الأسهم الخضراء ترتفع.. ملامح الطريق اتضحت.. والفوارق بينه وبين الآخرين اتسعت.. الحياة في هذا النادي عادت من جديد.. وبدأت جماهيره تشم رائحة العود والورود فيه.. بدأ لاعبوه يشعرون حقا أنهم سرقوا كل الأضواء..
أن تكون بطلاً فهذا أمر ليس بهين.. وأن تكون الأول فهذا قد يتطلب أن تكون شيئا غير عادي.. وأن تكون في الأعلى عليك أن تعمل كما لا يعمل غيرك.. وهذا ما يفعله فريق الشباب هذا الموسم.. فهذا الفريق بات لا يعرف إلا لغة الفوز والانتصار (7 حالات فوز من أصل تسع مباريات).. ولكن ما المفاجأة في ذلك؟.. لماذا بات الجميع يتحدث ويستغرب ويندهش ويتساءل عن أسرار فوز فريق الشباب!.. لماذا أصبح هذا الفريق أو هذا النادي الذي كان في الأمس القريب غارقا في المشاكل والخسائر وغير مستقر أساسا سواء إداريا أو مادياً أو فنياً وحتى على مستوى اللاعبين.. وتحولوا فجأة من كوكب عادي إلى شمس الواجهة في دورينا.. أسباب الخسائر قد تكون متعددة..
ولكن للنجاح شروطا كلنا نعرفها.. وليس بإمكان الجميع تطبيقها.. فباختصار ليس أي أحد يستطيع الوصول إلى لقبها عدا الشباب هذا الموسم.. ولمن لا يتذكر، فقبل ما يقارب ستة عشر عاما غادر هذا الفريق بجيله الذهبي إلى «مسقط العمانية» للمشاركة في بطولة أندية التعاون وبعد عشرة أيام من البطولة أصبحوا صناعاً لتاريخ جديد وصفحة فريدة لم نستوعبها حينها كإماراتيين لأنها ببساطة كانت البطولة الأولى الخارجية في تاريخ كرتنا.. ليصبح فريق الشباب بطل الخليج أو بطل التعاون كما كانت تسمى البطولة حينذاك ومازال الكثير من «الخضراوية» يتغنون بهذا اللقب ويتفاخرون به.. واليوم لن نقول إن الفريق الجديد أو الجيل القادم من «أولاد» هذا النادي قد اقترب من تحقيق بطولة..
فقد تكون بطلا بعيون الجميع ولكن بدون «لقب» وقد تكون خاسراً ولكن في عيون الجميع أنت البطل.. والشباب على الرغم من أنه لم يحصل على لقب حتى اللحظة لأن الم...سم ما زال لم يبلغ منتصفه إلا أنه الفريق الوحيد الذي يجب أن نضرب فيه المثل ونسميه بالبطل « حتى الآن ».. لأنه وبكل سهولة تميز بلاعبيه المواطنين قبل الأجانب.. وهناك فرق على الرغم من كونها عريقة ومليئة بالمواهب المحلية إلا أنها لم تنجح في الصعود إلى أعلى الترتيب في دورينا والحجة كانت هبوط مستوى لاعبيها الأجانب.. فريق تمكن من الاستفادة من قوة ونفوذ مدربه «سيريزيو» الفنية عكس بقية الفرق التي لا نشك مطلقا في سيرة مدربيها الشخصية قبل مجيئهم إلى هنا
ولكنهم يتحولون فجأة إلى فاشلين وغير نافعين حصرياً فقط في دوري الإمارات.. فالفريق الأخضر بلغة الأرقام الأقوى في الخط الأمامي وهو يتساوى مع الأهلي الذي سجل لاعبوه المواطنون 12 هدفا في حين أن فريقيّ الوصل والشارقة سجل لاعبوهما المواطنون هدفا واحدا لا غير لفرقهم
والأغرب أن فريق الإمارات لم يسجل لاعبوه المواطنون ولا نصف هدف بانقضاء الجولة التاسعة من الدوري وهو كذلك أي الشباب يتساوى مع الجزيرة في قوة دفاعه من منطلق عدد الأهداف التي دخلت مرماه.. وبالعودة إلى الخلف لعقد ونصف العقد من السنين بسرعة فإننا سنكتشف أن هناك نجوما مازلنا نتذكرها كيوسف عزير
وعبدالقادر حسن وحسن علي وعيسى صنقور وخالد عبدالله وعبد الخالق فاضل وبخيت وخميس سعد وعبيد هبيطة والباقي الوحيد من تلك الأسماء إبراهيم هبيطة وجميعهم نجوم جعلوا من هذا الفريق أحد الفرق الكبرى والعريقة في الدوري طوال تاريخ كرتنا..
فهم أبطال التعاون لسنة 1992 وأبطال الدوري لأعوام 90 و95 وأبطال الكأس لأعوام 1981 و1990 و1994 و1997 وليس غريبا أن يكونوا هم أيضا وبجيل جديد ووجوه جديدة بقيادة سالم وسرور وربيع وعادل وعصام أبطال دوري 2008 لو صمموا على ذلك!
الوحدة فاز .. مبروك!
لن نعد عدد الأيام والأسابيع والشهور التي مرت على فريق الوحدة دون أن يحقق من خلالها ولا انتصار.. ولن نتحدث عن مركز وترتيب هذا الفريق حاليا بعدما كان بعبعاً وفطحلاً من فطاحل دورينا طوال العشرة مواسم الماضية ولن نتحدث عن معاناة الفريق هذا الموسم الذي لم يحقق خلاله ولا انتصار في الدوري إلى أن جاءت الجولة التاسعة وحملت معها الفرج والفوز..
فمن أكثر الأمور غرابة في دورينا هذا الموسم هي تذيل العنابي لجدول الترتيب لعدة أسابيع.. وتلقيه خسائر متتالية من فرق كان يمر عليها في السابق مرور الكرام.. وبتغييره للجهاز الفني وكذلك للاعبيه الأجانب الثلاثة وسيكون داسيلفا آخرهم والذي لعب مباراته الختامية مع النصر سيدخل الفريق مرحلة جديدة
كما قالت إدارة النادي والتي راهنت على الفريق بعد أن يأتي الأجانب الجدد والذين باعتقاد الوحداوية سيحملون العصا السحرية التي سترفعهم من القاع إلى القمة أو حتى بالقرب منها.. فإذا كنا نعتبر موسم 1998/ 1999 موسما استثنائيا لتاريخ هذا النادي بفوزه ببطولة الدوري لأول مرة في تاريخه
فإنه بعد عشرة مواسم بالضبط دخل أصحاب السعادة موسما استثنائيا آخر بابتعاده وللمرة الأولى منذ العقد المنصرم من المنافسة على لقبي الموسم في النطاق المحلي.. ولكن الخبر المهم عن كل هذا أن الفريق قد فاز أو بدأ يتعرف على الفوز وعناوينه..
ولكن هل حقا عرف طريق الفوز أم انه سيكون فوزا عابرا وسيكمل من بعدها سلسلة نتائجه السلبية.. الإمكانيات الفنية التي بالفريق تقول غير ذلك.. ولكن كل شيء جائز في دورينا.. والخلاصة فإننا لأول مرة نستطيع أن نقول مبروك للوحداوية.. بعد أسابيع طويلة من تلقيهم عبارة «هاردلك وشدو الحيل»!!
الشرطة.. قصة معاناة
الشرطة لا تعاني فقط من مشاكل في الشوارع والأسواق.. ولا تعاني من سائقي السيارات ولا مخالفي القوانين بكافة أشكالهم.. بل هي دخلت عالمنا الرياضي وباتت تتحمل تبعاته وردود أفعاله.. جمهور فريق معين يقذف كل ما في يده في الملعب..
إدارة ناد أصبحت من المغضوب عليها بعد خسارة مباراة.. أو لاعبو فريق معين لم يعجبهم قرارا معينا من الحكم.. أو حتى الاحتجاج الدارج في دورينا وهو السخط الدائم على حكام المباراة من قبل الجماهير فكل هذه الانفعالات المجنونة واللاشعورية لن تجد أحدا يقف في وجهها إلا الشرطة.. وإذا كان الحكام
كما يقولون عنهم جزءا من اللعبة ولا يمكن أن تكون مباراة بدونهم وإذا كانت اللعبة لا تحلو إلا بالجماهير.. فأنا لا اعتقد بالإمكان أن تقام مباراة بدون شرطة .. فالشرطة في خدمة جميع شرائح الشعب وحتى الرياضيون فيهم ليحموها من مجانينها « المؤقتين » إلى حين انتهاء المباراة أو تبعاتها.
حارسان غابا عن الجولة : الأول تزوج.. والثاني تحجج!
من النادر أن تمر جولة من جولات أي دوري في العالم بدون غيابات من قبل بعض اللاعبين.. وتتعدد أسباب الغيابات إما للإصابة أو الإيقاف بسبب الإنذار المتعدد والطرد.. ولكن في هذه الجولة من دورينا تغيب حارسا مرميي فريقي الشارقة والوصل لسببين مختلفين فحارس الوصل ماجد ناصر غاب عن مباراة فريقه مع الظفرة بسبب تزامن موعد المباراة مع ليلة زفافه..
والذي حددها مسبقا بناء على عقوبة الإيقاف القديمة قبل أن تستأنف وتتغير.. وأما محمود الماس حارس الشارقة فقد تغيب عن مباراة فريقه الحساسة ضد الشباب لسبب غير واضح.. برره كل طرف من أطراف نادي الشارقة على مزاجه..
فهناك من قال إنها بسبب سوء فهم ذا طابع مادي جعلت اللاعب يستخدم طريقة « لوي الذراع « لتنفيذ طلباته والتي تبيّن أنها قوبلت بالرفض فقام بالفعل بكسر ذراع النادي بمن فيه وقرر التغيب عن المباراة.. اللاعب نفسه برر هذه الفعلة و«بروزها» بالحجة النفسية التي ستكون عائقا له ولتركيزه التام في المباراة..
الإدارة الشرقاوية حاولت احتواء الأزمة ظاهريا واجتمعت باللاعب وإبلاغه بخطئه وفرض عليه عقوبة خصم ربع راتبه الشهري.. الأزمة أساسها كان ماديا وعقوبتها التي أوضحتها الإدارة الشرقاوية كانت مادية.. ولكن أين الحق العام أو أين الاعتبار مما حصل؟..
وأين الالتزام الذي كان يجب أن يكون أكبر خاصة بعد أن نال الكثير من لاعبينا حقوقهم التي لم يكونوا يحلمون بها سابقا؟.. ولماذا تتحول بعض الخلافات خارج الملعب إلى الملعب ولماذا لا نتمكن من حل مشاكلنا
إلا بعد وقوعها ولماذا تغيب أسس الحوار بين اللاعب وإدارته فيكون أساسها التهديد والوعيد ولوي الذراع وتكون غالبية النقاشات بينهم تبدأ بالشرط والإجزام بالإصرار على الرأي الثابت بالرأس اليابس دون أي تضحية من قبل الطرفين.. أعتقد أن المشكلة أكبر من مجرد احتراف والتزام وعقد وحقوق وواجبات.. إنها أمور تؤسسها المدرسة ويرسيها المجتمع والبيئة والثقافة العامة والتي يجب أن تتوفر في الطرفين.
ويستمر العرض بالإثارة والمتعة في دورينا
كحكايات ألف وليلة وليلة.. صفحة تجر أخرى وحكاية تفتح حكاية.. فكل الطرق في دورينا تؤدي إلى الإثارة و«الآكشن» حتى لو كانت في بعض الأحيان مؤلمة.. فرق تبحث عن شوارع جديدة لتمشي من جديد.. وفرق تستنجد بسيارات إسعاف ونجدة لمساعدتها على تفادي الغرق في برك المياه الجانبية..
وفرق بدأت تتفنن في إصدار المفاجآت وتصديرها بشكل دوري ومتتالٍ تقريبا في كل جولة.. وفرق خرجت من «كراجات» الصيانة والتصليح بعد إجراء العديد من التعديلات فعادت وكأنها جديدة.. وفرق استخدمت فراملها لأول مرة وتوقفت عن السير لخطوات في حين بات منافسوها يكسرون الحواجز ويصعدون للقمة والى الأعلى بقوة الدفع الذاتية.



