شهدت الأيام الماضية إقامة المباريات المؤجلة بين الوحدة والنصر، والعين والجزيرة بسبب مشاركة بعض من فرقنا في البطولات الخارجية، والتي توجت بفوز الجزيرة بأول لقب خليجي يضاف إلى انجازات كرة الإمارات التي تحققت خلال الآونة الأخيرة بفضل الاهتمام المتزايد بكرة القدم سواء على الصعيد الرسمي أو الجماهيري، والاتجاه إلى دنيا الاحتراف وان كانت خطواتنا فيها لا تزال البدايات ولكن عادة مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة.

ونحن على ثقة بان الخطوات المقبلة رغم حاجتها لمزيد من العمل والدعم ستكون نتائجها أفضل وأثارها اشمل بما يساهم في تحقيق الطموحات المرجوة. في البداية لابد من الاعتراف بان الإقدام على خطوة التحدث بالقلم ليس بالعمل السهل، ويحتاج إلى تركيز عال ودقة في العرض وحينما تم تكليفي من قبل الإخوة في «البيان الرياضي» لكي أشاركهم في التحليل الكروي لمباريات ومنافسات دورينا شعرت برغبة في الاعتذار.. ولكن قلت لنفسي لماذا الاعتذار.

فقد تكون خطوة مفيدة، ومستقبلها جيد في ظل تنامي ظاهرة إقالة المدربين ومن يدري فربما أكون احدهم في حال خسر فريقي مباراة أو اخفق لاعب في تسجيل هدف يعزز من مكانة الفريق الذي أتولاه وان كنت اسعد حالا من غيري لان ارتبط بعقد مع اتحاد الكرة والذي يوليني مسؤولية رعاية خاصة واهتماما يسعدني ويشعرني بشيء من الأمان. ولكن كرة القدم عودتنا على عدم الأمان لان النتائج هي المقياس للحكم على المدرب قبل العمل وفلسفته واستراتيجيته وأسلوبه. عموما هذا ليس موضوعنا، ولكن ربما عرجنا إلى نقطة هي مثار حديث الجميع بان تمت إقالة 8 مدربين من أصل 12 مدربا بأندية الدرجة الأولى ناهيك عما يحدث بدوري المظاليم..

المهم حاولت التركيز خلال المباراتين المؤجلتين من اجل التحدث عنهما بشكل فني وبدأت الكتابة ووجدت القلم يسير ببطء، وقلت كان الله في عون الإخوة الصحافيين الذين يسابقون الزمن من اجل نشر موادهم خلال فترات وجيزة من اليوم للإلحاق بدوامة تنظيم العمل الداخلي لديهم.

الوحدة والنصر

تطلعت إلى مباراة الوحدة مع النصر وتمنيت أن أشاهد مباراة من العيار الثقيل لمكانة الفريقين، واسم ناديهما الكبير ولكن وضح أن هناك فارقا بين الأماني والواقع وسبحان مغير الأحوال من حال إلى حال .. طموح الفريقين تحقيق الفوز بالطبع لحاجة كل فريق إلى النقاط الثلاث، واختلف أسلوب الفريقين في كيفية الوصول إلى أمنية هذه النقاط ولعب الوحدة بأسلوب هجومي بما انه يلعب على أرضه وبين جماهيره وتميز الفريق بسرعة الانتشار والتحضير الجيد في نصف الملعب مع وجود تنظيم دفاعي جيد يعتمد على العمق.

هجوم وحداوي

اعتمد الوحدة على الهجوم الضاغط والتسديد على المرمى خاصة مع تميز لاعبي خط الوسط وحسن انتشارهم وتفاهمهم مع زملائهم المهاجمين. في المقابل لعب النصر بأسلوب دفاعي منظم وغلق كافة المساحات أمام لاعبي الوحدة مع الاعتماد على الكرات المرتدة السريعة والكرات الثابتة خاصة الناجمة عن فاولات، ولم يغامر مدرب النصر كثيرا خلال الشوط الأول من منطلق أن التعادل يعتبر نتيجة جيدة بالنسبة له في ظل ظروف الفريق والمباراة نفسها وتحقق للنصر ما أراد وخرج الشوط الأول بدون اهداف.

إرهاق لاعبي النصر

خلال الشوط الثاني واصل الوحدة هجومه مع تعزيز من الدفاع خاصة اللاعب بشير سعيد الذي يملك نزعة هجومية ساعدت فريقه وعززت من طموحه وبدا هناك مزيد من التفاهم بين لاعبي الوحدة من خلال تنفيذ العديد من الجمل التكتيكية المركبة وحاول النصر التصدي للهجوم الوحداوي في أول ربع ساعة ولكن خارت قوى فريقه خلال النصف ساعة الأخيرة.

حيث افتقد الفريق التركيز تماما مما جعل اللاعبين يلجأون إلى الاندفاع البدني وارتكاب العديد من الأخطاء خاصة بعد أن بدا عليهم الإرهاق وكان لابد من هدف يكون ثمرة لحالة انعدام الوزن للفريق النصراوي. وقد عاب النصر عدم وجود حلول لديه لتعويض الهدف الوحداوي ولعل ذلك يعود إلى قلة التركيز الذي زاد بعد إصابة مرماه بهدف وهنا اختل التنظيم واستسلم الفريق للهزيمة.

الجزيرة والعين

تعتبر المباراة من العيار الثقيل نظرا لكونها «ديربي» قويا يجمع بين بطل الخليج للأندية والعين صاحب الصولات والجولات، وان تأثر الفريق لظروف الإحلال والتجديد، ولكن سيظل الفريق له بريقه ومكانته.. وبالطبع يعلم العين انه يلعب خارج ملعبه وأمام فريق بطل ومعنويات لاعبيه عالية لذلك اعتمد على الدفاع مع استعمال سياسة الهجوم الضاغط مستغلا مهارة لاعبيه .. واستغل العين الكرات الثابتة كسلاح خطير لوجود عناصر متميزة لديه مثل سبيت، وقد شكلت هذه الكرات خطورة على المرمى الجزراوي.

خبرة كوكو

وجاء انتشار الجزيرة جيدا، ودانت له السيطرة الميدانية من خلال اللعب السهل نظرا للثقافة الكروية العالية للاعب المحترف كوكو وحسن قيادته للفريق وساعده على ذلك وجود عنصر الخبرة لدى لاعبي الجزيرة وحسن قيادة المدرب بولوني للفريق من خلال قراءته الجيدة للمباراة، وهدوئه الذي يمنح الثقة للاعبين داخل الملعب.

قلة الوعي الكروي

وقد أحسن الجزيرة استغلال مساحات الملعب في الانتشار والسيطرة مع وجود تفاهم كبير بين دياكيه وتوني، ساهم في خلخلة الدفاع العيناوي ونتج عن ذلك الهدف الجزراوي.. ولكن المباراة شهدت واقعة طرد عادل نصيب لقلة الوعي الكروي وعدم لعبه على الانضباط النفسي خلال المواقف الصعبة بالمباراة، وقد ارتكب الدفاع الجزاوي خطأ نتج عنه هدف للعين وتخرج المباراة بالتعادل الايجابي.