ما بين حدي السكين والمواضيع الإنسانية المتألقة، يخط الفنان التشكيلي الفلسطيني عبد الكريم السيد لوحاته بكثير من الدقة والشفافية، فها هو في معرضه الجديد «وامعتصماه»، الذي سيقام في غاليري «فيرا» في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر فبراير المقبل، ينقل هماً جديداً مؤلفاً من خمس وثلاثين لوحة مصوراً فيه اضطهاد المرأة العربية بما تمثله من الأرض والأم والوطن.

تتمحور تجربة السيد المقيم منذ سنوات طويلة في الإمارات، في معظمها حول المواءمة بين الشكل الفني المتطور والمضمون، وهي لا تختلف كثيراً عن خصوصية البعد عن المباشرة في طرح الهم الداخلي لما يعانيه الفنان المغترب، كما أنها تحمل في طياتها تطور الفنان نحو الأفضل من خلال تقديم تجارب متنوعة وغنية في الشكل واللون والخامة. وربما يكون خلق الصورة المبتكرة الجديدة للشكل الإنساني، الذي جرده عبد الكريم السيد من ملامحه في معظم الأعمال، رغم اختلاف معالجته التكوينية واللونية لعبت الدور الرئيس في أعماله على شكل ضربات أو تقسيمات لونية حادة أضفت البعد الفني المتكامل في لوحاته.

ويعتبر السيد صاحب المراحل الفنية المتنوعة، إذ كان يواكب تلك الفترات مناخ سياسي غامض ومتقلب يستند على الخداع، وعلى نظم طروح مبهمة، ما قاد الفنان إلى اعتماد مرحلة مبنية على خلفية قاتمة وغامضة في آن مع ضربات السكين المشرقة باللون، وهذا ما حمّل لوحاته البعد اللوني السميك، وكأنه باعتماده هذه التقنية ينقل هموم الواقع اليومي بثقله الرتيب،

ولكن في مرحلة لاحقة استخدم الفنان اللونين الأسود والأبيض ببعدهما اللوني، ما وسم هذه المرحلة بالبعد التعبيري الواضح مطلقاً السيد على هذه المرحلة اسم «وجوه منسية» فأتى استخدام الأبيض بدرجات متعددة والأسود بدرجات متفاوتة،

وكان التضاد هنا جلياً بعكس تجاربه الأخرى، والتي اعتمدت على الأبيض كأبيض بعيداً عن التضاد والألوان الداكنة، بل بالعكس كان هناك تجانس كلي مع الخلفية المحدودة الألوان، ما مهر أعمال السيد بالشفافية الواضحة.

ومع مرور الزمن، بدأ الفنان السيد مرحلة اختزال شديد في اللون، فابتعد عن استخدام الألوان الحارة، والتي كان غالباً يضعها كما هي مفضياً نسق انتهاج التركيز على استخدام لوني بحت، فكان التركيز في البداية على الخط كعنصر أساسي وجوهري في العمل الفني.

بينما احتل حضور الألوان المائية مكانة خاصة لدى الفنان، لما تحمله في طياتها حساسية ورومانسية، وها هو السيد يعمل على مزج المراحل كافة محاولاً خلق معادلة تحمل البعد القومي والاجتماعي والتقني، إضافة إلى البعد الجمالي الفني البحت للعمل، محاولاً اختزال خبرته خلال السنوات الثلاثين الماضية ضمن منظومة الفن الخالص.

وبالطبع لا يمكن التوقف عند هواجس الفنان إلا من خلال لوحاته التي جسد الطبيعة بها، فقراءة اللون ومضمونه النفسي في ضربة الفرشاة والمسح،أو التحريز وتغيير الطوبوغرافية في الملمس وخلق التضاريس عبر الصياغة، وزيت الأنابيب وخط السكين كتقنية،

فاللون مع الفنان يفسح عن مساحات عريضة للتعبير،إذ لا يمكن أن نسمي الأحمر بالأزرق مادام موجوداً كأزرق في متن اللوحة وبنيتها، وهذا ما يعكس رمز دلالته، وكأن الطبيعة تفصح عن هواجسها عبر خطابها البصري، وبهذا الشكل الوجودي التعبيري، تنقل اللوحة تحولات الطبيعة كما أنها تسرد قصة عن الأمكنة والأزمنة بوسائلها الخاصة.

يوائم الفنان عبد الكريم السيد المقيم منذ سنوات طويلة في دولة الإمارات، في تجربته الفنية بين الشكل الفني المتطور والمضمون، وهي لا تختلف كثيراً عن خصوصية البعد عن المباشرة في طرح الهم الداخلي لما يعانيه الفنان المغترب، كما أنها تحمل في طياتها تطور الفنان نحو الأفضل من خلال تقديم تجارب متنوعة وغنية في الشكل واللون والخامة.

يعمل السيد على مزج المراحل كافة محاولاً خلق معادلة تحمل البعد القومي والإجتماعي والتقني، إضافة إلى البعد الجمالي الفني البحت للعمل، محاولاً اختزال خبرته خلال السنوات الثلاثين الماضية ضمن منظومة الفن الخالص.

دبي ـ سامي نيال