الجمعية العمومية الطارئة للاتحاد الإماراتي لكرة القدم عقدت مؤخرا، والكل كان يتابع ما ستسفر عنه الجمعية من قرارات ليس فقط لمعرفة القادم بدلا من السركال بل أيضاً لان هذا الاجتماع يحمل الكثير من الدلائل والمؤشرات التي تخص كرة القدم الإماراتية، ولكن لابد ان نعيد النظر في استقالة السركال ليس بالإبقاء عليه بل تحليل الاستقالة والاستفادة منها من قبل الجمعية العمومية.
بحيث لا يتكرر ذلك وحتى لا تترك الجمعية العمومية ثغرة في اللوائح تدفع أي شخص للطعن فيها وكانت بالفعل كذلك وعينت مجلسا مؤقتا للتجهيز للانتخابات القادمة، ولن يكون السركال رئيسا للكرة الإماراتية.
الحقيقة ان هناك اجتهادات كثيرة راحت في اتجاه استقالة يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة الإماراتي، البعض فسرها على أنها هروب من ارض المعركة في قضية كابتن ماجد حارس الوصل والبعض الآخر فسرها على انها استقالة بالأمر، ورأى ثالث إن السركال اختار الطريق الصحيح عندما ضحى بنفسه وقدم استقالته لتحمل المسؤولية في قضية كابتن ماجد ورفض ان يتحملها غيره، صمت السركال فتح باب الاجتهادات على مصراعيه وصلت إلى انه أجبر على الاستقالة وان هناك احد الشخصيات المهمة والمسؤولة طلبت منه الرحيل من منصبه..
وأنا أيضا مازالت في مخيلتي أسئلة حائرة ليس في اتجاه لماذا رحل السركال، ولكنها في اتجاه لماذا لم يتكلم السركال ويكشف المستور ويتحدث بكل صراحة ؟!.. وفي هذه الحالة سيكون بطلا في أعين الناس حتى لو كان متهما في قضية كابتن ماجد، أليس من الطبيعي ان يعقد السركال مؤتمرا صحفيا يعرض فيه استقالته ويزيح فيه الستار عن كل علامات الاستفهام، ويترك نفسه أمام رجال الإعلام والصحافة كي يفتحوا المجال لفاصل طويل من الأسئلة، وفك رموز علامات الاستفهام التي ليس لها حل حتى الآن..!!
تعجبت عندما رحل السركال وخرج علينا بن بروك المشرف على انتخابات اتحاد الكرة الإماراتي في الدورة الجديدة ليؤكد أن الرئيس الفعلي حتى الآن هو السركال لأنه لم يسحب ترشيحه ولم يتقدم احد أمامه وانتهى الوقت الذي يسحب فيه ترشيحه، أي أن السركال الآن هو رئيس الكرة الإماراتية وهو لا يدري ام يدري ويتجاهل القرار.
ومن المؤكد انه يعرف ذلك جيدا وهو ما يدفع الشارع الكروي الإماراتي للتساؤل عن سر عدم سحب السركال ترشيحه من الانتخابات وبالطبع هو يعرف ان الترشيح له فترة معينة ويعرف من قبل انه قادم لرئاسة اتحاد الكرة بالتزكية واللوائح واضحة وضوح الشمس يعرفها رجل الشارع، فما بالكم برئيس اتحاد الكرة.
ولو سلمنا بان السركال كان متعمدا ان يترك ترشيحه دون ان يسحبه بصرف النظر عن ان الجمعية العمومية ألغت جميع الترشيحات السابقة - فمعنى هذا ان استقالته كانت بمثابة بالونة اختبار، والظهور أمام الرأي العام في ثوب البطل الذي ضحى بنفسه وأنقذ بقية رفاقه من ارض المعركة أي أنها استقالة مضروبة.
السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا ينسحب أي رئيس يتقدم باستقالته في هدوء دون أن يكشف الأسباب الحقيقية لرحيله سواء كان رئيس اتحاد أو رئيس ناد؟.. وهذا الأسلوب ينتهجه كل رؤساء الاتحادات العربية في كل الألعاب وأيضا رؤساء الأندية؟.
العالم الآن أصبح قرية صغيرة والكل يعرف ما يدور في الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها، وشهدنا وسمعنا عن رؤساء لا حصر لهم في الأندية الأوروبية والاتحادات الرياضية تقدموا باستقالتهم وعقدوا مؤتمرات صحفية لكشف المستور وتحدثوا بوضوح حتى لو كان الأمر يتعلق بفضائح أو رشاوى أو قضايا أخرى تورطهم او تضعهم خلف القضبان، ولكن في النهاية كشف المستور ينهي الجدل حتى لو كان هناك زوبعة ولكنها ستنتهي فور عقد المؤتمر..
ولكن هذا لا نجده في مجتمعاتنا العربية، لا اتحادات ولا أندية حتى لو بدافع البروبجندا والظهور في الإعلام والقنوات التليفزيونية. للأسف اتحادات الكرة العربية ينقصها الكثير بداية من الاتحاد العربي لكرة القدم ومرورها بالاتحادات الأهلية وستظل ينقصها الكثير طالما لم نتحرر من عٌقد كثيرة لا حصر لها، فلا تسألوا السركال عن صمته ولا أي رئيس اتحاد كرة سابق فما خفي كان أعظم.!!