يسعى مهاجم المنتخب الكاميروني وفريق برشلونة الاسباني صامويل ايتو إلى تحقيق انجاز تاريخي في نهائيات البطولة. ويطمح ايتو إلى تسجيل 4 أهداف على الأقل في مباريات منتخب بلاده في الدور الأول امام مصر حاملة اللقب وزامبيا والسودان، وذلك لتحطيم الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في النهائيات القارية والذي يحمله العاجي لوران بوكو.
وسجل ايتو 11 هدفا حتى الآن وهو يتقاسم المركز الرابع مع مواطنه باتريك مبوما والمصري حسام حسن مقابل 14 لبوكو المتصدر و13 للنيجيري رشيدي ياكيني الثاني والمصري حسن الشاذلي الثالث. وكان ايتو قاب قوسين او ادنى من تحقيق هذا الانجاز التاريخي في النسخة الأخيرة في مصر عندما سجل 5 أهداف، بيد ان خروج منتخب بلاده من الدور ربع النهائي حرمه من مواصلة مشواره نحو محو رقم بوكو من الصدارة.
ولم ينس ايتو بالتأكيد مرارة فشله في تحطيم هذا الرقم وكذلك الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في دورة واحدة (9) وفشله في ترجمة ركلة جزاء ترجيحية امام ساحل العاج وبالتالي خروج الكاميرون خالية الوفاض للمرة الثانية من هذا الدور بعد الأولى عام 2004 امام نيجيريا (صفر-1).
وكان ايتو الملقب بـ «الشبل الصغير» كشر عن انيابه مبكرا في مصر بتسجيله ثلاثية في مرمى انغولا (3-صفر) وبات اول لاعب يسجل هاتريك في البطولة الإفريقية منذ النسخة الثانية عام 1959 في القاهرة ايضا عندما سجل المصري محمود الجوهري ثلاثة أهداف في مرمى اثيوبيا (4-صفر) في 22 مايو في اول مباراة في الدورة، علما بان الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة (4 أهداف) مسجل بحوزة المصري الشهير محمد ذياب العطار المعروف باسم «الديبة» وذلك في البطولة الأولى عندما سجل أهداف منتخب بلاده الأربعة في النهائي ضد اثيوبيا في النسخة الأولى.
وتكتسي البطولة الإفريقية أهمية كبيرة لايتو لأنها كانت فأل خير عليه وشهدت تسجيله لأول أهدافه الدولية وكان ذلك في مرمى ساحل العاج (3-صفر) في الجولة الثانية من الدور الأول للبطولة التي أقيمت في غانا ونيجيريا عام 2000 والتي شهدت تتويج منتخب بلاده باللقب.
ويسعى ايتو إلى تحطيم الأرقام القياسية في البطولة وقيادة منتخب بلاده إلى إحراز اللقب للمرة الخامسة في تاريخه بعد أعوام 1984 و1988 و2000 و2002 واللقب الثالث له مع «الأسود غير المروضة» بعد عامي 2000 و2002.
ويعتبر ايتو من الركائز الأساسية في خط الهجوم الكاميروني وهو خير خلف لخير سلف، وخصوصا باتريك مبوما الذي فرض نفسه في النهائيات القارية مطلع الألفية الجديدة، وساهم بإحراز منتخب بلاده ذهبية الألعاب الأولمبية في سيدني عام 2000 على حساب اسبانيا بركلات الترجيح، وبحلوله ثانيا في بطولة القارات في فرنسا عام 2003.
بدأ ايتو المولود في العاشر من مارس 1981 في منطقة نكون في الكاميرون مشواره الكروي وعمره 13 عاما مع فريق اتحاد ياوندي في الدرجة الثانية، بيد ان لعبه مع منتخب بلاده للشباب كان سببا في اكتشاف موهبته من قبل احد سماسرة نادي العاصمة الاسبانية ولاعبه السابق بيري وتحديدا في مباراة جمعت بين ساحل العاج والكاميرون (5-2).
وأصر بيري على ضم ايتو للتجربة في نادي العاصمة وقال مدرب ريال السابق فيتشنتي دل بوسكي وقتذاك «لم تكن هناك صعوبات لإقناع الجهاز الفني بموهبة ايتو» الذي وقع بعد أيام قليلة على التجربة عقدا مع ريال مدريد حتى عام 2003.
الا ان مغامرة ايتو مع ريال مدريد لم تكتب لها البداية حيث اعاره فريق العاصمة إلى ليغانيس من الدرجة الثانية، وهناك واجه ايتو مشاكل بسبب تواجد المهاجم كاتانيا فقام المدرب براوخوس بإشراكه على الجهة اليمنى لكن الكاميروني وجد صعوبات في هذا المركز، كما ان مشاكله مع النادي تفاقمت بسبب تأخره المستمر عن التدريبات ودفع الثمن بوضعه على مقاعد الاحتياط ما دفعه إلى طلب العودة لصفوف ريال مدريد.
ورغم المشاكل التي واجهها ايتو في موسمه الأول في اسبانيا استدعاه مدرب المنتخب الكاميروني الفرنسي كلود لوروا إلى تشكيلة الأسود غير المروضة لمونديال فرنسا 1998، وكان ايتو وقتها أصغر لاعب في البطولة. وعاد ايتو إلى ريال مدريد صيف 1998 ونجح في اقناع المدرب الويلزي جون توشاك لكن سرعان ما اقيل الأخير وعين دل بوسكي مكانه فاستغنى عن خدماته على سبيل الاعارة إلى مايوركا وضرب بقوة معه في موسمه الأول بتسجيله 6 أهداف في 13 مباراة.
ويتذكر دل بوسكي جيدا عندما دخل ايتو صباح احد ايام يناير 1997 ارضية ملعب المركز الرياضي باسيو دي لا كاستيلانا الخاص بتدريبات نادي العاصمة، حيث صرح الأول «صامويل مراوغ جيد وسريع ويملك قراءة جيدة للعب بيد ان ذلك غير كاف». وأمضى ايتو عاما ثانيا مع مايوركا على سبيل الإعارة ولدى عودته إلى ريال مدريد ارتكب حماقة دفع ثمنها غاليا حيث قام في احد الأيام بزيارة لمقر تدريبات مايوركا دون اذن من نادي العاصمة الاسبانية.
ونفى ايتو زيارته، بيد ان شهودا رأوه فكان القرار بيعه في صفقة ثلاثية انضم بموجبها إلى مايوركا وانتقل دييغو تريستان من مايوركا إلى ديبورتيفو كورونا والبرازيلي فلافيو كونسيساو من ديبورتيفو إلى ريال مدريد.
ويكن ايتو عداء كبيرا لريال مدريد لان الأخير لم يرغب في الاعتراف بمؤهلاته ووضعه على قائمة الانتقالات منذ وطأت قدمه اسبانيا وبالتالي فان المباريات التي كان يلعبها على استاد «سانتياغو برنابيو» في العاصمة كانت بمثابة ثأر بالنسبة اليه وقد سجل دائما أهدافا في مرمى فريق العاصمة.
وارتكب ريال مدريد خطأ شنيعا عندما تخلى عن ايتو لصالح غريمه التقليدي برشلونة فابلى الكاميروني البلاء الحسن مع الفريق الكاتالوني وقاده إلى احراز اللقب العام الماضي للمرة الأولى منذ 6 اعوام.
