خلال فترة وجيزة شهدت ملاعبنا الكروية العديد من حالات الخروج عن النص بتشابك بعض اللاعبين مع زملائهم خلال التدريبات اليومية مما يشير إلى وجود حالات انفلات في الأعصاب نتيجة للعديد من الأمور المتعلقة بمستوى فريقهم ونتائجه بالدوري مما يولد ضغطا عصبيا يدفع اللاعب إلى سلوكيات غير حميدة يكون لها تأثير سلبي على أجواء الفريق بشكل عام.

وهذه الظاهرة التي نتوقف عندها لتحليلها ليس بغرض التشهير بلاعبينا الذين انفلتت أعصابهم لحظة غضب أو أسيئ فهم تصرفهم فقد يكون ناتجا عن حماس زائد خلال التدريبات حرصا على الظهور بمستوى أفضل أو السعي إلى الارتقاء بأدائهم، وإنما من اجل الاستفادة من دروسها حتى لا تتكرر ويكون لها عواقب وخيمة على فرقهم التي تحتاج إلى مزيد من الاستقرار للظهور بمستوى مشرف يقودهم إلى الوصول للهدف المنشود.

وقد تلاحظ لنا أن الفرق التي شهدت مثل هذه التصرفات بصفوفها قد نالت هزائم خلال الأسابيع الأخيرة مما يشير إلى وجود ضغط عصبي كبير على اللاعبين ساهم في زيادة توترهم وبالتالي خرجت بعض من حالات الضيق على تصرفاتهم وسلوكياتهم.

تحليلات البعض ذهبت للعديد من الاتجاهات منهم من قال إن ما يحدث يشير إلى أننا لا نزال نتعامل بعقلية الهواة في عصر الاحتراف والبعض الآخر قال إن السبب يعود إلى التفرقة في التعامل المعنوي والمادي بين لاعبينا المواطنين وزملائهم المحترفين

والبعض الآخر يقول إن غياب الرقابة الإدارية والحزم هما من أهم أسباب تنامي هذه الظاهرة الدخيلة على ملاعبنا وأجوائنا الرياضية.. ويذهب المحللون للظاهرة لما هو ابعد ويقولون إن هناك تفرقة في التعامل المادي وهناك قلة وعي وثقافة احترافيين هما وراء تنامي هذه الظاهرة.

فيما طالب البعض الآخر بعدم تضخيم الموضوع من منطلق أن مثل هذه الأمور تحدث بملاعبنا سواء بين اللاعبين المواطنين وأنفسهم أو بينهم وزملائهم المحترفين نتيجة لحماس زائد خلال التدريبات من اجل تقديم الأفضل لضمان اللعب بتشكيلة اللعب خلال المباريات الرسمية..مابين هذا وذاك نمنح مساحة للحوار والنقاش لجميع الآراء من خلال تحقيقنا التالي:

لا توجد عنصرية

في البداية يقول يوسف بن غليطة أمين السر العام لنادي الشباب لابد أن نحسم مسألة مهمة قد يثيرها البعض من خلال هذه الحالات البسيطة جدا وهي عدم وجود عنصرية في التعامل بين لاعب مواطن وآخر أجنبي فهذا غير موجود بدولتنا بشكل عام لحرص قادتنا على ترسيخ العدالة

والمساواة في التعامل بين الجميع ولعل وجود صداقات قوية بين لاعبينا وزملائهم الأجانب سواء داخل الملعب أو خارجه يشير إلى وجود علاقات قوية وصداقات أخوية بين الطرفين يكون لها تأثير ايجابي على مستوى الفريق ونتائجه.

أما فيما يتعلق بوجود فجوة في الحوافز بين المواطنين والأجانب فانا اعتبر هذا وضعا طبيعيا وعاديا لان الأجانب يعتبرون الكرة بالنسبة للاعب الأجنبي وظيفة يعتمد على دخلها في معيشته وتأمين مستقبله ولا توجد ادنى مشكلة في هذا الجانب.

أما فيما يتعلق بالوعي الثقافي الاحترافي بين اللاعبين فيقول أمين السر العام لنادي الشباب، بصراحة مجلس دبي الرياضي بالتعاون مع الأندية يبذل جهدا كبيرا جدا في هذا الجانب من خلال تنظيم العديد من المحاضرات للاعبين عن الاحتراف ومتطلباته السلوكية والفنية ولاعبونا أصبح لديهم وعي كبير في هذا الجانب انعكس مردوده على روح الفريق الواحد ونتائج الفرق خلال المنافسات المختلفة.

ضعف إداري

ولكن يعود يوسف بن غليطة إلى تشريح الظاهرة بقوله ربما يكون هناك ضعف من الإشراف الإداري على الفريق مما يجعل هناك انفلاتا في الأعصاب في بعض الأحيان ويفترض أن يكون هناك حزم إداري للحد من تنامي هذه الظاهرة قبل أن تستفحل وتصبح خطرا يهدد الأندية.

حماس زائد

عبد الله إبراهيم عضو مجلس إدارة نادي الشارقة مشرف الفريق الأول يقول لا تحملوا الموضوع أزيد مما يستحق فهذه تصرفات فردية لاتصل إلى حد الظاهرة وسببها هو زيادة حماس اللاعبين خلال التدريبات من اجل تقديم أفضل مستوى يضمن به اللاعب أن يكون في التشكيلة الرئيسة خلال المباراة الرسمية وإذا طلب منا أن نسميها فهي خشونة غير متعمدة بين زملاء خلال المران.

ويضيف عبدالله إبراهيم قائلا علينا عدم وضع مسميات وأسباب قد تكون غير منطقية فلا يوجد لدينا عنصرية في التعامل بين المواطنين والأجانب ولعل الكل يلمس ذلك في دولتنا بشكل عام وزيادة الرواتب الأخيرة لخير مثال بعد أن طالت الجميع لان شيوخنا أطال الله في أعمارهم يدعمون خطوات العدل والمساواة بين المواطن والمقيم.

جدية في المران

ويعود مشرف الكرة الشرقاوية ويقول إن الساحة أحيانا تبالغ في سرد مثل هذه الحالات لان ما يحدث هو احتكاك خلال المران قد يصل إلى حد الخشونة غير المتعمدة نتيجة لرغبة كل لاعب في التميز من خلال أداء قوي رجولي وعادة مثل هذه التصرفات تحدث خلال المران اليومي منذ أمد بعيد وليست وليدة اليوم وتكون بين حارس ومهاجم أو مدافع ومهاجم وغير ذلك من المراكز التي يكون فيها الاحتكاك اكبر ولكن مثل هذه الأمور يتم احتواؤها على الفور من قلب الجهازين الفني والإداري.

هناك عقوبات

ويؤكد عبدالله إبراهيم أن هناك عقوبات تفرض على اللاعبين إذا شعرت الإدارة بوجود تصرفات غير طبيعية من توابع هذه الخشونة حتى يتم المحافظة على استقرار وتماسك الفريق من منطلق الحرص على المصلحة العامة وحتى يكون هناك رقابة على تصرفات اللاعبين بما يعزز روح الولاء والانتماء للنادي.

3 أسباب في رأي الطب النفسي

الظاهرة التي بدأت تنتشر في ملاعبنا كان لابد وان نتعرض لها من جهة الطب النفسي للتعرف على الرأي الطبي والتفسير العلمي لانتشار حالات الاعتداء بين لاعبي الفريق الواحد. وحول تلك الظاهرة أكد الدكتور ناصر العامري أستاذ الطب النفسي أن ظاهرة اعتداء زملاء الفريق الواحد على بعضهم البعض لها أبعاد وأسباب علمية،

واعتبر أن أول تلك الأسباب هي أن أنديتنا ولاعبينا لم يفهموا بعد أو يستوعبوا ما هو الاحتراف الحقيقي، بدليل أن تلك الظواهر لم تكن تظهر من قبل، وأنها حدثت في اغلب حالاتها بين مواطنين ولاعب أجنبي،

ولم نرها بين المواطنين بعضهم البعض، وهذا دليل على عدم فهم الاحتراف وتطبيقه بشكل سليم، كما انه في حالات أخرى يكون الاعتداء نتيجة رواسب أو حوادث قديمة، مثلما حدث في نادي الشباب بين لاعبين أجنبيين «أولادي ومبعلي» وبلا شك هناك شيء ما قديم بين اللاعبين وانفجر أثناء أول مواجهة في المران.

عموماً لن نخرج عن موضوعنا كثيراً ونحدد أسباب تلك الظاهرة، والتي بدأناها بعدم الفهم والوعي الاحترافي، أما الأمر الثاني فهو يأتي على عاتق الأندية التي لم تساهم في تقريب اللاعبين من بعضهم البعض،

فمن الضروري أن تقرب اللاعبين بعضهم البعض وان تضعهم في مواقف تقرب بينهم بعمل لقاءات اجتماعية وأسرية لهم، أن تخرج بهم من جو التدريبات والخروج للعب أي رياضة أخرى مثل البولينج أو البلياردو أو ما شابه، أو حتى السهر فقط.

وهذا الأمر مقطوع لدينا ولا نعترف به ومازالت إدارات أنديتنا بعيدة عن هذا المنهج بكل وسائلة، ولا تحاول أن تقرب من لاعبيها بأي حال من الأحوال. وقال الدكتور ناصر العامري إن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) علمنا كيفية التغلب على انفلات أعصابنا لحظة النرفزة، عندما أشار إلى أصحابه بأن يعدلوا من أوضاعهم لحظة الغضب، فالجالس يقف، والواقف يمشي، وهكذا من الأشكال المتعددة.

أما الأمر الثالث في انتشار تلك الظاهرة هو أن لوائح الأندية لا تتضمن بها اللوائح العقابية التي تلزم اللاعب بعقاب إذا ما اعتدى على زميل أو زميل منافس، وبطبيعة الحال لدى البشر إذا لم يكن هناك أي عقاب رادع فيكون التصرف بلا خوف أو وازع رادع للانفلاتات العصبية.

وأكد ناصر العامري أن تلك الظاهرة جديدة على ملاعبنا ويجب ألا نقف مكتوفي الأيدي أمامها وان تبادر إدارات الأندية بوجود الحلول الجذرية لردع أي لاعب يخرج عن النص ويعتدي على زميله أو منافسه، حتى تسود العلاقات الطيبة والروح الرياضية في ملاعبنا.

العقاب

وأكد ناصر العامري أن العقاب ضروري وواجب، لكن في بعض الحالات عندما يكون الجاني أو المعتدي صغير السن مثل طارق احمد لاعب الشارقة فلابد وان نراعي في توقيع العقاب سنة الصغير وقلة خبرته، ولكن في كل الأحوال العقاب لا يكون مطلقا، ولابد من دراسة كل واقعة على حدة لتحديد المخطئ وتوقيع عقاب يتناسب مع حجم الخطأ.

أندرسون: ما حدث يتكرر في كل فرق العالم.. ومازلت أحب الأشقاء الثلاثة

لأنه محترف ويعلم تماماً خطورة أي خطأ، تعامل البرازيلي أندرسون محترف الشارقة بشكل احترافي مع واقعة الاعتداء عليه من جانب الثلاثي الشقيق حسن وطارق وراشد، وكان اللاعب راقيا وواعيا في رد فعله، حيث رفض الدخول في مهاترات الاعتداء عليه،

لأنه يعلم أنها ليست عداوة أو ما شابه ولكن حماسة ملعب وقلة خبرة من « الصغيرين » طارق وراشد اللذين بدلا من أن يصلحا ما بين حسن احمد وأندرسون حيث من المفترض أن تنتهي المشكلة في لحظتها لأنها حماسة تدريب،

وفضلنا أن نعطي الفرصة لأندرسون نفسه للرد على هذه الواقعة وروايتها من وجهة نظرة، ليس لأنها حدثت وانتهت، ولكن لأنه احد اللاعبين الذين تعرضوا للاعتداء وأصبحت ظاهرة في ملاعبنا نخشى تكرارها من جديد.

أندرسون كان مبتسما ولا تبدو على وجهه أي من علامات الضيق أو العبوس بعد أن انتهى الأمر وانفض التدريب وذهب كل لاعب إلى حال سبيله، وسألناه عن رأيه فيما حدث، فقال.. أنا بالنسبة لي الأمر انتهى لان الاعتداء علي لم يكن بلا شك بسبب عداوة أو خصام أو أي شيء، ولكن هو حماس تدريب ولكن للأسف الأشقاء تكتلوا عليّ،

وان كنت اعذرهم لأنهم ظنوا أنني أتشاجر مع شقيقهم، ولكن لم يحدث ذلك أصلاً، وعموماً وبالرغم من تعرضي لهذا الموقف الذي حدث معي للمرة الأولى في حياتي ولا اعتقد انه سيتكرر مرة أخرى، أنني لست حزينا من زملائي الثلاثة الذين اعتدوا علي،

بل وعلى العكس مازلت أكن لهم الاحترام والحب، وأنا أصلاً أحب حسن وطارق جداً. ولن اخفي عليك أنني لست حزيناً على ما حدث ولكني حزين على نفسي فقط لتعرضي لهذا الموقف، من أشخاص أنا أحبهم واحترمهم، ولم أسيئ إلى أحدهم من قبل.

وعاد أندرسون ليؤكد أن الأمر انتهى لحظة خروجه من الملعب ولن يفكر فيه كثيراً لأنه محترف ولابد وان يؤدي عمله كما يجب ولن يتغيب عن التدريبات أو ما شابة، فهذا الأمر يحدث في كل دوريات وفرق العالم وليس أمرا غريبا أو خطيرا، ولكن تمنيت ألا يحدث معي.

وبالفعل كان أندرسون كريم الأخلاق وحكيما في ردة فعله وتصرفاته، ولم يتهور كما فعل البعض بل كان متزنا يعي تماماً المسؤوليات التي يحملها وتمثيله لفريق كبير ومحترم، ولابد وان يتمالك أعصابه قبل أي شيء، ويا ليت لاعبينا يتعلمون من سلوك محترفينا قبل أن يتعلموا منهم المهارات والإخلاص في التدريب والمباريات.

ومن جديد عاد أندرسون ليقول، أنا أحب نادي الشارقة ولا أفكر أبداً في ترك النادي حتى بالرغم من وجود أكثر من عرض لدي ولكني أنا منذ خمس سنوات وأنا اشعر بحب غريب تجاه هذا النادي وارتاح بين جماهيره ولاعبيه، ولن تؤثر تلك الحادثة على مصيري مع النادي.

وحول أسباب الشجار في الأساس، قال أندرسون انا لم أخطئ أبداً في حق حسن احمد، وكنت معه في كرة مشتركة عادية قام على إثرها ليحتك بي، دون سبب وهو الغلطان في كل ما حدث، ومع ذلك أنا مازلت أحبه واحترمه هو وأشقاءه الصغار!

تحقيق: العوضي النمر، محمد نبيل