مكتبته على الإنترنت حتى يستطيع الناس في العالم كله الدخول إليها لتصفحها.

وعن مواعيد الكتابة وكيف ينظم وقته بين الكتابة ومسؤوليات الحكم، أكد سموه أن وقته منظم في كل شيء من حيث النوم والاستيقاظ وحتى الأكل، فيستيقظ في الرابعة فجرًا والناس نيام ويذهب إلى مكتبته، وزوجته تطل عليه وتراقبه من بعيد.

الحاكم والكاتب

حول اللحظة الفاصلة بين الكاتب والحاكم، ولمن ينتصر على الآخر إذا حدث تصادم أو اختلاف مع السلطة، وهو أمر يحدث كثيرًا مع الكُتَّاب، قال صاحب السمو حاكم الشارقة: «إن الصحافي أو الكاتب الذكي لا يهاجم إنما يعالج أكثر من الهجوم، حتى يصل إلى العلاج، فبين التجريح والنقد شعرة، والنقد يأتي من المتمكن أما التجريح فيكون من المفلس، لذا لابد أن نكون على حد السيف، ليكون كلامنا موضوعياً».

رحلة طويلة

استعرض صاحب السمو حاكم الشارقة رحلته مع الكتاب والكتابة التي بدأت منذ كان عمره 11 عاماً، حيث كان أميناً للمكتبة المدرسية، ولديه مكتبة في منزله، وكان يراسل صاحب مكتبة المؤيد في البحرين، طالباً الكتب التي يريدها، وعندما يصله الكتاب كان يقرأه 3 أو 4 مرات، ثم يقرأه لأهله، وبعدها للتلاميذ في المدرسة، ثم يقصها لأهل حيه. وأشار سموه إلى أنه في عام 1953 زار مكتبة المؤيد، ولم يصدق صاحبها أن سموه هو الذي كان يراسله، وحين سأله متعجباً: ماذا يفعل بالكتب التي يأخذها، وإنها أكبر كثيرًا من سنه... كان رد سموه أنه كبر بها.

مؤلفات متنوعة

كتب صاحب السمو حاكم الشارقة في العديد من القضايا، وتزيد مؤلفاته على العشرين كتاباً، تتوزع بين المسرح والقصة والتاريخ والفكر. ففي مجال المسرح كتب «الاسكندر الأكبر»، «عودة هولاكو»، «القضية والواقع»، أما في مجال القصص فكتب «الأمير الثائر»، و«الحقد الدفين»، كما قدم للمكتبة العربية تسع مؤلفات تاريخية ترجمت أغلبها إلى اللغات الأجنبية.

القاهرة ـ ولاء عبدالله