ماذا يبقى من النورس حين تحط السماء على جناحيه؟

ماذا يبقى من عقارب الساعة حين تغفو مملكة؟

ماذا يبقى من الشاعر حين يتقلص كدوار الشمس؟

في حقول المسافة تأشيرةٌ تتقمص بلاداً

تتصل بغرف الإنعاش على أمل غيبوبة.

البلاد مملكةالضجر

ينام طفل يصير قوساً،

الشاهد على رحيل السنونو أكّد ذلك.

تفاصيلك تلك الليلة كانت لي،

والبحر بامتداده كان نقطةالبداية.

ها أنا أرى الأزرقَ أصفر،

وقرص الشمس يذوب صدفة في إناء،

أحركه ثلاثاً

تنتابني قشعريرة المكان.

ـ ـ ـ

الراحلون عن الديار يدركون كم من ياسمينة أينعت في غيابهم.

قبل أن أتذكرَ تلك الصور المعلقة على الحائط

انسل خيطٌ منها

راح يلعب في إطاره.

البرواز شيخ هرم

أدركه العمر عنوة.

قد أكون حالماً كملاك

يسرف في الضحك قليلاً.

قبل أن تشيخَ شجرة الدار

هرّ عمرها بخفة

كاتبة وصيتها بدبق الكلمات.

ـ ـ ـ

غالباً ما كان يقول أبي:

ما أغبى الأنا حين أقرأني جيداً..

ما أغبى العمر حين تتعرى أوراقه بالجفاف..

الجفاف صديقي الأعزل

يغريني عن أسطر المسافة،

محاولاً تعليمي أسطر النمل.

أيوب في صومعته تتآكل عصاه تماماً

يرسم بحرفها شجرةً جديدة.

غالبا ما كان يقول أبي أنت والغربة وأنا

والطريق إلى العائلة أفضل من البيت.

ـ ـ ـ

إنها البيوت تعرفني وأعرفها

بجدرانها، ونوافذها المغلقة على الخارج

تعاتبني على ورق التوت الأخير المتدلي من غفوتي.

ربما اللوزة شاخت بوحدة اليباس

تهرّ على أمها قليلاً

تهز السريرَ

يحلق طير يحملني بعيداً.