كانت المفاجأة حاضرة للإعلاميين بمجرد وصولهم القاعة المخصصة لعقد الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد الكرة بعد الاستقالة التي تقدم بها يوسف السركال رئيس الاتحاد (السابق) من منصبه، لتأتي عمومية الكرة بموعدها قبل يوم واحد (أمس) من الموعد الذي كان مقررا ومعتمدا لعقد الدورة الأولى من انتخابات الاتحاد التي كما يعلم الجميع حسم (سابقا) منصبيها الرئيس ونائبه بالتزكية.

وتتمثل المفاجأة بأننا «غير مرغوب» فيهم لحضور الاجتماع، وكأن من أصدر هذا القرار أراد تطبيق المقولة الشهيرة «هنا حفرنا.. وهنا دفنا»، فبقيت المقاعد المخصصة للإعلام شاغرة على الرغم من وجود مكان مخصص كتب عليه «الإعلاميون» مما يفيد بأن القرار هذا اتخذ قبيل انعقاد الجمعية العمومية مباشرة. إلا أن الطابع الصحفي فرض علينا التوجه إلى مصادرنا نستفسر منها أبرز المشاهدات التي حدثت في القاعة (المغلقة).

المشهد الأول: قدم الدكتور أحمد بن هزيم رئيس مجلس إدارة نادي الشباب استقالة السركال للجمعية مع بداية الانعقاد، مشيرا إلى أن نادي الشباب طلب من يوسف السركال العدول عن استقالته لكن الأخير صمم عليها. - المشهد الثاني: أشارت لنا مصادرنا الى أن المشهد الأول في العمومية تعلق بمسألة قانونية عقد الجمعية (الطارئة) من عدمها، فكان هناك فريق يرى في الاجتماع بأنه غير قانوني، فيما رأى فريق آخر قانونية للاجتماع. ولكن الغريب أن فريقا ثالثا لم يكن له رأي. وأشار مصدرنا الى أن المسألة احتدم فيها النقاش لكنها حسمت بعد اللجوء إلى المادة 61 من النظام الأساسي «يحق لمجلس الإدارة عقد الجمعية العمومية غير العادية في أي وقت».

المشهد الثالث

ويواصل مصدرنا سرد أبرز المشاهد التي تضمنتها العمومية غير العادية، ويضيف: حينما بدأ محمد خلفان الرميثي يسأل الأخوة عبدالله العجلة ثم يوسف حسين ثم محمد بن دخان قبل أن يواصل سؤاله لباقي أعضاء الاتحاد برغبتهم بالاستمرار، كانت الأجوبة من الثلاثة واحدة وهي «الاعتذار عن عدم الاستمرار» لاسيما يوسف حسين الذي قال «أنا خارج الاتحاد منذ 6 شهور»، ولكن حينما اعتذر محمد بن دخان، رد عليه قاضي مروشد رئيس مجلس إدارة نادي النصر: كيف تعتذر وأنت مترشح للانتخابات المقبلة؟

وتابع: تبنى قاضي مروشد رئيس مجلس إدارة النصر فكرة استمرار الأخوة في إدارة الاتحاد مهام عملهم لحين عقد الانتخابات في إبريل المقبل، وسانده في ذلك بشكل فوري الأهلي والشباب ثم كان الإجماع من الحضور على ذلك.

المشهد الرابع

بعد استفسارات الرميثي بصفته رئيسا للجلسة كونه رئيس الاتحاد بالإنابة، طلب علي بوجسيم أن يكون الاستفسار في «خلوة» وليس كما هو حاصل أمام الحضور. ويستطرد مصدرنا: وبالفعل استجاب الرميثي لطلب علي بوجسيم، وقام مع باقي أعضاء مجلس إدارة الاتحاد إلى خلوة للتشاور.

وبعد اجتماع دام 7 دقائق، عاد أعضاء «مجلس إدارة الاتحاد» إلى مقاعدهم، وتحدث الرميثي إلى الحضور قائلا: يشكر الأخوة في الاتحاد ثقتكم بطلبكم مواصلتهم العمل وقبلوا ذلك، لكن محمد بن دخان مصر على الاستقالة. هنا تدخل قاضي مروشد من جديد وقال: أطلب من محمد بن دخان بصفة شخصية وباسم نادي النصر أن يعّدل عن فكرة الاعتذار عن عدم الاستمرار، ولقي طلب مروشد لابن دخان مؤازرة من ممثلي الأندية مما دفع بن دخان لقبول مواصلة العمل بعد قوله: أنا تحت أمركم.

الأكثر فاعلية

وتابع مصدرنا قوله: كان ممثلو أندية النصر، العين، الأهلي، الشباب، مسافي، الفجيرة وعجمان هم الأكثر فاعلية في الاجتماع، في حين كان كثير من الحضور ملتزما السكوت وكأنه يريد أن ينتهي الاجتماع بأي قرار وكان حال لسانهم «المهم خلصونا».

استمرار عمل مجلس الإدارة وليس تجديد ثقة

حدث لبس لفظي في سرد وقائع الجمعية العمومية وقرارتها، حيث ذكر أن الجمعية العمومية جددت الثقة في مجلس الإدارة الحالي وهو لفظ جانبه الصواب قانونياً، ووفق محضر الجلسة تمت الموافقة على استمرار المجلس الحالي برئاسة محمد خلفان الرميثي الذي حل بديلاً ليوسف السركال، وفق لوائح النظام الأساسي لفترة 90 يوماً إلى حين إجراء انتخابات المجلس الجديد واستلام مهامه رسمياً، على أن يتكون المجلس الحالي من محمد خلفان الرميثي رئيساً ويونس خوري، محمد بن دخان، علي بوجسيم، يوسف حسين، حمد حارث المدفع، غانم أحمد غانم، عبدالله العجلة.

ووفق النظام الأساسي يحق للجمعية العمومية تكليف أعضاء المجلس الحالي بالاستمرار في تأدية مهامهم، حتى يتم تسليم المهمة للأعضاء الجدد بالانتخاب.

وبناء على التكليف الجديد قام عدد من الأعضاء بسحب اعتذارهم والموافقة على الاستمرار في مهمتهم، وذلك خلال الاجتماع الطارئ للاتحاد الذي عقد خلال انعقاد الجمعية العمومية واستمر 10 دقائق عادت بعدها الجمعية العمومية للانعقاد.

كيف عرف الإعلاميون بكل القرارات قبل انتهاء الاجتماع

الفضول الصحافي كان سمة بارزة خلال انعقاد جلسة الجمعية العمومية الطارئة، بعد أن تم منع رجال الإعلام من حضور الاجتماع لأول مرة، وجلس الإعلاميون في الردهة المؤدية للقاعة واستغلوا خروج العديد من الأعضاء للذهاب إلى التواليت أو التدخين للاستفسار عما يدور بالداخل، ومعلومة وراء معلومة خرج الإعلاميون بكل تفاصيل الجلسة وما يدور بداخل القاعة، وقبل انتهاء الاجتماع الذي استمر حوالي ساعتين ونصف الساعة، كان جميع رجال الإعلام على علم بكل القرارات التي صدرت وقام بعضهم بإبلاغ صحيفته أو قناته التلفزيونية واحاطتها علماً بما يدور.

وخلال لقاء محمد خلفان الرميثي برجال الإعلام في نهاية الاجتماع تفاجأ بأن الجميع لديه خبر بالقرارات التي صدرت. أحد كبار أعضاء الجمعية العمومية تساءل عن كيفية وصول الأخبار للصحافيين خارج القاعة، فرد عليه أحدهم بأن هناك أجهزة تنصت وضعت داخل القاعة بمعرفة الصحافيين لمعرفة ماذا يدور بالداخل، فقال المسؤول «صدق» وضحك الجميع!!

الكمالي: الأهلي يؤيد القرارات التي تخدم المنتخبات والمسابقات

أثنى المستشار أحمد الكمالي ممثل النادي الأهلي في الاجتماع على القرارات التي خرجت بها الجمعية العمومية، وقال: نحن في النادي الأهلي نؤيد كل القرارات التي من شأنها أن تؤمن الأجواء الأنسب للمنتخبات الوطنية والمسابقات المحلية، وبالنسبة لنا في الأهلي نؤمن بأن اللجنة المؤقتة فكرة غير مجدية على الإطلاق لإدارة دفة القيادة في اتحاد الكرة، وبالتالي كان الأنسب هو مواصلة الإخوة أعضاء مجلس إدارة الاتحاد عملهم لحين انعقاد الانتخابات.

وأضاف: كان الاجتماع مثمرا وإيجابيا لاتسامه بالحوار وطرح وجهات النظر المختلفة، ولكن على ما أظن إن الجميع خرج راض عن القرارات التي تمخض عنها الاجتماع، وأحب أن أؤكد مجددا أن ما يهمنا في النادي الأهلي أن يعد المنتخب الوطني بشكل جيد وأن يستمر الدوري بشكل سليم.

العامري: أكثر الاجتماعات سخونة

قال حمد بن نخيرات العامري ممثل نادي العين في اجتماع العمومية الطارئة ان القرارات التي خرج بها المجتمعون كانت هي أفضل مما كان بالإمكان، لاسيما وأن الأمور تتطلب بعض التضحيات موجها الشكر لأعضاء مجلس إدارة الاتحاد لقبولهم الاستمرار في العمل حتى انتهاء عملية الانتخابات، واصفا قرارهم ب«الشجاع».

وأضاف في تصريح ل«للبيان الرياضي» عقب انتهاء الاجتماع ليلة أول من أمس: أتمنى ان تكون الفترة المقبلة أفضل من الماضية، ولكن كلنا بشر معرض للخطأ، وهذا ليس عيبا، بل العين أن تخطئ وتواصل الإصرار على فعل الخطأ مرة ومرات.

وتباع: أعتبر هذا الاجتماع من أكثر الاجتماعات سخونة في النقاش لاسيما وأن الآراء تنوعت واختلفت وجهات النظر، لكن كان الأفضل هو استمرار أعضاء مجلس الإدارة في مناصبهم لحين عقد الانتخابات. وخلص إلى القول: أتمنى أن تكون الرياضة في الفترات المقبلة منفتحة أكثر مما هي عليه الآن، لاسيما وأن العمل الرياضي أصبح منغلقا.

أسرار الموافقة على استمرار مجلس الإدارة الحالي

قبل بداية الجلسة الطارئة للجمعية العمومية كان هناك تربيط لتشكيل لجنة مؤقتة لإدارة دفة العمل بالاتحاد خلال المرحلة المقبلة، وتم اختيار رئيسها وباقي الأعضاء منهم 4 من المجلس الحالي، لذلك قام مجلس الإدارة بإضافة بند بجدول الأعمال باعتماد الموازنة المالية لعام 2007، وتم عمل اجتماع طارئ قبل انعقاد الجمعية العمومية، وذلك بمركز دبي التجاري، وإحضار مدقق الحسابات الخاص بالاتحاد، وتم اعتماد الحساب الختامي من أجل تبرئة ذمة الاتحاد قبل تقديم استقالته.

وخلال الجلسة تلاحظ للعديد من أعضاء الجمعية العمومية أن هناك عددا من أعضاء مجلس الإدارة الحالي بقاعة اللجنة المؤقتة، وهنا تدخل عضو بارز وطرح فكرة استمرار المجلس الحالي في تأدية مهامه لفترة مؤقتة ثانية طالما معظم الأعضاء في اللجنة، وتم إجراء نقاش محدود شارك فيه عدد من أعضاء الجمعية، وهناك من اختلف في الطرح، ولكن في النهاية اتفقت الآراء على ضرورة استمرار المجلس الحالي في موقعه إلى حين الانتهاء من انتخاب مجلس إدارة جديد للاتحاد في أبريل المقبل.

عمر جمعة