* قالوها زمان: الفاضي يعمل قاضي!

* معنى هذا، أن الفراغ يطلق لصاحبه العنان لأن يتخيل أي شيء، أو أن يفعل كل شيء.

* والاستراتيجية العامة للشباب بدول مجلس التعاون التي تم إقرارها مؤخراً، وأعلن تفاصيلها الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة تؤكد أهمية استغلال أوقات فراغ الشباب، حتى لا يضيع الوقت هباء. وتهدر معها قدرات وطاقات جبارة يمكن أن تساهم في تنمية المجتمع.

* شيء في منتهى الخطورة أن يكون في حياة الشباب من 15 إلى 29 سنة ست ساعات كاملة فراغ معظمها تضيع في الاسترخاء أو مشاهدة التلفزيون أو اللهو في المولات!

* بكل تأكيد، هي خطوة إيجابية أن تكون هناك استراتيجية مشتركة يجري تنفيذها على صعيد دول مجلس التعاون ككل، بحيث تكون النهضة شاملة. لا سيما إذا جرت عمليات التقييم كل سنة من خلال هيئات ومؤسسات علمية وتربوية، وبحثية أيضاً.

* عنوان الاستراتيجية جميل للغاية، ولكنه بالطبع يتطلب سعياً دائماً لتفعيل بنودها وفقراتها. وإلا ستتحول إلى حبر على ورق أو مجرد برواز لطيف يخفي وراءه صورة براقة لواقع غير موجود.

* لقد كانت هناك محاولات لوضع سياسات على الصعيد العربي من خلال برامج مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، وللأسف لم يسمع عنها أحد.. إما لعدم تسليط الأضواء عليها فلم يشعر بها أحد، وهو أمر مستبعد، أو لأن هذه البرامج غير قابلة للتنفيذ لاتساع رقعة المساحة من الخليج إلى المحيط.

* تابعت مشروع استراتيجية دول مجلس التعاون للشباب منذ كان فكرة، إلى أن تحول إلى واقع سيتحول، أو المفروض أن يتحول إلى إيجابيات تنعكس على دروب كل مجتمع على حدة.

* والواقع أن ما كشفت عنه الدراسات التي سبقت إعداد المشروع في شكله النهائي وضعت العديد من النقاط فوق الحروف، وبخاصة في وسائل التعامل مع أوقات الفراغ.

* ولعل ما يمكن التوقف أمامه في إحصاءات الدراسة أن 72% يقضون أوقاتهم في الاسترخاء ومشاهدة التلفزيون و70% في الزيارات الأسرية والأصدقاء و60% في المراكز التجارية، أما الرياضة والرحلات فيمارسها 56%، أي أن ما يقرب من نصف الذين خضعوا للاستطلاع أو البحث ليست لهم علاقة بالرياضة.

* بطبيعة الحال، صعب جداً أن يكون كل المجتمع رياضياً، أو يمارس الرياضة لأجل المنافسات والبطولات، ولكن أن يكون 56% لهم اهتمامات رياضية، فهذا هو الوضع الذي أراه خطيراً، ويخشى بمرور الوقت أن ينقص هذا العدد في ظل الإقبال الشديد على الجلوس أمام النت لممارسة لون جديد من التعامل دخل إلى المجتمعات المختلفة وهو الحوار أو لغة العصر «شاتنغ» التي يمارسها 56%.

* إن ما توصلت إليه اللجان المختلفة بشأن الاستراتيجية لن يختلف كثيراً ـ إذا ما أجريت الدراسة على دول شمال إفريقيا، أو دول الشام أو غيرها من المناطق الإقليمية على صعيد الساحة العربية ـ إذ ستكون الأرقام نفس الأرقام، والإحصاءات هي نفس الإحصاءات. لأن المجتمع العربي لا يختلف كثيراً في مكوناته أو عاداته وتقاليده، سواء كان ذلك في دول الشرق أو الغرب، اللهم بعض الثقافات المختلفة قليلاً، وعليه يمكن القول إن النت أحد أكبر المخاطر على الرياضة.

* عندما تطورت وسائل الاتصالات أخذت الرياضة تتأثر، والخوف ألا تكسب الرياضة في القرن الـ 21، إلا إذا خضعت لاستراتيجية خاصة جداً.