خيبت تونس آمال جمهورها العريض عندما خرجت من الدور الأول لبطولة 94 خالية الوفاض، وهي التي كانت مرشحة إلى جانب نيجيريا وغانا لإحراز اللقب.
لكن تونس عوضت بتنظيمها الناجح للبطولة الذي اجمع عليه جميع المسؤولين الرياضيين الكبار، وعلى رأسهم رئيس الاتحاد الدولي السابق جواو هافيلانج ورئيس اللجنة الأولمبية خوان انطونيو سامارانش. ونال رئيس اللجنة التنظيمية سليم شيبوب شهادة اعتراف بحسن التنظيم من الاتحاد الإفريقي. وفرضت نيجيريا بقيادة «البولدوزر» رشيدي يكيني سيطرتها على البطولة وتمكنت من احراز لقبها الثاني بعد عام 1980 بفوزها على زامبيا 2-1 بفضل ايمانويل امونيكي. وخرجت مصر من الدور ربع النهائي ولم يتأهل المغرب في حين استبعدت جارتها الجزائر.
جوهانسبورغ 96
ارتأى الاتحاد الإفريقي رفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 12 إلى 16 منتخبا، وقد نابت جنوب إفريقيا عن كينيا في استضافة النهائيات بعد اعتذار الأخيرة لصعوبات مالية. ولم يكتب للبطولة ان تقام بمشاركة 16 منتخبا لان المنتخب النيجيري حامل اللقب رفض التوجه إلى جوهانسبورغ زاعما بان الأمن ليس متوفرا في العاصمة الجنوب إفريقية، فخسرت البطولة منتخبا عريقا كان بلغ الدور الثاني من كأس العالم في الولايات المتحدة 1994.
وكان جزاء نيجيريا استبعادها من قبل الاتحاد الإفريقي لمدة أربعة أعوام فغابت عن بطولتي 96 و98 في بوركينا فاسو قبل ان تعود إلى الأسرة الإفريقية العام الماضي وتنال شرف الاستضافة مع غانا لبطولة العام 2000 بدلا عن زيمبابوي التي استبعدت لتأخر الاستعدادات لاستضافة البطولة.
وقلب المنتخب الجنوب إفريقي، مدعوما من أنصاره وعلى رأسهم رئيس البلاد في ذلك الوقت نلسون مانديلا، التوقعات بإحرازه اللقب بتغلبه على تونس 2-صفر في المباراة النهائية وهو الذي كان يشارك في النهائيات للمرة الأولى بعد عودته إلى الساحة الرياضية اثر غياب طويل بسبب سياسة التمييز العنصري التي كان ينتهجها. وبلغت الجزائر الدور ربع النهائي وخسرت أمام جنوب إفريقيا، ومصر الدور ذاته وخسرت أمام زامبيا 1-3.
بوركينا فاسو 98
وأخيرا كتب للبطولة ان تقام بـ 16 منتخبا، وكانت بوركينا فاسو صاحبة الاستضافة وذلك للمرة الأولى. ودخل منتخب مصر «الفراعنة» تاريخ الكأس من بابه الواسع بعدما بات ثاني منتخب يحرز اللقب أربع مرات منذ انطلاق البطولة عام 1957. ولم يكن فوز الفراعنة متوقعا خصوصا بعد خسارتهم في الدور الأول أمام المغرب احد ابرز المرشحين للفوز بالبطولة بالنظر إلى تشكيلته المحترفة بكاملها في أوروبا.
وأحرزت مصر اللقب بفوزها على جنوب إفريقيا في المباراة النهائية. وجاءت الكونغو الديمقراطية ثالثة بتغلبها على بوركينا فاسو بركلات الترجيح 4-1 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 4-4. وتوج قائد منتخب مصر حسام حسن ومهاجم جنوب إفريقيا بينيديكث ماكارثي هدافا للبطولة برصيد 7 اهداف، واختير الثاني افضل لاعب في البطولة.
وأبهر أصحاب الارض جميع المتتبعين بعروضهم الرائعة ونديتهم الكبيرة بقيادة المدرب الفرنسي فيليب تروسييه الملقب بـ «المشعوذ الأبيض» حيث بلغوا الدور نصف النهائي قبل ان يخسروا أمام مصر صفر-2. وخسرت بوركينا فاسو أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح 1-4 (الوقتان الأصلي والإضافي 4-4) في مباراة تحديد المركز الثالث.
وخرج المغرب الذي كان احد ابرز المرشحين لاحراز اللقب، من الدور ربع النهائي لخسارته أمام جنوب إفريقيا 1-2، وتونس من الدور ذاته لسقوطها أمام بوركينا فاسو بركلات الترجيح 7-8 (الوقتان الأصلي والإضافي (1-1)، في حين خرجت الجزائر من الدور الأول لخسارتها أمام غينيا صفر-1، وأمام بوركينا فاسو 1-2، وأمام الكاميرون 1-2 أيضا.
غانا ونيجيريا 2000
بعد اختيار كوريا الجنوبية واليابان لاستضافة نهائيات كأس العالم عام 2002، وبلجيكا وهولندا لاحتضان نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2000، انتقلت عدوى التنظيم المشترك إلى القارة السمراء بعدما وقع اختيار الاتحاد الإفريقي على نيجيريا وغانا لاستضافة نهائيات كأس الأمم الإفريقية الثانية والعشرين من 22 يناير الحالي إلى 13 فبراير 2000.
ولم يكن واردا أن يلجأ الاتحاد الإفريقي إلى فكرة التنظيم المشترك وفي الدورة الثانية والعشرين بالذات، لانه كان منح سابقا شرف احتضان العرس الإفريقي إلى زيمبابوي، بيد أنه عاد وسحب منها الاستضافة في 8 فبراير 1999 بسبب تأخر بدء الاعمال في الملاعب.
واحرزت الكاميرون اللقب بجدارة بعد عروضها الجيدة خصوصا في ربع النهائي ونصف النهائي والمباراة النهائية. وبدأت الكاميرون النهائيات بتعادل مع غانا 1-1، ثم سحقت ساحل العاج 3-صفر، قبل ان تتعرض لخسارة مفاجئة أمام توغو صفر-1. وتخطت الكاميرون الجزائر بصعوبة في ربع النهائي 2-صفر، ثم لقنت تونس درسا في فنون اللعبة في نصف النهائي، قبل ان تنتزع الكأس للمرة الثالثة في تاريخها على حساب نيجيريا بفوزها عليها 4-3 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 2-2.
وخيبت غانا امال جمهورها بسبب عروضها المخيبة وخروجها من ربع النهائي بخسارتها أمام جنوب إفريقيا صفر-1. عربيا، تألق المنتخب التونسي في البطولة وبلغ نصف النهائي حيث خسر أمام الكاميرون صفر-3، قبل ان يخسر أمام جنوب إفريقيا 3-4 بركلات الترجيح (الوقت الأصلي 2-2) ليحل رابعا. وتوقفت مسيرة المنتخبين المصري والجزائري في الدور ربع النهائي بخسارة الأول أمام تونس صفر-1، والثاني أمام الكاميرون 1-2. أما المغرب فخرج من الدور الأول بحلوله ثالثا في مجموعة «الموت» خلف نيجيريا وتونس.
مالي 2002
احتفظت الكاميرون بلقبها عندما احرزت لقب النسخة الثالثة والعشرين التي اقيمت في مالي عام 2002 رافعة رصيدها إلى 4 القاب، وباتت ثالث منتخب يحقق هذا الانجاز بعد غانا ومصر. وفرضت الكاميرون نفسها بطلة في الدورة بتحقيقها 3 انتصارات متتالية في الدور الأول على الكونغو الديمقراطية وساحل العاج بنتيجة واحدة 1-صفر وتوغو 3-صفر، ثم تغلبت على مصر 1-صفر في ربع النهائي، ومالي المضيفة 3-صفر في نصف النهائي، قبل ان تهزم السنغال بركلات الترجيح 3-2 (الوقتان الأصلي والإضافي صفر-صفر).
وهي المرة الثانية على التوالي التي تبتسم فيها ركلات الترجيح للكاميرون بعد دورة 2000 في نيجيريا وغانا عندما تغلبت على النيجيريين في عقر دارهم 4-3 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 2-2. كانت السنغال مفاجأة الدورة ببلوغها المباراة النهائية متسلحة بمعنوياتها العالية بعد حجزها بطاقة التأهل إلى المونديال للمرة الأولى في تاريخها.
عربيا، تباينت نتائج ممثلي عرب إفريقيا، وكانت مصر المنتخب الوحيد الذي نجح في تخطي الدور الأول قبل ان يخسر أمام الكاميرون صفر-1 في ربع النهائي، فيما خرج المغرب والجزائر وتونس من الدور الأول. وحلت نيجيريا ثالثة بفوزها على مالي المضيفة 1-صفر.
تونس 2004
استضافت تونس النهائيات للمرة الثالثة، فكانت الثالثة ثابتة لانها أعلنتها بطلة لإفريقيا للمرة الأولى في تاريخها. وكانت المباراة النهائية عربية عربية للمرة الأولى في التاريخ وجمعت بين تونس والمغرب وانتهت لصالح الأول 2-1. استغل المنتخب التونسي عاملي الارض والجمهور وانتزع اللقب الذي كان ينقص خزائنه. استهلت تونس النهائيات بفوز صعب على رواندا 2-1، وسحقت الكونغو الديمقراطية 3-صفر، قبل ان تسقط في فخ التعادل أمام غينيا 1-1 في الجولة الثالثة الاخيرة.
وأخرجت تونس السنغال من ربع النهائي بهدف جوهر المناري (65)، ونيجيريا من نصف النهائي 5-3 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، قبل ان تهزم المغرب في المباراة النهائية، ليحقق مدربها الفرنسي روجيه لومير انجازا تاريخيا لكونه المدرب الوحيد الذي جمع لقبين قاريين (امم أوروبا مع فرنسا وامم إفريقيا مع تونس).
من جهته، أبهر المنتخب المغربي المتتبعين بقيادة مدربه المحلي حارس مرماه الدولي السابق بادو الزاكي وبلغ المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق بتشكيلة من الشباب الواعدين المحترفين في أوروبا. ضرب المغرب بقوة منذ المباراة الأولى بتغلبه على نيجيريا المرشحة بقوة للتتويج 1-صفر، ثم سحق بنين 4-صفر في الثانية، وتعادل مع جنوب إفريقيا 1-1 في الثالثة، فتصدر مجموعته.
والتقى المغرب مع جارته الجزائر في ربع النهائي في مباراة مجنونة تقدم خلالها الجزائريون في الدقيقة 84، بيد ان المغرب حول تخلفه إلى فوز 3-1 بعد التمديد. وسحق المغرب مالي في نصف النهائي برباعية نظيفة قبل ان يسقط في الامتحان الاخير أمام تونس بهدف ليوسف المختاري (38) مقابل هدفين لفرانسيليدو دوس سانتوس (5) وزياد الجزيري (52). اما المنتخب المصري فخرج من الدور الأول بعدما حل ثالثا في مجموعته برصيد 4 نقاط بفوز على زيمبابيو 2-1 وخسارة أمام الجزائر 1-2، وتعادل مع الكاميرون صفر-صفر.
مصر 2006
استضافت مصر النهائيات القارية للمرة الرابعة في تاريخها بعد اعوام 1959 و1974 و1986، ونجحت في تحقيق انجاز تاريخي باحرازها اللقب للمرة الخامسة في تاريخها بعد اعوام 1957 و1959 و1986 و1998 فانفردت بالرقم القياسي الذي كانت تتقاسمه مع غانا (1963 و1965 و1978 و1982) والكاميرون (1984 و1988 و2000 و2002).
وتدين مصر بانجازها إلى حارس مرماها عصام الحضري الذي تألق في المباراة النهائية أمام ساحل العاج بتصديه لركلتين ترجيحيتين مكنتا الفراعنة من احراز لقب ابطال النسخة الخامسة والعشرين. وفازت مصر 4-2 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي. وتصدى الحضري لركلتي نجم تشلسي الانكليزي ديدييه دروغبا وكوني باكاري فأكد بذلك أحقية منتخب بلاده باحراز اللقب وأحقيته بنيل لقب أفضل حارس مرمى في البطولة.
وأبقى المنتخب المصري اللقب عربيا حيث خلف المنتخب التونسي الذي ناله للمرة الأولى في تاريخه قبل عامين على ارضه، كما ان الفراعنة نالوا اللقب الثالث على ارضهم في 4 مرات استضافوا فيها الدورة، كما نجحوا في محو خيبة الامل بعدم التأهل إلى المونديال وردوا الصاع صاعين للعاجيين الذين هزموهم مرتين في التصفيات 2-1 في الاسكندرية و2-صفر في ابيدجان.
وهي المرة الثانية التي تغلبت فيها مصر على ساحل العاج في دورة 2006 بعدما كانت تغلبت عليها 3-1 في الدور الأول. ونجح المخضرم أحمد حسن في نيل اللقب الإفريقي الثالث في مسيرته الكروية وكان بالتالي مسك ختام مشواره الرائع بعد لقبي 1986 و1998. كما نجح المدرب المصري حسن شحاتة في نيل اللقب القاري الذي عجز عن احرازه كلاعب عندما خرج من دور الاربعة في دورات 1974 في مصر بالذات و1976 في اثيوبيا و1978 في غانا و1980 في نيجيريا.
يذكر انها المرة السادسة التي يحسم فيها اللقب القاري بركلات الترجيح. في المقابل، فشل المنتخب العاجي في احراز اللقب الثاني في تاريخه بعد الأول عام 1992 في السنغال على حساب غانا في المباراة النهائية المشهودة التي حسمت بركلات الترجيح 11-10 بعدما سددت 24 ركلة ترجيحية وهو رقم قياسي تمت معادلته في ربع نهائي البطولة الحالية بالذات عندما فازت ساحل العاج على الكاميرون 12-11.
وضربت مصر بقوة في الدور الأول بتغلبها على ليبيا 3-صفر، ثم تعادلت مع المغرب صفر-صفر، وفازت على ساحل العاج 3-1. وفي ربع النهائي، سحقت مصر الكونغو الديمقراطية 4-1، ثم هزمت السنغال 2-1 في دور الاربعة قبل ان تبتسم لها ركلات الترجيح في أمام ساحل العاج في المباراة النهائية.
أسرع هدف: النيجيري اوبينا نسوفور في الدقيقة السادسة في مرمى تونس في الدور الربع النهائي وتوج الكاميروني صامويل ايتو هدافا للدورة برصيد 5 اهداف، والمصري احمد حسن أحسن لاعب، ومواطنه عصام الحضري احسن حارس مرمى، والنيجيري جون ميكل اوبي أفضل لاعب ناشيء.
وودعت تونس بطلة عام 2004 النهائيات من الدور ربع النهائي بخسارتها أمام نيجيريا بركلات الترجيح 5-6 (الوقتان الأصلي والإضافي 1-1). وبلغت تونس ربع النهائي بفوزها على زامبيا 4-1 وجنوب إفريقيا 2-صفر، وخسارتها أمام غينيا صفر-3.
وخرج المغرب وصيف بطل عام 2004 من الدور الأول بخسارة أمام ساحل العاج صفر-1 وتعادلين مع مصر وليبيا بنتيجة واحدة صفر-صفر. ولم يكن حال ليبيا افضل من المغرب وودعت بدورها من الدور الأول بخسارتها أمام مصر صفر-3 وساحل العاج 1-2 وتعادلها مع المغرب صفر-صفر.

