عبر العداء الأسطورة هايلي جبر سيلاسي عن تقديره وإعجابه بالقيادة والحكومة في الإمارات، والتي وصفها بالحكيمة، وقال لقد سافرت حول العالم كثيراً لكن ما يحصل في الإمارات وفي دبي تحديداً يُعد معجزة بحق.

ولم يكن هذا ليتحقق في وسط بيئة صحراوية صعبة لولا حكمة قيادة البلد والمسؤولين وحرصهم على قهر المستحيل وبناء بلد متطور أصبح مثار إعجاب للعالم أجمع، فكانت هذه النتائج الواضحة التي أذهلت الجميع وجعلتهم يشيدون بتجربة الإمارات، كما عبر جبر سيلاسي عن سعادته بلقاء سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم في زيارته السابقة لدبي.وأنت تقرأ الصحيفة مع فطور الصباح يكون ماراثون دبي قد انتهى أو على وشك النهاية (حسب موعد فطورك الصباحي)، وتكون كل العيون متجهة إلى منصة التتويج التي يتوقع الجميع أن يكون العداء الأسطورة الأثيوبي هايلي جبر سيلاسي على قمتها وينال جائزة المركز الأول،

غير أن الجميع أيضاً يطمحون أن يكون المركز الحالي في عمر المارثون موعداً لتسجيل رقم قياسي عالمي جديد ويكاد يكون جبر سيلاسي الأقرب من الجميع لتحطيم رقمه العالمي الذي سجله في العاصمة الألمانية برلين يوم 30 سبتمبر 2007 والبالغ ساعتين و4 دقائق و26 ثانية، وما يزيد من إغراء تحطيم الرقم القياسي العالمي الحصول على جائزة المليون دولار التي تقدمها «دبي القابضة» للعداء الذي يسجل رقما قياسيا عالميا في ماراثون دبي. وقبل السباق كانت «البيان» الصحيفة العربية الوحيدة التي انفردت بإجراء لقاء مع أعظم عدائي العالمي حالياً، والذي سجل لوحده 25 رقماً قياسياً عالمياً في مشواره في المسافات من 2000 متر وحتى الماراثون مروراً بسباقات 3 آلاف و5 آلاف و10 آلاف ونصف الماراثون وغيرها من السباقات.

دبي مدينتي

كان سؤالنا الأول عن سبب عدم مشاركته في ماراثون دبي قبل هذا العام، فقال ضاحكاً: الحق على مدير أعمالي الذي كان يزجني بماراثونات حول العالم لكنه لم يشركني في ماراثون دبي، علماً أن دبي تبعد ساعة واحدة طيران عن بيتي وإقامتي الدائمة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا،

ورغم أنني أركز على التدريب فقط وأترك لمدير أعمالي ترتيب المشاركات في الماراثون لكنني كنت أتطلع للجري في شوارع دبي الرائعة وقد تحقق طموحي أخيراً، وأنا الآن جاهز لخوص أفضل سابق في ماراثون دبي.

وسألناه عن مدينة دبي وهل زارها قبل هذا العام، فقال: أنا أعتبر دبي مدينتي، فمنذ عام 1991 وأنا أزورها باستمرار على الأقل ثلاث مرات في العام الواحد، لكن زياراتي السابقة كانت لأغراض «البزنس»، حيث أمارس التجارة ولدي أعمال مع شركات في دبي، والحمد لله حققت فوائد مالية جيدة من تجارتي مع دبي والتي أحبها وأعتبرها نموذجاً رائعاً للمدن الحديثة من حيث البناء والتجارة والسياحة وفي كل المجالات.

جاهز للتحدي

* حول مدى جاهزيته للمشاركة والفوز بلقب ماراثون دبي وربما تحطيم الرقم العالمي قال: لو لم أكن جاهزاً تماماً لما شاركت في أي سباق وخاصة في الماراثون لأن مسافته تمتد لـ 42 كيلو متراً وهي مسافة طويلة ويمكن أن تظهر فيها الإصابات، إذا لم يكن العداء لائقاً تماماً، وأنا جاهز بدنياً وذهنياً لخوض سباق مميز.

* وعن أبرز المنافسين قال: الكينيون أقوياء جداً وهناك عداؤون آخرون من تنزانيا وإثيوبيا، لكنني أركز على نفسي أكثر من تركيزي على الآخرين وأسعى لتطبيق أسلوبي لإنهاء السباق.

وعن الليلة التي تسبق المشاركات في الماراثون وبرنامجه للساعات الـ 24 التي تسبق المشاركة في أي سباق قال: قمت بجولة بالسيارة لمشاهدة بعض الشوارع التي سنمر بها، فرغم أنني معتاد على الجري في أي مكان بالعالم لكنني أريد أيضاً مشاهدة جزء من الشوارع خصوصاً أن شوارع دبي جميلة وواسعة ومشاهدتها أمر ممتع.

أما عن ليلة السباق فأحاول أن أنسى أي شيء وأطرد أية هواجس وأركز على النوم علماً أن معظم العدائين يعانون نفسياً قبل السابق وتتبادر إليهم الهواجس عن إصابات في العضلة أو آلام في الظهر والركبة وباقي أنحاء الجسم قد تكون غير حقيقية أو هي إصابات قديمة لم يكن العداء يعاني منها قبل عدة ساعات!!

أمطار الخير

* عن الأمطار التي هطلت على دبي وإمارات الدولة قبل 3 أيام من موعد السباق ومدى تأثيرها على السباق قال العداء الأسطورة: من المصادفات الجميلة أن الأمطار هطلت في الليلة التي سبقت ماراثون برلين في العام الماضي، وكان يوم السباق مشمساً فتمكنت من تحقيق رقم قياسي عالمي، وقد يتكرر الحال هنا!

* وعن بلوغه سن الخامسة والثلاثين (مواليد 18 إبريل 1973) وتأثير ذلك على أدائه في السباق قال: لكل رياضة سن معين للتوقف عن تقديم أداء قوي في المنافسات، وبالنسبة لي أعتقد إن هذا الوقت لا يزال بعيداً، والأمر يتعلق بإشارات يظهرها الجسد مثل عدم القدرة على العطاء وتراجع مستوى أداء العضلات وغيرها،

وأنا الآن في أفضل حالاتي البدنية وأتدرب 3 ساعات يومياً، نصفها صباحاً في الغابات ونصفها في صالة الأجهزة الرياضية (الجيم) ويكون الأحد يوم راحة لكنني أتدرب فيه بالجري صباحاً لمدة ساعة ونصف،

ومن كل هذا وقياساً بقابليتي الجسدية مثل الاستيقاظ في الخامسة والنصف صباحاً فأنا بحالة بدنية جيدة وسأستمر في الجري، علماً أن هناك عداءً استرالياً استمر يشارك في المارثون حتى عمر 43 عاماً وشارك في ماراثون المكسيك الشاق وهو بعمر الأربعين كما أحرز لقب سباق ماراثون وهو بعمر التاسعة والثلاثين.

نصيحة

عن نصيحته للصغار قال إنهم يحبون ما يفعلونه وأن يمارسوا الجري يومياً بعشق وليس تكاسلا وإلا فإن عليهم البحث عن رياضة ثانية لأن الجري مسألة ليست بسيطة وتتطلب جهداً، لذلك فإنها تتطلب عشقاً لممارسيها حتى يحققوا النجاح. وقد بذلت في صغري وحتى بعد أن كبرت تضحيات وتدريبات شاقة متواصلة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، كما أنني أحافظ على مكانتي بكثرة الجري يومياً والتدريبات.

تكنولوجيا

عن رؤيته إلى مواصلة تحطيم الرقم القياسي العالمي للماراثون قال هايلي: إن الرقم العالمي تم تحسينه بواقع 8 دقائق فقط خلال آخر 43 عاماً، والآن مع التطور التكنولوجي في صناعة أحذية السباق وأجهزة التدريب لتحسين الأداء فإن من المتوقع خلال سنوات قليلة أن يصبح قطع الماراثون بأقل من ساعتين أمرا ممكنا.

تغذية

حول أهمية الغذاء الصحي للعداء قال هايلي: يجب حساب كم يحتاج الجسم من سعرات حرارية لقطع مسافة معينة ونوعية الغذاء الذي يحقق له الهدف، وأنا شخصياً أتبع نظاماً غذائياً مدروسا، إذ ليس من المعقول أن يحصل الشخص على سعرات حرارية تساعده على الجري لمسافة 5000 متر ويريد المشاركة في سباق الماراثون لأن جسمه سيتوقف عن العطاء عند مسافة معينة بسبب انتهاء الطاقة تماماً مثل السيارة التي تتزود بالوقوع لقطع مسافة معينة.

الماراثون الوحيد

رغم إقامته وتدريبه الدائم في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا إلا أنه لم يشارك في أي سباق ماراثون هناك، وقال ضاحكاً: شاركت مرة واحدة عندما كان عمري 15 عاماً فقط وقطعت السباق في ساعتين و58 دقيقة!!

حوار: سامي عبدالإمام