فرحة عارمة هستيرية انتابت الجماهير المصرية في دبي والتي تابعت مباراة منتخبها الوطني أمام أسود الكاميرون في أولى مباريات المجموعة الرابعة في بطولة الأمم الإفريقية المقامة حاليا بغانا والتي انتهت بفوز كبير 4/ 2 غير متوقع ولكنه مستحق وجاء عن جدارة.
وأعربت الجماهير التي احتشدت بكثرة وتوافدت على المقاهي والكافيتريات بأعداد كبيرة وكأن البطولة لم تنطلق فعليا إلا بهذه المباراة رغم أنها انطلقت فعلا قبلها بثلاثة أيام، أعربت عن سعادتها الشديدة بهذا الفوز الذي منح المنتخب المصري دفعة معنوية كبيرة وأعاد له الكثير من كبريائه باعتباره حامل لقب البطولة وصاحب الرقم القياسي في الفوز بها، وذلك بعد أن قلل الكثيرون من قدرة الفراعنة ومن حظوظهم في الدفاع عن لقبهم وسط الأسود والأفيال والنسور والسناجب وبين النجوم السوداء.
الطريف أن كل الجماهير ـ الكل من دون مبالغة ـ اعتبروا أن هذا الفوز الكبير يعد مفاجأة بكل المقاييس لم يكن يتوقعها أشد المتفائلين والمتحمسين للمنتخب المصري بمن فيهم حسن شحاتة المدير الفني للفراعنة، ليس لأنه فوز تحقق على إيتو ورفاقه، ولكن المفاجأة لهذا العدد الكبير الذي هز شباك كارلوس كاميني حارس مرمى الكاميرون. الملاحظ أن المنتخب المصري أحرز هدفيه الأول والثاني قبل مرور 20 دقيقة من زمن اللقاء ونظرا للازدحام المروري حول مناطق المقاهي الشهيرة في الممزر وأبوهيل وديرة والمرقبات، فإن عددا كبيرا من الجماهير المصرية توافد على المقاهي المزدحمة أساساً بعد مرور منتصف الشوط الأول،
وكان أول سؤال لهم «النتيجة كام»؟!.. وكان الاندهاش والسعادة بمجرد أن يعلموا أن الفراعنة متقدمون على أسود الكاميرون «التي لا تقهر» التي تحولت إلى قطط طوال الشوط الأول، على حد قول أحد المشجعين المصريين.
وبعد أن ضاعف محمد زيدان أحد نجوم اللقاء النتيجة إلى ثلاثة أهداف نظيفة قبل نهاية الشوط الأول تحول الموقف إلى ما يشبه الدهشة للمصريين، غير مصدقين ولا متخيلين لهذا الفوز الكبير الذي تحقق حتى الآن، وبدأت التعليقات الساخرة تنطلق من هنا وهناك، كما لو أنها (ديالوج) أو حوار غير معد مسبقا، فهذا مشجع يقول إن الأسود تحولوا إلى قطط؟،
فيرد عليه آخر في طرف بعيد من المقهى أن الفراعنة ذبحوا القطط مبكراً لإرهاب كل فرق البطولة، ويرد آخر بأنهم ذبحوها وألقوها من الطابق الثالث (تحول للرابع فيما بعد).. وبين هذا وذاك يصدر صوت من مشجع يخشى ويعلم مفاجآت الساحة المستديرة طالبا من الجميع تأجيل الأفراح إلى ما بعد نهاية الشوط الثاني والمباراة، على اعتبار أن هناك شوطا كاملا.. «الناس دول مُش بيهزروا يا جماعة!»
ومع بداية الشوط الثاني والضغط الهجومي المكثف من جانب الكاميرون لتعويض فارق الأهداف مع انكماش الفريق المصري، يبدأ الجميع النظر في ساعة يده وفي الساعة الرقمية الموجودة على شاشات التلفزيون كما لو أنهم يستجدوها أن تتحرك أسرع بدل هذا الشعور الرهيب بأن الوقت متوقف لا يمر.
وينجح صامويل إيتو في إحراز هدف بلاده الأول مبكراً، ويتسرب القلق لكل الجماهير المصرية الموجودة في المقهى وتزادا سحب دخان الشيشة ممزوجة بتيار من الهواجس والقلق أن ينجح أسود الكاميرون فيما يسعون إليه، وعلى الفور تبدأ صيحات الاستهجان مطالبة بإجراء تغيير في الفريق بعدما ضاع وسط الملعب من الفريق وسيطر عليه الكاميرونيون.
ومع إجراء محمد أبو تريكة لاعب المنتخب المصري عمليات الإحماء استعداداً للدفع به تنطلق صيحات التشجيع والتحفيز، لعل وعسى أن ينجح أبو تريكة في ربط زمام الأمور بين خطوط المصريين، وفعلا يتعدل الوضع قليلاً،
ولكن تعود عبارات الاستهجان من جديد عندما قرر حسن شحاتة إخراج محمد زيدان صاحب الهدفين الثاني والثالث ونزول المحمدي مكانه، مطالبين بضرورة استمرار زيدان لأنه أصبح مصدر قلق لسونج ورفاقه في دفاع الكاميرون.
ويمر الوقت بطيئا جداً على الجماهير المصرية لدرجة اعُتبر أن هذا الشوط من أطول الاشواط التي مر عليها المنتخب المصري ربما خلال العشرين سنة الماضية، وبدأنا نحسبها ثانية بثانية حتى وصلت إلى 2700 ثانية هي زمن الشوط الثاني ويأتي الفرج بقدم حسني عبد ربه الذي أضاف الهدف الرابع
لتنطلق مظاهرات الفرح بتأكيد الفوز بغض النظر عن إمكانية الكاميرون في إحراز المزيد من الأهداف وتضييق الفارق الذي عاد من جديد إلى 3 أهداف، وطبعاً لم يؤثر الهدف الثاني للكاميرون من ركلة جزاء على تعبيرات السعادة والنشوة لأن المباراة انتهت فعلا بفوز غير متوقع ولكنه مستحق.
السحلب يفرض نفسه
المشروبات المصرية الساخنة مثل السحلب والنعناع والينسون تصدرت قائمة طلبات الجماهير التي تابعت أحداث اللقاء على المقاهي خاصة مع انخفاض درجة حرارة الجو، وزيادة نسبة القلق والتوتر!
آراء الجماهير
* محمود عبد اللطيف: المنتخب استحق الفوز بعدما قدم شوطا أولا نموذجيا ونجح في إحراز 3 أهداف سهلت عليه المهمة ورغم التراجع في الثاني وهو طبيعي، وللعلم فإن المنافسة شديدة في البطولة وسيكون الوصول للدور قبل النهائي إنجازا طيبا ومقبولا.
* محمد الرملي: لم نكن نتوقع هذا الأداء الرائع والنتيجة التي أسعدتنا في مواجهة فريق له وزنه واسمه وهو المنتخب الكاميروني ولكن أداء لاعبي مصر أسهم في خروج المباراة بهذا الشكل الجميل، ونتمنى أن ينجح في تحقيق لقبه السادس.
* عثمان فريد: بصراحة كنا نتمنى أن تنتهي المباراة بالفوز ولو بهدف واحد أو التعادل على أقل تقدير، ولكن الفوز بهذه النتيجة الكبيرة وبالأداء المشرف سبب لنا حالة من السعادة الغامرة نرجو أن تتكلل بالحصول على الكأس.
* إسلام سمير: ستكون مباراة المنتخب المصري أمام السودان يوم السبت هي الحاسمة في تحديد تأهل الفريق إلى الدور الثاني، وأتوقع أن يفوز المنتخب المصري وبفارق كبير.
* أحمد الصحفي: تغييرات حسن شحاتة كانت موفقة للغاية، وسعى لراحة بعض لاعبيه الذين بذلوا مجهودا كبيرا خلال المباراة وضخ دماء جديدة لمواجهة القوة البدنية للمنتخب الكاميروني.
* ناجي إبراهيم: اثبت لاعبو المنتخب المصري أنهم رجال ويظهر معدنهم الأصيل عند الشدائد، وهذا الفوز أعاد الثقة لهم وللجهاز الفني بقيادة حسن شحاتة وأعطاهم دفعه لمواصلة المشوار.
المشروبات مجاناً بعد الهدف الخامس!
الحاج أحمد عاشور انتابته الفرحة الشديدة بعد كل هدف أحرزه المنتخب المصري، ولكنه لم يتمالك نفسه بعد الهدف الرابع وأعلن للجميع وأبلغ العاملين معه علي محمود أحمد بخيت «معلم الشيشة» والسيد محمد إبراهيم ومحمد السيد أحمد بأن المشروبات مجانا في حالة إحراز مصر للهدف الخامس، وطبعا كان أمل كل الموجودين أن ينجح الفراعنة في إحراز الهدف الخامس لتأكيد الفوز.. واقتناص عرض الحاج عاشور!.
وليد فاروق


