لاتزال قطر تبحث عن أمجاد لكرتها عبر اللاعبين الذين يتم تجنيسهم لخدمة المنتخب العنابي الشقيق، وهو حق مشروع طالما توافرت شروط التجنيس. والتجربة القطرية التي بدأت منذ عشر سنوات تقريباً عندما فضل القائمون على الكرة هناك الاستفادة من بعض اللاعبين الأفارقة لتقوية خطوط المنتخب، معتقدين أن هذا هو الحل الأمثل.
ولكن التجربة الإفريقية لم تؤت ثمارها ولم تحقق طموحات وأحلام المسؤولين هناك، ففي السنوات الماضية لم يحقق منتخب قطر سوى إنجاز واحد هو كأس خليجي 17 في الدوحة، أي على أرضهم وبين جمهورهم، وفي الظروف نفسها فاز العنابي بذهبية الآسياد في 2006 وفشل بعدها في تحقيق نتائج إيجابية خارج أرضه أو حتى الفوز في المباريات إلا في مرات نادرة وقليلة جداً، مثل الفوز الهزيل على باكستان بهدف دون رد. وبما أن التجربة الإفريقية لم ترتق إلى مستوى الطموح، فكان لابد من التوجه إلى مدرسة أخرى، فكانت المدرسة الجنوب أميركية حاضرة بسبب وفرة أبناء هذه القارة في الدوري القطري للمحترفين الذي يتفوق فيه عدد الأجانب على عدد اللاعبين المواطنين.
والبداية كانت مع الأورغوياني اللاعب سباستيان سوريا المهاجم المتألق في صفوف نادي قطر، حيث تم تجنيسه قبيل انطلاقة دورة الألعاب الآسيوية التي استضافتها الدوحة في عام 2006، فكان من أبرز النجوم الذين ساهموا في تحقيق ذهبية تلك الدورة بجوار المجنسين الآخرين أمثال عبدالله كوني ومحمد صقر ووسام رزق ووليد حمزة وباقي المجموعة. ولكن الفرحة بهذا الإنجاز لم تدم طويلاً بعد خيبة الأمل الذي سجلها العنابي في دورة كأس الخليج الثامنة عشرة التي استضافتها الإمارات وتوجت بلقبها، فيما حل المنتخب القطري في ذيل الترتيب لمجموعته وفشل نجوم ذهبية الآسياد الذين جاءوا يمثلون المنتخب الأول في ترك أي انطباع إلا إذا استثنينا الدور الذي لعبه سباستيان سوريا، ولكن اليد الواحدة لا تصفق.
بعدها توجه العنابي لخوض غمار جديد وهو تحد على مستوى القارة الأكبر في العالم، بطولة كأس أمم آسيا 2007، التي أقيمت في أربع دول لأول وآخر مرة في تاريخ البطولة، ومع هذا فشل منتخب قطر في تجاوز دور المجموعات رغم اكتمال عدده وحضوره بكل قوته وبكامل نجومه المجنسين، إلا أنهم لم يستفيدوا من الفرصة التي أتيحت لهم عندما كانت أمامهم فرصة للصعود في حال فوزهم على منتخب الإمارات.
ولكن الأبيض تمكّن من الفوز وحرمهم من الصعود ليتذيلوا جدول الترتيب للمرة الثانية في ثاني بطولة يشاركون فيها في عام 2007، وتبقى هناك حقيقة واحدة أن منتخب قطر لم يفز في أي مباراة في نهائيات كأس آسيا منذ عام 1988 عندما استضاف البطولة، حيث فاز في دور المجموعات على منتخب اليابان بثلاثة أهداف دون رد.
وبالعودة إلى كأس آسيا 2007 لابد وأن نذكر أنها شهدت أيضاً تألق سباستيان الذي كان يلعب بكل ما أوتي من قوة وتألق بشكل كبير في تلك البطولة، وهو ربما ما دعا المسؤولين في التفكير في التجنيس اللاتيني الذي أثبت من خلال سباستيان نجاحه!
ولكن المسؤولين هناك أكدوا بعد الخروج من البطولة الآسيوية ألاّ نية لهم في التجنيس في الوقت الحالي، ولكن سرعان ما تراجعوا عن قرارهم عندما تفاجأوا بما أسفرت عنه قرعة تصفيات كأس العالم 2010 المقرر إقامتها في جنوب إفريقيا، حيث وضعتهم القرعة وجهاً لوجه مع منتخب العراق بطل آسيا ومنتخب أستراليا صاحب النجوم المحترفين في ملاعب أوروبا ومنتخب الصين القوي والعنيد.
ونتيجة لهذه القرعة انقسم الشارع الرياضي إلى نصفين بين متفائل بتجاوز المجموعة مع أستراليا وبين آخرين يرون أن حظوظهم أصبحت معدومة وهو ما دعا الاتحاد القطري للاجتماع مع فوساتي وإخطاره بتجنيس كل من ماركوني مدافع نادي الشمال وفابيو سيزار صانع ألعاب نادي أم صلال وايمرسون مهاجم السد السابق وواحد من أخطر الهدافين في آسيا.
والطريف أن جميعهم برازيليون، والأمر هذا دعا الشارع الرياضي ليتنفس الصعداء وأصبح الجميع يعيد حساباته مرة أخرى، وارتفعت نسبة المتفائلين بتجاوز المجموعة وهو حق مشروع خصوصاً بعد سد الثغرات بلاعبين على مستوى عال، كما أن هناك محاولات لضم لاعب ساحل العاج لورنس الشهير باسم أنس مبارك الذي يلعب كمحور في صفوف نادي الغرافة، ولكن الفيفا حتى الآن لم يوافق على تجنيسه وهناك محاولات جادة من القطريين لإقناع الاتحاد الدولي بذلك.
إذن المنتخب القطري على الطريق الصحيح.. هكذا اعتقد القطريون قبل أن يقرر فوساتي مدرب المنتخب أن يلعب مباراة ودية مع منتخب إيران، ولم يكن يعرف عواقب ذلك اللقاء، حيث دفع الثمن غالياً عندما سقط اللاعب فابيو سيزار على أرض الملعب ليتعرض لخلع في الكتف سيغيب إثرها لمدة شهر.
أما الطامة الكبرى فكانت عندما سقط المدافع إيمرال ماركوني وأثبتت الفحوصات الأولية أنه مصاب بارتجاج في المخ، حيث وصفت التقارير الأولية حالته بأنها تهشم في الجمجمة ويرقد حالياً في غرفة الملاحظة الدقيقة في مستشفى حمد ويحتاج إلى راحة تامة دون حراك لمدة شهرين، وربما يحتاج إلى عملية جراحية إذا ثبت أن لديه كسراً في الجمجمة، ومباراة إيران التي انتهت بالتعادل السلبي لم تشهد مشاركة ايمرسون المهاجم الذي طالما تغنت به جماهير السد، حيث تفاجأ الجمهور قبل المباراة بأنه لايزال في موطنه الأصلي وإن أجريت له عملية جراحية في منطقة حساسة!
إذن المأزق حقيقي للمدرب المحنك فوساتي سيحاول بذكائه المعهود إيجاد حلول للخروج منه قبل أن يحين موعد أول لقاء لقطر في التصفيات أمام نظيره الأسترالي في ملبورن يوم السادس من فبراير المقبل، خصوصاً وأن الملاعب القطرية تعج باللاعبين الأجانب الذين لم يسبق لهم اللعب في منتخبات بلادهم. الاتحاد القطري هو الآخر لن يقف ساكتاً وسيتحرك من أجل تحقيق حلم الصعود لكأس العالم في جنوب إفريقيا عام 2010.
فرح سعيد


