يفتتح الساعة السابعة والنصف مساء اليوم في معهد الشارقة للفنون بمنطقة الشويهين معرض (تحية إلى جواد سليم) للفنانة رشا عدنان الحسيني وهي إحدى طالبات المعهد المواظبات على الاشتغال الإبداعي.

وفي هذا المعرض تعكس رشا الحسيني إلى جانب الوفاء لشخصية إبداعية كبيرة في التشكيل العربي، التطورات التي حصلت في تجربتها والمقدرة التقنية التي تبرزها هذه الأعمال الخزفية المستوحاة من تجربة الفنان العراقي الرائد جواد سليم وبخاصة نصب الحرية الذي حاول جواد أن يمزج فيه المأساة بالتطلع إلى المستقبل والانفعال بالحياة عبر فن يمثل جوهر حضارة الإنسان في تلك المنطقة والاستناد إلى فن النحت المستمد من صرامة وقوة الشكل السومري الممتلئ بهدوء الطبيعة السومرية، مولداً في السطح النحتي إلى جانب الذاكرة الثقافية الملامح المعاصرة للإنسان المعاصر في مواجهة قضاياه.

وتستلهم رشا الحسيني الكثير من مفردات جواد سليم لحاجتها الروحية للتعبير عما يمر به بلدها، وبصورة فنية غاية في التركيز تعود إلى جوهر انتمائها للفن بهذه المجموعة من الأعمال التي تمتلك لغة تبشر بمولد فنانة تضيف إلى الإبداع إبداعاً، وللتواصل طريقاً يمر عبر بلاغة التعبير وحكاية الإنسان إلى ملحمة الحرية. يذكر أن جواد سليم (1921 ـ 1961) يعتبر من أشهر النحاتين في تاريخ العراق الحديث، ولد في أنقرة لأبوين عراقيين واشتهرت عائلته بالرسم فقد كان والده الحاج سليم وأخوته سعاد ونزار ونزيه فنانين تشكيليين.

نال جواد وهو بعمر 11 عاماً الجائزة الفضية في النحت في أول معرض للفنون في بغداد سنة 1931. درس النحت في باريس عام 1938 ـ 1939 وفي روما عام 1939 ـ 1940 وفي لندن عام 1946 ـ 1949. رأس قسم النحت في معهد الفنون الجميلة ببغداد حتى وفاته في 22 يناير 1961. أسس جماعة بغداد للفن الحديث. كما أنه أحد مؤسسي جمعية التشكيليين العراقيين.

وضع عبر بحثه الفني المتواصل أسس مدرسة عراقية في الفن الحديث. فاز نصبه (السجين السياسي المجهول) بالجائزة الثانية في مسابقة نحت عالمية، وكان المشترك الوحيد من الشرق الأوسط، وتحتفظ الأمم المتحدة بنموذج مصغر من البرونز لهذا النصب.

في 1959 شارك مع المعماري رفعت الجادرجي والنحات محمد غني حكمت في تنفيذ نصب الحرية القائم في ساحة التحرير ببغداد وهو من أهم النصب الفنية في الشرق الأوسط، ولجسامة المهمة ومشقة تنفيذ هذا العمل الهائل تعرض إلى نوبة قلبية شديدة أودت بحياته في 23 يناير عام.