حاول وكيل متخصص في كرة القدم أن يقدّم خدماته في بلادنا، متأملاً تحقيق فوائد معنوية ومادية، وذات مرة وفي حالة نشوة كبيرة نتيجة فوز عريض، كلّفه أحد المسؤولين بأن يهيئ لفريقه مباراة ودية مع نادٍ أوروبي كبير، وبناء على هذه الرغبة ذهب الوكيل إلى أوروبا، وراح يفاوض من أجل تحقيق الغرض المطلوب، لكن فريق المسؤول خسر في مباراة أخرى، فحاول الوكيل الاتصال بالمسؤول المعني، لكن لا حياة لمن تنادي.. خجل الوكيل كثيراً من إدارة النادي الأوروبي وعاد تحت تأثير الصدمة.

وعندما حاول مقابلة مسؤول أعلى في النادي لشرح قضيته، وجد مزاج ذلك المسؤول لا يسرّ الخاطر ايضا بسبب الخسارة ، فردّد مع نفسه: «إلى الماء يسعى من يغصّ بلقمةٍ/ إلى أين يسعى من يغصُّ بماءٍ»، وأدرك فيما بعد أن «المزاج» هو صاحب القرار. لقد نما «المزاج» في رياضتنا بعد تزايد عدد المنافقين، وصارت معظم الحلول والمعالجات مرتبطة بنوعية «المزاج»، فإذا كان رائقاً تقدم المنافقون بطلباتهم لتحقيق أهدافهم الشخصية، وإذا كان المزاج عكس ذلك أخفوا كل شيء!

المدرب يُقال تحت «المزاج»، واللاعب يُعاقب أو يُكرّم تحت تأثير «المزاج» أيضاً.. متى نتنازل عن حكم المزاج لصالح سلطة التخطيط والقرار الجماعي؟! عندما ندخل عالم الاحتراف الحقيقي، سنكون في أشدّ الحاجة إلى رفض حكم «المزاج» واعتماد سلطة التشريع والبرمجة والعمل الجماعي.

يبقى مبدأ التشاور قبل إصدار أي قرار، أو اتخاذ أي خطوة أمراً مهماً وحيوياً، لأن تبادل الآراء ودراسة الموضوع من جوانب مختلفة ومن زوايا متباعدة يقللان نسبة المخاطر، كما أن القرار الفردي في مكان يحتاج إلى قرار الجماعة ليس مقبولاً مهما كانت نتائجه، لذا أصبح لزاماً على مجالس الإدارات في الأندية العربية التخلص من النزعات الفردية والآراء «الديكتاتورية» المفروضة على الجماعة دون الاستماع إلى آرائهم، والحقيقة المرّة في أنديتنا هي أن معظمها يعتمد على فرد واحد والبقية لتكملة النصاب، أو لتضليل العامة بأن قرارات هذا النادي أو ذاك صادرة بموافقة الأغلبية.

لست من الذين يريدون حسم الأمر بالكلمات، فالكلمات وحدها لا تكفي في عالم الرياضة، ونحن العرب نعاني ضيق النفس، أي أننا نخطط للأمد البعيد، لكننا لا نعمل له، كما أننا لا نصبر طويلاً، نريد من النخلة التي نزرعها في الصباح أن تمنحنا رطباً في المساء. نأمل أن تراجع أنديتنا حساباتها وتتخلص من فردية القرار، وترفع شعار «لا للمزاج.. نعم للقرار الحكيم والتخطيط السليم».