* عندما يحدث أي تجاوز أو خرق للقوانين والأعراف في ملاعبنا الكروية على وجه الخصوص، وعندما نبحث عن الأسباب التي أدت إلى ذلك نجد أن أساس المشكلة إدارية بحتة وإن كانت الإدارة بعيدة عن مسرح الأحداث ساعة حدوث التجاوز.

إلا إن ذلك لا يعفيها من المسؤولية التي تقع عليها ولا يمكن أن تتنصل منها لسبب بسيط، وهو أن كل ما يحدث من سلوكيات وتصرفات من اللاعبين داخل أسوار النادي سواء الإيجابية منها أو تلك السلبية تدخل ضمن صلاحيات إدارة النادي

التي مازالت تمارس أدواراً هامشية وتقليدية في الوقت الذي أصبح لزاماً عليها التعامل بالصيغة الاحترافية التي أصبحت واقعاً أمام أنديتنا التي تفتقد الكثير من مفاهيم الاحتراف والذي لا تعرف عنه إلا القشور.

* ففي واقعة الاشتباكات الأخيرة بين اللاعبين أثناء التدريبات التي شهدتها ملاعبنا مؤخراً، والتي أصبحت ظاهرة جديدة بدأت تؤرقنا، خاصة أنها تكررت في أكثر من ناد، حيث كانت البداية في نادي الجزيرة ثم تكرر المشهد في نادي الشباب واتسعت دائرتها في نادي الشارقة عندما تحولت لعبة مشتركة في التدريبات الاعتيادية للفريق إلى اشتباك قل ما نرى مثيلاً له،

إلا في أفلام الأكشن الهندية!، ولأنني أشرت إلى الإدارة وحملتها المسؤولية تجاه تلك التصرفات، فمن المهم أن نتعرف على الأسباب التي دعتنا إلى إقحام الإدارة فيها وتحميلها المسؤولية حتى تكون أحكامنا منطقية، ولكن سوف أتطرق لبعض المعطيات المهمة في الموضوع قبل أن أصل إلى جوهر المشكلة التي تتحملها الإدارة الرياضية في أنديتنا.

* أولاً في سياق بحثنا عن تفسير لمثل تلك التصرفات التي يقوم فيها اللاعبون بالاشتباك فيما بينهم، نجد أن اللاعبين لا يدركون المعنى الحقيقي للاحتراف، وإذا أخذنا الواقعة الأخيرة التي حدثت في نادي الشارقة والتي كان فيها البرازيلي أندرسون ضحية هجوم جماعي من الأشقاء الثلاثة أثناء التدريبات الاعتيادية،

أي أثناء تأدية اللاعبين لوظيفتهم داخل الملعب، نرى ردة فعل أندرسون الذي اعتبر كل شيء منتهياً بمجرد الخروج من الملعب وهو ما يدل على العقلية الاحترافية التي يتعامل بها المحترف مع مثل تلك الظروف،

ولنقس ذلك بردة فعل اللاعبين المواطنين الذين حملوا الأمور حجماً أكبر من الحجم الحقيقي لها والتي لا تتعدى احتكاكاً عادياً يحدث في أي وقت ولا يستحق ردة الفعل المبالغ فيها بالصورة التي كادت أن تدخل اللاعب البرازيلي للمستشفى لولا لطف رب العباد.

* ردة فعل أندرسون وقياسها بردة فعل اللاعبين المواطنين الذين اعتدوا عليه يكشف الفارق الفكري بين الاثنين وتأكيد على أن لاعبينا لا يعرفون معنى الاحتراف، وإلى جانب ذلك السبب نجد أن غياب الرادع وعدم وجود لائحة عقابية في أنديتنا تتصدى لمثل تلك التجاوزات.

إن مثل تلك السلوكيات بين لاعبين من المفترض أن يكونوا أكثر قرباً وتجانساً تؤكد غياب الجانب الاجتماعي، وهو دور مهم جداً، وتتحمل الإدارة مسؤوليته تماماً كتحملها مسؤولية تثقيف اللاعبين بالمفهوم الحقيقي للاحتراف وخلق أجواء اجتماعية من شأنها أن تقرب بين اللاعبين وتزيد من التجانس بينهم وتكسر حاجز الاختلاف الفكري والعقائدي القائم على اختلاف الثقافات والديانات بيننا وبين اللاعبين الأجانب.

كلمة أخيرة

* بعض الإدارات في الأندية مازالت تعيش على أطلال الماضي ومنها من لا يستطيع استيعاب الأسباب الحقيقية لزيارة وفد لجنة دوري المحترفين بالاتحاد الآسيوي لأنديتنا والتي تختتم اليوم، يحدث ذلك في الوقت الذي لم يعد يفصلنا عن انطلاق أول دوري للمحترفين سوى أشهر قليلة، فبالله عليكم كيف لنا أن ندخل في عالم الاحتراف وإداراتنا مازالت غير قادرة على استيعاب حقيقة تلك الكلمة التي اسمها احتراف.

mjasim@albayan.ae