نادراً ما يحدث أن تستمر مطبوعة متخصصة مسرحياً في الصدور عربياً، وهذا هو حال فصلية «الحياة المسرحية» التي تصدر عن وزارة الثقافة السورية التي دخلت عامها الثلاثين بخطوات كبيرة مع صدور العدد 62 محتوياً على شهادات لمهتمين بالشأن، وتحليلاً نقدياً لمسرحية «فوتوكوبي» لماهر صليبي، ووقفات مطولة مع بعض عروض تظاهرة صيف دمشق المسرحي، وتغطية لمهرجان الكويت المسرحي التاسع، ومتابعة للمهرجان الوطني للمسرح المحترف في الجزائر، وملف «قضايا مسرحية».
واشتمل العدد على حوار مع الكاتب والباحث المسرحي عبدالفتاح قلعه جي، وفي باب المسرحيات نقرأ «الأمير إيغور» ترجمة وإعداد د. وانيس باندك ، ونص مونودراما بعنوان: «الحرق» تأليف لؤي عيادة، ومسرحية «البحث عن الوردة» للكاتب المسرحي والدرامي محمد أبومعتوق، إضافة إلى مواضيع أخرى.
وتعود فكرة «الحياة المسرحية» إلى صيف عام 1977، وضمن توجه وزارة الثقافة السورية لتأسيس مجلات متخصصة في الفنون التشكيلية، والسينمائية والمسرحية والموسيقية، تعد المجلة من بين أقدم المجلات المختصة، حيث رصدت عبر تاريخها الحركة المسرحية السورية والعربية والعالمية. وقد بذل الكاتب الراحل سعدالله ونوس وإلى جانبه الناقد الدكتور نبيل الحفار، الجهد الكبير للنهوض بالمجلة عبر تسعة أعوام من توليه رئاسة التحرير، وبعد توقفه عن العمل في المجلة لأسباب صحية، ترأس تحريرها د. نبيل الحفار.
وكان لصدور مجلة «الحياة المسرحية» أصداء واسعة عربياً، فقد جرت محاولات في دولة الإمارات وتونس والأردن والكويت لإصدار مجلات مسرحية متخصصة، لكنها تعثرت جميعها بعد بضعة أعداد. وبحسب الدكتور الحفار فإن أبرز المشكلات والمصاعب التي واجهتها «الحياة المسرحية» عدم القدرة على إصدار المجلة بانتظام، وعدم إمكانية تحويل مكافآت الكتاب العرب والمغتربين بالعملة الصعبة.
ويرى الأديب والكاتب المسرحي وليد إخلاصي أن المجلة حققت نجاحاً على المستوى العربي أكبر من النجاح الذي حققته على المستوى المحلي. وقال الدكتور رياض عصمت: المجلة استمرت رغم العوامل التي أثقلت كاهل المسرح السوري والعربي، وأدت إلى تراجع فن المسرح وهيمنة التجريب من جهة والمسرح التجاري الهابط غالباً من جهة أخرى».
دمشق ـ رباب محمد
