أراد القائمون على تنظيم المعرض التشكيلي الهولندي المشترك «جسر تحت عالم واحد»، أن يكون بمثابة جسر متحرك ينطلق من أرض فان غوخ ليمتد عبر مدن العالم هدفه التحاور الفكري، عبر أول لغة تعارف تداولها الإنسان، ألا وهي لغة الفن.

هذا هو عنوان ومحور المعرض الذي افتتحه مساء أول من أمس بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في قاعة المعارض بمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وبحضور القنصل الهولندي روبرت دي فريز، وأقيم بالتعاون مع مؤسسة «لوتس دارين» بمشاركة ثلاثة عشر فناناً هولندياً امتازت أعمالهم المعروضة في طروحاتها الفنية المتنوعة، وإن أتت في معظمها غير متكافئة المشاهد في تصويرها، رغم أن الفن التشكيلي كان حاضراً بطقوسه ومشاهده.

تجارب فنية تشكيلية تكاملت فيها اللعبة التجريدية، حيث بدت الجدران المعلقة بصورها بمثابة وهم بصري يدفع بالمشاهد إلى التأمل إلى أكثر المطارح فراغاً في اللوحة، وإن بدت بعض لوحات الفنانين فونس براسر وتيو كويبرس و ستاين سيلب تعمل على تحريك الساكن والخافت في اللوحة، وحولها الفنانون من واقعيتها إلى مقاربة تعبيرية أو تجريد لوني معتمدين صراحة الألوان الانطباعية، وكأن هؤلاء يدخلون الموضوع التجريدي إلى مختبرهم اللوني ليخلقوا نوعاً ما يشبه الصدى في اللوحة، وهذا ما بدا واضحاً في لوحات «الزهور» و«جدارية الأزرق» و«ألوان غامقة».

ومن المؤكد سعى الفنان حسن عبود علي في لوحاته «حوار» و«جدار هولندي» و«الفضاء» إلى الإبهار في التشكيلية التعبيرية، ومنها اللون والحركة، وهذا ما خلق نوعاً من التواصل في نماذجه المعروضة، والتحاور معها عبر العين، والتي عادة تعكس الداخل من النفس بتعبير صادق وعميق.

أما تقنياً، فقد أسرف كل من الفنانين يان فاندر بلوخ في لوحاته «بدون عنوان»، ورون فان دنبوش في لوحته «المنزل» في استخدام فاعلية الحركة على فضاء نصهما البصري بأن جعلا حركة الفرشاة مكتظة بالأصباغ، ما يعطي اللوحة مساحة تضاريسية لتغيير الملمس كمساحة الحركة واللون، فتقديم هذه المقاربة المختزلة أتت مبهمة لمواضيع ومكعبات في أكثر من مشهد صوري، بمعنى أجهدا نفسيهما في تأكيد التفاصيل الدقيقة، وكأنهما يعيدان تصميم اللوحة فوق مساحتها الأساسية بتلك الضربات التي تخرجها من اعتيادها المرئي إلى مقاربة تعبيرية ضاجة باللون والحركة.

وفي مقاربة للأعمال الفنية المشاركة، فقد تقصد الفنانون الهولنديون أن يقدموا مواضيع لوحاتهم على بعدين اللوني والبصري، أما البعد الثالث فقد ترك مضمراً في المعنى والتأويل، فلا غرابة إن جاء اصطفاف الألوان ليظهر الشكل الخارجي، من دون أن يبين التفاصيل، وإن كثرت أحياناً لكسر رتابة المشهد الصوري الدرامي.

دبي ـ سامي نيال