بطريقة غير مباشرة تحولت البطولات الكبرى إلى مصدر للرزق بالنسبة لمقاهي الدولة في الإمارات المختلفة، مثل بطولات كأس العالم والأمم الإفريقية والأوروبية، والآن تعيش القارة السمراء موعدها الدوري في المنافسة على لقبها، ومعه تحولت المقاهي إلى خلايا نحل، استعداداً لاستقبال زوارها من الجاليات العربية حيث تحولت تلك المقاهي إلى استادات حية.
ودائماً تأتي الجالية المصرية في صدارة المتواجدين بالمقاهي لولع شعبها بالساحرة المستديرة، وليس هذا من صنع الخيال، بل تأكيدات من أصحاب تلك المقاهي، التي تعيش كل يوم قصة ورواية مع مرتاديها من الجماهير.
بكل الوسائل
وبطبيعة الحال، التاجر هو التاجر، دائماً يرغب في تحلية بضاعته، والربح منها بأكبر مكسب ممكن، خاصة وأننا كما ذكرت في البداية أن هذه الأيام هي موسم خصب لتلك المقاهي للخروج بأفضل المكاسب، وبالرغم من برودة الجو والأمطار،
إلا أن الجميع رفض أن يبتعد عن الحدث الإفريقي بعد أن احتكرت شركة ءُّْ حقوق البث الفضائي والأرضي من خلال الاشتراكات، ولم تجد الجاليات العربية المشاركة منتخباتها في المونديال الإفريقي، سوى اللجوء إلى تلك المقاهي لمتابعة فرقها ومؤازرتها وتشجيعها بكل أنواع وفنون التشجيع.
ومع هذا الإقبال الجماهيري الكبير أصبح لا بد هناك من طرق مشروعة وأخرى غير مشروعة من أجل الخروج بأفضل المكاسب المادية من هذا الموسم الخصب للربح.. فماذا فعل أصحاب المقاهي؟!
تفتق ذهن بعض أصحاب المقاهي إلى بعض الأفكار الإيجابية بالنسبة لهم والسلبية بطبيعة الحال للزبائن، فهناك البعض الذي أجبر زبائنه على دفع حد أدنى للجلوس فقط لمشاهدة المباراة، بغض النظر عن طلبه «لمشروبات» أخرى زيادة عن هذا الحد الذي وصل في بعض المقاهي إلى 15 أو 20 درهماً من أجل الجلوس والمشاهدة فقط، وبالطبع الزبون ليس على حق!!
ومضطر إلى دفع «الأتاوة» أو التعريفة المرورية من أجل مشاهدة المباراة ومتابعة فريقه، وهناك من كان رحيما بعض الشيء بزبون المقهى، حيث فرض على كل زبون «مشروب» مع تعريفة الجلوس لمشاهدة المباراة.
أما الغالبية العظمى من المقاهي ففضلت رفع أسعارها في بعض المشروبات التي يكثر عليها الطلب خلال تلك المباراة، من منطلق أن الزبون لم يلتفت إلى تلك الزيادة، فهو يصب كل تركيزه على المباراة،
ولن يشعر بزيادة كل مشروب متوسط 2 إلى 3 دراهم، وهو بلا شك أسلوب سريع جداً للربح، بل إن دخل المقاهي في أحد مباريات الجاليات العربية يعادل دخل أسبوع كامل لتلك المقاهي في الظروف العادية من نفس توقيت الموسم؟
الكل بريء
وبالرغم من أن رواد المقاهي أكدوا أن الزيادة موجودة في كل المقاهي، وهم مضطرون لها، إلا أن أصحاب المقاهي نفوا ذلك، بل الأكثر منهم أنه يراعي الظروف الاقتصادية لكل زبائنه ويرفض أن يخسر زبونه، ولكنه قد يضطر أحياناً إلى حساب زبائنه بين شوطي المباراة منعاً لهرب أي زبون أثناء انتهاء المباراة وما يصاحبها من ازدحام لتوجه الجميع إلى الخروج.
إيهاب مجدي الشهير ب «بيبو» مدير مقهى ركن الملوك في دبي أكد أن المقهى لا يتعمد أن يرفع قيمة مشروباته في أي وقت من الموسم مراعاة لظروف مرتاديه، لكن هناك حالات خاصة يتم فيها رفع قيمة المشروبات، أثناء المباريات الكبرى والمهمة،
وأن كل هذا لا يحدث بشكل دائم، واضعاً في الاعتبار أن الزبون لا يحتمل أكثر من اللازم من ضغوطات الحياة. ولكنه عاد ليؤكد أن موسم الأمم الإفريقية - على حد تعبيره - فرصة لكل المقاهي في استثمار هذا الوقت من الموسم.
وهو نفس الأمر الذي أكده نبيل سالم صاحب مقهى «أش، أش» بدبي وقال أنا مازلت في طور «تربية الزبون»، خاصة وأن المقهى حديث، وأغلب زبائني بدأوا يعتادون على المكان، وليس من المنطقي أن أزيد الأسعار، لتهرب مني الزبائن مرة أخرى.
ومع تضارب أقوال الزبائن مع أصحاب المقاهي تبقى حقيقة واحدة، وهي أن الأمم الإفريقية، وبما تضمه من منتخبات عربية، تستقطب الجاليات العربية، تعتبر موسما حقيقيا لجني الأرباح في كل مكان.
المقاهي تحولت إلى دور سينما !
بالرغم من أن أغلب المقاهي في دبي كبيرة الحجم، إلا أنها تعاني الكثير من المشاكل أثناء مباريات الأمم الإفريقية لتكدس زبائنها داخل المقاهي لمتابعة المباريات، ولم يجد أصحاب المقاهي إلا التحايل على الأمر والخروج من تلك الأزمة أملاً في الخروج بأكبر عدد من الزبائن، وكان الحل هو تحويل المقاهي إلى دور سينما!
نعم دور سينما، فتم الاستغناء عن المناضد التي توضع عليها الطلبات أو المشروبات، وثم وضع الكراسي بطريقة الصفوف الأفقية أمام شاشات التلفزيون من أجل منح الفرصة لأكبر عدد من الزبائن لمشاهدة المباريات ومتابعتها، خاصة وأن ثقافة الجمهور تغيرت ولم يعد يتابع فقط مباريات منتخب بلاده، بل إن متابعة كل مباريات البطولة أصبحت أمراً مقدساً لدى الغالبية العظمى من محبي الكرة بشكل عام
محمد نبيل
