لماذا اعتبر الدكتور عمر عبد العزيز النص متقلباً، ومتغيراً وكيف عرفه، وكيف يمكن للنص أن يكون مكتوباً ومسموعاً ومحكياً ومرئياً، هذه الأسئلة وغيرها أجاب عنها الدكتور عبد العزيز في المحاضرة التي ألقاها مساء أول من أمس، بعنوان: «مزالق النص البصري» في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي. قدم للمحاضرة الدكتور محمد ولد عبدي قائلاً: «يختار الدكتور عمر عبد العزيز مضايق المعنى، ويندفع دائما إلى هذه المضايق في خارطة الإبداع شعراً، أو تشكيلاً، ومحاضرته هذه، لكائن زئبقي الوجود وهو النص».
ثم انتقل عبدي للحديث عن انجازات الدكتور عبد العزيز الحاصل على دكتوراه في العلوم الاقتصادية، بأنه كان قد عمل مديراً عاماً لتلفزيون اليمن الجنوبي، ومديراً عاماً لمعهد الفنون الجميلة في عدن، ورئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ويشغل الآن مديراً للتحرير في مجلة «الرافد» التي تصدر في الشارقة، ورئيساً لمجلس إدارة النادي الثقافي العربي في الشارقة، إلى جانب عمله كعضو استشاري في عدد من المجلات العربية في سوريا والأردن والإمارات. وله العديد من الإصدارات منها: «متوالية القديم والجديد»، و«مقاربات تشكيلية»، «الصوفية والتشكيل»، «ناجي العلي الشاهد والشهيد»، وغيرها.
واستهل الدكتور عمر عبد العزيز محاضرته بالحديث عن النص بالقول: «يمكن أن نتجاوز إلى الاتصال النقدي، الذي يحمل أبعاداً نصية، فكل هذه المنظومة تمثل نصوصاً، بما هو مكتوب، أو مسموع، وأمام كل هذه الأشكال، هناك المعنى الشامل، وإذا كان الأمر كذلك، كيف لنا أن نميز بين نص وآخر، وأين تكمن المزالق في كيفية التعامل مع النصوص؟ النصوص تتقاطع بشكل مباشر، والشاعر الذي يكتب لا مفر له من الموسيقى، والتشكيلي الذي يرسم لا مفر له من الموسيقى البصرية، وهكذا».
ليوناردو دافنشي على سبيل المثال كان يرسم في حضرة جوقة موسيقية، وهناك الكثير من الفنانين الآن يرسمون وهم يستمعون إلى الموسيقى، ولكن الموسيقى، ليست سماعية فقط، بل هي استحضار مفاهيمي، ونفسي». وانتقل الدكتور عبد العزيز إلى القول: «إنها حالات من الحراث، فالتشكيلي يعمل على الحالة البصرية للقلم، وكذلك الأمر في الكتابة.
فالنص في حالة انزياحات مستمرة أمام حالة غرائبية، هذه الحالة التي تجعل المرئي والمسموع، والذي يمر عبر أداة القلم، كل هذه الأشياء لا تقدم نصاً فقط، وإن عامل الفراغ هو الأكثر أهمية، نحن أمام مآزق في غاية الأهمية. لن نقول الكتابة معجزة، إنما لا حدود ولا أفق لما نكتب ونسمع، لأنها مفتوحة على تداعيات لا عدد لها ولا حدود.
وإذا نزل بهذا التعبير إلى المستوى التفكيكي، هل المكتوب تضمين فقط للكتابة، لقواعد اللغة، أم هذا المكتوب تشكيل، فإذا كان هكذا، يكونون قد علمونا رسماً عن رسم، فقوانين الكتابة، مشابهة لقوانين التشكيل، وعندما يمر النص عبر العينين، يصل إلى معاني هذا النص، ويمتلئ بشكل النص ويتأثر به، إذا هذه الإجابة هي البعد الموسيقي، والبعد البصري، والبعد الصوتي.
وهي محكومة بنفس القواعد الرياضية التي تحتكم إليها الموسيقى والتشكيل. وهذا الكلام، المكتوب، جاء بعد أن تأثر الإنسان الأول بالطبيعة وكانت لديه أصوات يطلقها، وجاءت الكتابة ترجمة لهذه الأصوات».
وأوضح الدكتور عبد العزيز قائلاً: «أخضعت الكتابة للترقيم، وكل اللغات الإنسانية تتمثل موسيقى الوجود بشكلها المرئي، والنقد الأدبي جزء من البحث الإنساني الذي يقوم على قاعدة تفكيك القواعد، سواء كان نقداً أدبياً، سينمائياً، تشكيلياً، تتم قراءته قراءة بنيوية، ومن ثم تشريحية، وتفكيكية، وكل ما يكتب لا يحكم بمنطق العقل والبرهان.
فهناك ما يرتبط بالموهبة، وحالات التجلي، أما مزالق النص، فليست محكومة على الإطلاق بدرجة من التراكم المعرفي، إنما باللامرئي، والمعالجة البصرية، والخيال والحدث والتأمل. وأشار الدكتور عبد العزيز إلى أن المفاهيم الضابطة للقراءات النقدية العربية، ما زالت محكومة بتجزئة الأنواع الفنية، تضع حواجز وعلى أهميتها المدرسية لا تقدم جوابا لمعرفة ماهية النص». وختم الدكتور عبد العزيز بالقول: «كل ما يحتمله النص لا تستثنى منه الصحافة، والكتب وطريقة طباعتها التي يجب أن تخدم ما يتناسب مع النص».
أبوظبي ـ عبير يونس
