ستكون المسؤولية جسيمة على عاتق المنتخب المصري للدفاع عن لقبه بطلا لأمم إفريقيا عندما يخوض غمار النسخة السادسة والعشرين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم التي تستضيفها غانا من 20 يناير إلى 10 فبراير المقبل.
وتكمن جسامة المسؤولية في كون «الفراعنة» وهو لقب المنتخب المصري مهددين من قبل أصحاب الأرض والكاميرون لمعادلة رقمهم القياسي في عدد الألقاب وهو 5 آخرها عام 2006 عندما استضافوا النهائيات.وكانت مصر انفردت بالرقم القياسي في عدد الألقاب بتتويجها بطلة للنسخة الخامسة والعشرين عام 2006 فأضافتها إلى الألقاب الخمسة السابقة. واستغلت مصر بشكل جيد عاملي الأرض والجمهور للتتويج باللقب الخامس على حساب ساحل العاج في المباراة النهائية التي حسمتها بركلات الترجيح.
بيد أن الأمور مختلفة كليا في النسخة الحالية لان الفراعنة تلقوا أكثر من ضربة موجعة كان أولها إصابة مهاجم ميدلزبرة الانجليزي أحمد حسام «ميدو» وصانع ألعاب الأهلي محمد بركات، تلاها انسحاب حسام غالي في اللحظة الأخيرة بعدما وقع عقدا مع دربي كاونتي الانجليزي الذي اشترط عليه عدم المشاركة مع منتخب بلاده في النهائيات القارية.
كما أن القرعة لم تكن رحيمة بالفراعنة وأوقعتهم في مجموعة الموت (الثالثة) إلى جانب الكاميرون التي كانت أخرجت الفراعنة من الدور الأول في تونس عام 2004، وزامبيا العتيدة والتي تغلبت على مصر مرتين في النهائيات مقابل 4 للأخيرة، والسودان العائد بقوة إلى الساحة الإفريقية.
وإدراكاً منه لصعوبة المهمة، بكر المنتخب المصري باستعداداته للنهائيات من خلال ثلاثة معسكرات تدريبية، الأول في مصر وخاض خلاله مباراة ودية أمام ناميبيا فاز فيها 3-صفر، والثاني في الإمارات وخاض فيه أيضا مباراة ودية أمام مالي وفاز فيها 1-صفر، والثالث في البرتغال وواجه فيه انغولا وتعادل معها 3-3.
ورفض حسن شحاتة الإدلاء بأي تصريحات عقب عودة المنتخب المصري من البرتغال وحذا حذوه اللاعبون مؤكدين أن تعليمات المدرب تمنعهم من الحديث. من جهته، أكد رئيس الاتحاد المصري سمير زاهر أن منتخب بلاده سيتوجه إلى غانا للحفاظ على لقبه،
وقال «نتوجه إلى غانا للمحافظة على اللقب وليس أي شيء آخر، لقد رافقت المنتخب في زيارته الأخيرة إلى البرتغال ووقفت عن كثب على استعداداته وأنا على يقين انه في جهوزية تامة للظهور بمظهر مشرف».
وتعول مصر على قائدها المخضرم صانع العاب اندرلخت البلجيكي أحمد حسن الذي سافر مباشرة إلى بلجيكا كونه مرشحا لجائزة أفضل لاعب في الدوري البلجيكي لعام 2007 وسيلتحق بالمنتخب المصري غداً السبت. وأكد أحمد حسن «أن فرصة منتخب مصر كبيرة في البطولة شريطة استمرار تحفيز ومساندة اللاعبين وزيادة ثقتهم في أنفسهم خلال المشاركة كأبطال يحملون اللقب».
ومن بين اللاعبين الذين تعقد عليهم آمال في غانا هناك مهاجم هامبورغ الألماني محمد زيدان ومهاجما الأهلي عماد متعب والزمالك عمرو زكي إلى جانب صانع ألعاب الاسماعيلي حسني عبدربه ونجم الأهلي محمد أبو تريكة الذي قال «نحن حاملو اللقب وسنذهب إلى غانا بفكرة واحدة وهي الدفاع عنه. كل شيء على ما يرام داخل صفوفنا وثقتنا عالية».
إيتو يأمل في استعادة الكاميرون أمجاد ميلا
يطمح المنتخب الكاميروني إلى استعادة مجده القاري من خلال إحراز اللقب الخامس في تاريخه ومعادلة الرقم القياسي في عدد الألقاب الذي يملكه الفراعنة عندما يخوض غمار النسخة السادسة والعشرين في غانا فبراير المقبل.
وما يزيد رغبة المنتخب الكاميروني الملقب ب«الأسود غير المروضة» في الصعود على قمة النهائيات القارية هو محو خيبة الأمل التي مني بها عام 2006 بفشله في التأهل إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت في ألمانيا وخروجه من الدور ربع النهائي لنهائيات النسخة الخامسة والعشرين من بطولة أمم إفريقيا على يد ساحل العاج بركلات الترجيح 11-12 في العام ذاته،
وهو الدور ذاته الذي ودع فيه المسابقة في النسخة الرابعة والعشرين في تونس عام 2004 على يد نيجيريا 1-2، علما بانه نال اللقب عامي 2000 في نيجيريا و2002 في مالي رافعا رصيده من الألقاب القارية إلى 4 ألقاب بعد عامي 1984 و1988.
كما ان المنتخب الكاميروني فقد الكثير من بريقه في الأعوام الأخيرة بسبب عدم تجديد دمائه واعتماده على العمود الفقري الذي تألق به في نهائيات 2000 و2002، بيد ان كل هذه المعطيات لا تعني بان الأسود غير المروضة ستكون لقمة سائغة في غانا
ولن تذهب بعيدا في النهائيات بل هي اعتادت إلى تقديم الأفضل حتى في أسوأ الحالات وابرز دليل على ذلك مونديال 1990 عندما وصلت ايطاليا بمشاكل كبيرة بين الاتحاد المحلي واللاعبين على المكافآت،
لكنه وبفضل مهاجمه الثعلب روجيه ميلا ضرب بقوة في المباراة الافتتاحية عندما هزم الأرجنتين حاملة اللقب ثم بات أول بلد إفريقي يبلغ الدور ربع النهائي حيث خسر بصعوبة إمام انجلترا العتيدة وبعد التمديد. وعمد الاتحاد الكاميروني أواخر أكتوبر الماضي إلى التعاقد مع المدرب الألماني اوتو بفيستر الخبير في القارة السمراء للإشراف على إدارته الفنية.
وسبق لبفيستر ان قاد توغو في نهائيات مونديال 2006 في ألمانيا التي بلغها لأول مرة في تاريخه، ووجد نفسه في خضم المنافسات وسط صراع بين اللاعبين واتحادهم حول المكافآت. وأعرب بفيستر عن سعادته بالتعاقد مع المنتخب الكاميروني،
وقال «الكاميرون منتخب كبير وقوي يحلم اي مدرب في الإشراف على تدريبه»، مضيفا «سنبذل كل ما في وسعنا للدفاع عن سمعة الكاميرون في العرس القاري وإعادتها إلى سكة إحراز الألقاب».
ويملك المنتخب الكاميروني الأسلحة اللازمة للتألق في غانا من خلال تشكيلته المتنوعة باللاعبين المحترفين في أوروبا في مقدمتهم نجم برشلونة الاسباني صامويل ايتو، بالإضافة إلى نجيتاب جيريمي (نيوكاسل الانجليزي) وريغوبرت سونغ (غلطة سراي التركي) والحارس المتألق إدريس كاميني (اسبانيول الاسباني) واشيل بيار ويبو (قطر القطري).
وتكتسي البطولة أهمية كبيرة بالنسبة إلى ايتو الذي سيحاول تسجيل 4 أهداف لتحطيم الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في النهائيات والذي يوجد بحوزة العاجي لوران بوكو.وتشارك الكاميرون في النهائيات للمرة الخامسة عشرة وقد لعبت 61 مباراة فازت في 32 وتعادلت في 19 وخسرت 10 وسجلت 90 هدفا ودخل مرماها 51.

