أحرز محمد زيدان مهاجم هامبورغ الألماني هدفين في الشوط الأول قاد بهما منتخب مصر حامل اللقب لانتصار تاريخي على نظيره الكاميروني بأربعة أهداف مقابل هدفين في المجموعة الثالثة بنهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم مساء أول من أمس.
واسكن زيدان الكرة الشباك الكاميرونية في الدقيقتين 17 والثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول لتتقدم مصر 3-صفر في نهاية الشوط بعد أن وضع حسني عبد ربه الفراعنة في المقدمة بهدف من ركلة جزاء في الدقيقة 14. وعزز عبد ربه انتصار مصر بإحرازه الهدف الرابع من تسديدة قوية في الدقيقة 82 من اللقاء الذي أقيم في كوماسي. وسجل صمويل إيتو نجم برشلونة الاسباني هدفي اسود الكاميرون وجاء الأول من ضربة رأس لكرة عرضية بعد ست دقائق من بداية الشوط الثاني قبل أن يحرز هدفه الثاني من ركلة جزاء في نهاية اللقاء ليصبح على بعد هدف واحد من تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف التي سجلها لاعب في تاريخ البطولة والمسجل باسم لوران بوكو لاعب ساحل العاج والبالغ 14 هدفاً.
واعتلى منتخب مصر صدارة المجموعة برصيد ثلاث نقاط بعدما حقق أكبر انتصار له في تاريخ مواجهاته مع الكاميرون. واثبت المصريون أن اللقب الخامس للبطولة الذين أحرزوه على أرضهم قبل عامين لم يكن ضربة حظ. وقال زيدان للقناة الثالثة بالتلفزيون الغاني «لم نحضر إلى هنا لمجرد المشاركة في البطولة.. نحن هنا من أجل الفوز باللقب للمرة الثانية على التوالي». وأضاف «لقد قدمنا كل شيء.. يجب أن نكون في المباراة النهائية للبطولة في أكرا». وسيكون الضغط مضاعفا على «الأسود التي لا تقهر» ومدربهم الألماني أوتو فيستر في مباراتيه المقبلتين في الدور الأول أمام زامبيا والسودان.
وكشف زيدان عن نوايا هجومية مصرية مبكرا عندما تلقى تمريرة من أحمد فتحي لينفرد بالمرمى لكنه تباطأ حتى لحق به دفاع الكاميرون في الدقيقة الثانية. واختبر محمد شوقي لاعب خط وسط ميدلزبرة الانجليزي حارس مرمى الكاميرون كارلوس كاميني بتسديدة مباغتة في الدقيقة الثالثة لكن حارس اسبانيول الاسباني أمسكها بثقة. وافتتح عبد ربه التسجيل لحامل اللقب قبل مرور ربع ساعة عندما مر من جيريمي داخل منطقة الجزاء ولعب كرة عرضية اصطدمت بيد اندري بيكي مدافع ريدينج الانجليزي. ونفذ عبد ربه بنجاح ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم مودو سوي من جامبيا نتيجة الخطأ.
وبعد ثلاث دقائق انطلق زيدان سريعا في وسط ملعب الكاميرون وتبادل الكرة مع المهاجم عماد متعب بين مدافعي الكاميرون ثم سدد لحظة خروج كاميني لمواجهته محرزا الهدف الثاني للمصريين. وأحكم المصريون قبضتهم على المباراة فيما بدت «الأسود» تائهة الأمر الذي أجبر فيستر على إجراء تغيير في الدقيقة 38 ودفع بأوجستين بينيا لاعب بنفيكا البرتغالي بدلا من لاعب خط الوسط جان ماكون.
لكن التغيير لم يأت بجديد للمنتخب الكاميروني الذي تلقى هدفاً ثالثاً في الوقت المحتسب بدل الضائع الأول لتزداد معاناته، حيث سيطر زيدان على كرة مرتدة من الدفاع ثم سدد بقدمه اليسرى بطريقة رائعة لتسكن الكرة الزاوية العليا لمرمى كاميني.
وأقحم فيستر لاعب خط وسط ارسنال الإنجليزي الكسندر سونج واشيل إيماناً لاعب تولوز الفرنسي بين شوطي المباراة الأمر الذي أعطى منتخب الكاميرون سيطرة تامة على اللعب في النصف الأول من الشوط الثاني.
وعاد الأمل للبطل السابق بعد ست دقائق من الشوط الثاني عندما لعب جيريمي كرة عرضية متقنة من الجهة اليمنى قابلها إيتو بضربة رأس في المرمى المصري دون مراقبة مسجلاً الهدف الأول لفريقه.
بيد أن حسن شحاتة مدرب منتخب مصر أعاد الاتزان لفريقه بسلسلة من التغييرات شملت إدخال صانع الألعاب محمد أبو تريكة والجناح أحمد المحمدي بدلاً من مهاجم الزمالك عمرو زكي وزيدان.
وبعد دقائق من السيطرة المطلقة للمصريين على اللعب بدد عبد ربه آخر أمل للكاميرون في إدراك التعادل عندما أطلق تسديدة قوية من 25 مترا على يسار كاميني في الدقيقة 82 مسجلاً الهدف الرابع لمصر. ولم يفلح إحراز إيتو لهدف الكاميرون الثاني في الدقيقة قبل الأخيرة من ركلة جزاء احتسبت لمحمد إدريس على المدافع المصري محمود فتح الله في إحداث فارق كبير في النتيجة.
نقص الخبرة يتسبب بخسارة قاسية للسودان
تلقى منتخب السودان خسارة ثقيلة أمام منتخب زامبيا بثلاثة أهداف مقابل لا شيء مساء أول من أمس في كوماسي في أول مباراة يخوضها في كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم منذ 32 عاماً. وتذيل السودان بهذه الخسارة المجموعة الثالثة في النهائيات المقامة في غانا ومعه منتخب الكاميرون الذي خسر أمام مصر.
وضع جيمس تشامانجا زامبيا في المقدمة بهدف في الدقيقة الثالثة وضاعف جاكوب مولينجا غلة فريقه بإضافة الهدف الثاني في الدقيقة 51 وأكمل فليكس كاتونجو الثلاثية بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 59.
وباتت مهمة السودان صعبة في نيل إحدى بطاقتي التأهل لدور الثمانية اذ سيكون عليه مواجهة مصر حاملة اللقب في مباراته المقبلة ثم الكاميرون الجريح فيما عزز المنتخب الزامبي من فرصه في بلوغ الدور التالي خاصة في حالة خروجه بنتيجة ايجابية من مباراته أمام الكاميرون يوم السبت المقبل.
وباغت منتخب زامبيا منافسه القادم من شرق إفريقيا بهدف مبكر في الدقيقة الثالثة عندما تبادل تشامانجا الكرة ببراعة مع زميله في خط الهجوم مولينجا قبل أن يسدد بطريقة مفاجئة في الزاوية البعيدة لمرمى حارس السودان المعز محجوب الذي اكتفى بالمشاهدة.
واستفاد المنتخب الزامبي من خبرته التي تفوق نظيرتها عند «صقور الجديان». الذين يشاركون في أول بطولة كبيرة خلال أكثر من ثلاثة عقود وأحكم الفريق الذي يتولى تدريبه باتريك فيري قبضته على سير اللعب.
لكن السودان عاد تدريجياً إلى أجواء المباراة بمرور الوقت ورد القائم تسديدة قوية من بدر الدين الداود «قلق» بعد مرور ربع ساعة قبل أن يهدر علاء الدين جبريل فرصة رائعة لمعادلة النتيجة في الدقيقة 29 عندما أطاح بكرة مرتدة من الدفاع وحارس زامبيا كنيدي مويني خارج الملعب من داخل منطقة الجزاء.
وبدا الفريق الزامبي أكثر تنظيما مع بداية الشوط الثاني فيما حل التعب بلاعبي السودان بشكل تدريجي. وعقد مولينجا من موقف السودان بتسجيله الهدف الثاني لزامبيا عندما ارتقى أعلى من رقيبه ليسدد برأسه كرة مرتدة من العارضة في مرمى السودان بعد ست دقائق من الشوط الثاني.
وبدد كاتونجو أي أمل للسودان في تعديل النتيجة عندما أحرز الهدف الثالث لزامبيا بعد مرور نحو ساعة من زمن اللقاء بعد متابعته لتسديدة مرتدة من حارس السودان محجوب.
محمد زيدان يقدم أوراق اعتماد موهبته
سلطت الثنائية التي أحرزها محمد زيدان في تسليط الأضواء الساطعة عليه خصوصاً أنه لاعب غير معروف إفريقيا على عكس حاله في أوروبا حيث يلعب في صفوف هامبورغ الألماني. واعتمد مدرب مصر حسن شحاتة على زيدان أساسياً منذ البداية بعدما قرر الاحتفاظ بالنجم محمد أبو تريكة على مقاعد الاحتياط لشفائه للتو من نزلة برد،
فكان عند حسن ظن مدربه ومؤكدا ثقته في مواهبه فضرب بقوة وساهم بشكل كبير في الفوز الغالي على الأسود غير المروضة. ويشكل تألق زيدان دفعة معنوية كبيرة للاعب ومدربه الذي واجه مشاكل كثيرة قبل البطولة بسبب غياب ابرز نجوم الفريق، فانسحب حسام غالي لتفضيله فريقه الجديد دربي كاونتي الانجليزي، وغاب أحمد حسام «ميدو» ومحمد بركات عن النهائيات بسبب الإصابة، والقائد أحمد حسن لإيقافه مباراة واحدة.
والأكيد أن انجاز زيدان أمام الكاميرون سيضطر شحاتة للاعتماد عليه أساسياً في المباريات المقبلة. وبدأ زيدان المولود في 11 ديسمبر 1981 في بورسعيد مشواره الكروي مع المصري البورسعيدي موسم 1998 ـ 1999، هاجر وعائلته إلى الدنمارك فاحترف في صفوف فريق اي بي كوبنهاغن من 1999 إلى 2003 فسجل له 12 هدفا في 48 مباراة،
فانتقل إلى ميدتيلاند الدنماركي من ديسمبر 2003 إلى عام 2004 وسجل له 30 هدفا في 47 مباراة، ليخطفه فيردر بريمن الألماني على سبيل الإعارة من يناير 2005 إلى يونيو من العام ذاته فلعب 10 مباريات وسجل هدفين فقط.
وانتقل زيدان إلى ماينتس الألماني على سبيل الإعارة من يوليو 2005 إلى يونيو 2006 حيث سجل له 10 أهداف في 30 مباراة، ليعود مجدداً إلى فيردر بريمن دون أن يصيب نجاحا في مشاركته النادرة كأساسي بعدما فضل عليه المدرب توماس شاف المهاجم الدولي ميروسلاف كلوزه وارون هانت والبرتغالي هوغو الميدا والكرواتي ايفان كلاسنيتش،
حيث لعب 8 مباريات فقط وسجل هدفين من صيف 2006 إلى يناير 2007 ما اضطره إلى الانتقال إلى ماينتس مرة ثانية مقابل 5,2 مليون يورو في أغلى صفقة للنادي الألماني، لكنه تألق معه بتسجيل 13 هدفا في 15 مباراة دون أن ينجح في إنقاذه من الهبوط إلى الدرجة الثانية. وتعاقد هامبورغ مع زيدان في 30 مايو الماضي لمدة 4 أعوام مقابل 5 ملايين يورو.
شحاتة يشكر لاعبيه على الفوز الكبير
وجه حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري الشكر لجميع لاعبيه بعد الفوز على الكاميرون. وأكد شحاتة للاعبيه أن البداية الجيدة ستكون مفتاح التقدم إلى الأدوار التالية واستكمال رحلة الدفاع عن اللقب بنجاح ولكن يجب عدم نسيان أنها مجرد بداية وأن الفريق مازال أمامه الكثير في هذه البطولة لأن مباراتيه التاليتين في نفس المجموعة أمام المنتخبين السوداني والزامبي في غاية الصعوبة أيضاً.
أما شوقي غريب المدرب العام للفريق فقال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة إن التوفيق من عند الله وإن الفريق تدرب كثيرا خلال الفترة الماضية على نفس الخطة التي خاض بها المباراة ونجح اليوم في ترجمة هذه الخطة بنجاح، مشيراً إلى أن الهدفين المبكرين لعبا دورهما في هذه الهزيمة الكبيرة للمنتخب الكاميروني.
وعن الحكم أكد شوقي غريب أنه طبق القانون بشكل جيد وإن كانت هناك بعض القرارات الغريبة مثل ضربة الجزاء التي احتسبها للمنتخب الكاميروني في نهاية المباراة وإن لم تؤثر كثيرا في النتيجة.
أما فيما يتعلق بتأخير التغيير الذي أجراه الجهاز الفني عندما دفع بمحمد أبو تريكة فقال شوقي إنها رؤية الجهاز الفني كما أن أبو تريكة عاد للتدريبات مؤخراً بعد غياب بسبب مرضه ومن ثم رأى الجهاز الفني ضرورة الدفع به بحساب.
وطمأن غريب مراسلي الصحف ووكالات الأنباء على المنتخب المصري قائلا إنه يخلو حاليا من الإصابات وإنه مستعد لباقي التحديات في هذه البطولة القوية. في المقابل قال الألماني أوتوفيستر المدير الفني للمنتخب الكاميروني إنه لا يعرف السبب الحقيقي وراء الهزيمة رغم أداء فريقه الجيد في الشوط الثاني، مشيراً إلى أن المنتخب الكاميروني فريق كبير.



