اندلعت أزمة جديدة في اتحاد الكتاب الجزائريين بعد هدوء دام عامين. فقد قرر الأمين العام للاتحاد الروائي عبدالعزيز غرمول تقديم استقالته الخميس الماضي على إثر حملة شنها ضده أعضاء قياديون في الهيئة التنفيذية على خلفية تصريحات أدلى بها من موقعه كمسؤول انتقد فيها تقاعس وزارة الثقافة في مساعدة الاتحاد.

وقال غرمول «إن الاستقالة جاهزة، وسأترك لهم المنصب وأتفرغ للكتابة». وما لم يحدث تغيير الموقف في آخر لحظة فإن اتحاد الكتاب سيكون بلا رأس بداية من اليوم. وكانت مجموعة من أعوان غرمول في أمانة الاتحاد قد أصدرت عريضة تبرأت فيها من تلك التصريحات وأكدت أنها تلزم فقط قائلها كأديب وليس كأمين عام للمنظمة.

وأثنت المجموعة على جهود وزيرة الثقافة خليدة تومي ومساهمتها في إنجاح تظاهرة «الجزائر عاصمة الثقافة العربية». واتهم عبدالعزيز غرمول المجموعة بالتملق والاندفاع بحثا عن المكاسب المادية على حساب خدمة الثقافة والمثقفين.

وأكد أن تصريحه كان باسم الاتحاد على اعتبار أنه المسؤول الأول عنه، وقال في دردشة حضرتها «البيان», «حين أريد أن أعبر عن موقفي الشخصي أكتب مقالا في الصحافة ولا أصرح وهم يدركون جيدا بأنني أكتب أحسن منهم».

وكان عبدالعزيز غرمول قد وصل إلى قيادة اتحاد الكتاب على إثر عاصفة من الخلافات ذات البعد السياسي والحزبي، كان وراءها منتمون من نشطاء جبهة التحرير الوطني يتقدمهم العربي الزبيري الذي سبق أن ترأس الاتحاد، للإطاحة بالأمين العام السابق الأديب عز الدين ميهوبي الذي ينتمي سياسياً للتجمع الديمقراطي وتبوأ المنصب حين كان حزبه الأقوى في البلاد.

ووسط تلك العاصفة عقد مؤتمر الاتحاد في مدينة سكيكدة شرق البلاد بين 23 و25 نوفمبر 2005 ومنح ثقته لقيادة جديدة برئاسة غرمول. واليوم فإن المجموعة ذاتها ـ حسب منتسبين يعرفون خبايا الصراعات داخل الاتحاد ـ تحركت مجدداً ومارست ضغوطها لدفع الأمين العام إلى الاستقالة، وإحداث تغيير بخلفية سياسية، الغرض الأول منها إلحاق اتحاد الكتاب بركب المنظمات التي تنشط من أجل ضمان فترة رئاسية ثالثة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وما يترتب عن ذلك من مكاسب يجنيها المبادرون إلى تحقيق هذا الغرض.

الجزائر ـ «البيان»