عرفنا ومنذ الصغر، أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وأن الزمن ثمين كالذهب، وان الوقت بدأ يداهمنا! وفي دنيا كرة القدم سمعنا، الدقيقة القاتلة، والزمن الضائع، وهي كلها تعابير تقترن بالزمن وأهميته وحجم تأثيره وارتباطه الوثيق مع حركة الإنسان، زمن إن لم تقطعه قطعك، قول تجسد على أرض الواقع بدل المرة مرات عديدة وفي مشاهد تجلب بعضها النظر فيما لا يحرك البعض الآخر حتى (طرفة عين)!
فريق الوصل الأول لكرة القدم وفي ميدان معركته حامية الوطيس للدفاع عن درع مسابقة الدوري العام، جلب أنظار الكثيرين إليه في جزئية الوقت وارتباطه بنتائج جولاته في ميدان المعركة، تجسد هذا في 3 مشاهد مثيرة جدا أضاع فيها الوصل، حلاوة الفوز ليشرب من كأس الهزيمة المرة بدلا عن الارتواء من معين النصر!
الإثارة في الدقيقة 94 تكررت 6 مرات مع الوصل، 3 في موسم 2006/ 2007 و3 في موسم 2007/ 2008. وملخص الحكاية، أن الدقيقة ألـ 94 وفي ثلاث من مباريات الوصل في الموسم الجاري، كانت لها حكاية مع فهود زعبيل وعبر 3 مشاهد، حكاية كادت أن (تزهق) أرواح الكثيرين من عشاق فهود زعبيل من (فرط) الإثارة فيها!
فما حكاية الدقيقة ألـ 94 مع (وصل 2008)؟!
الإجابة من خلال المشاهد الثلاثة التالية:
* المشهد الأول: في 11 ديسمبر من عام 2007 وفيما (كان) الوصلاوية يرقصون فرحا بفوز فريقهم الأصفر على نظيره اللدود النصر في الجولة السادسة للدوري وفي الدقيقة 94 (يسرق) وليد مراد فرحة الوصلاوية بتسجيله هدف التعادل للعميد ليضرب أنصار الإمبراطور كفا بكف على ضياع النصر في الثانية القاتلة!
* المشهد الثاني: في 4 يناير 2008 (كان) الوصلاوية أيضا يرقصون فرحا بتقدم فريقهم 4/ 2 على ضيفه الشعب في الجولة الثامنة للدوري وإذا بالأمور تنقلب رأسا على عقب، الشعب يسجل الهدف الثالث ثم يتعادل 4/ 4 قبل أن يقضي الشعباوي الماكر الصغير عبد الله عيسى على أحلام الوصلاوية بتسجيله هدف الفوز في الدقيقة (إياها)، 94 ليضع عشاق الإمبراطور الأصفر أياديهم على رؤوسهم وكأن الذي حدث حلم وليس علما!
* المشهد الثالث: في 18 يناير 2008 (كان) الوصلاوية كذلك، يمنون النفس بتعادل على الأقل مع الظفرة في الجولة التاسعة للدوري، فإذا بفارس الغربية محمد على عمر، (يبخر) أماني محبي الفهود ويضعها في مهب ريح المنطقة الغربية بتسجيله هدف الفوز الثالث في الدقيقة العقدة، الـ 94 مكرساً بذلك، عقدة جديدة تعترض القطار الوصلاوي!
وارد جداً
أن يخسر أو يتعادل الوصل أو أي فريق آخر في الدقيقة القاتلة أو الوقت بدل الضائع أو المستقطع، أمر وارد جدا، بل هو متكرر الحدوث في يوميات المجنونة كرة القدم ليس هنا في الإمارات فحسب، بل في كل العالم، ولكن الغرابة أو مصدر التساؤل هو أن تتحول المفاجأة إلى استثناء ثم إلى قاعدة، الأشياء عندما تحدث لأول مرة يقال عنها مفاجأة وعند المرة الثانية توصف بالاستثناء ولكن في الثالثة يقال إنها صارت قاعدة!
ومع الوصل 2008 تكرر الحال 3 مرات، أي انه صار قاعدة، وليتها من النوع الذي ينفع أو يسعد الوصلاوية، قاعدة لا يأتي (من ورائها) إلا الغم والهم وتسرب الأحلام الوردية بالمحافظة على الدرع الذهبية!
لماذا حدثت؟
لماذا حدثت حكاية الدقيقة 94 مع الوصل حتى صارت قاعدة أو عقدة؟!
الجواب، قد يكون في قلة التركيز لدى لاعبي الفريق الأصفر في الدقائق الفاصلة، وقد يكون في ضعف مستوى ثقافة المحافظة على النصر حتى نهاية المعركة وليس الرمق الأخير لها!
وقد يكون السبب في ضعف التعبئة النفسية ونفاد وقودها الذي يبدو انه صار لا يسعف ربان القطار الوصلاوي إلى نقطة نهاية المشوار!
ولان الزمن(الدهر) يومان، يوم لك ويوم عليك، فقد (كان) وصل الموسم الماضي هو الذي يذيق الآخرين من كأس الهزيمة في موسم الثنائية 2006/ 2007 ومن خلال 3 مشاهد هي الأخرى مثيرة!!
3 أخرى
* المشهد الأول: في 29 سبتمبر 2006، البرازيلي أندرسون محترف الوصل سابقا والعائد للشارقة حاليا يسجل هدف التعزيز الثالث للفهود في مرمى الإمارات في الدقيقة 94!
* المشهد الثاني: في 16 أكتوبر 2006 وعبر لاعبه احمد فيروز، أدرك الوصل التعادل مع الشعب لينتهي اللقاء 1/ 1.
* المشهد الثالث: في 26 مارس 2007 وخلال لقاء فريقه مع الجزيرة، سجل البرازيلي أوليفيرا هدف الفوز الثاني للوصل في الدقيقة 94 ليحرم العنكبوت من فرصة العودة إلى أبوظبي بنقطة ثمينة من الفهود، نقطة (كان) ممكن أن يكون لها ألف حساب ولكن الدقيقة 94 (كانت لها وجهة نظر أخرى)، الدقيقة التي كانت بمثابة دقيقة (بشرى) للوصلاوية في الموسم الماضي قبل أن تتحول إلى (عقدة) لهم في الموسم الحالي!
للزمن يومان
ولان للزمن يومين، فإن كان الذي لك فلا تبطر، ولم يبطر الوصلاوية وحصلوا على الثنائية بجدارة، وان كان الذي عليك فاصبر، وهنا على الوصلاوية (التفتيش) عن السر الحقيقي لتحول الدقيقة 94 إلى عقدة قبل أن يعمدوا إلى الركون إلى الصبر لان اليوم وحسب ما توحي كل الدلائل، انه صار عليهم!!
علي شدهان


