يعيش فريق الوحدة ظروفا صعبة هذه الفترة، وتكاد تكون هي الأصعب لأصحاب السعادة منذ نشأته. فالفريق حاليا يحتل المركز الأخير في ترتيب فرق الدوري وهو أمر غريب على العنابي وعلى إمكاناته واللاعبين الذين يمتلكهم وجماهيره أيضا. مشكلة الوحدة حيّرت الشارع الرياضي لدرجة أن عددا كبيرا من المحللين لم يجدوا تبريرا مقنعا لما يحدث داخل أروقة النادي الظبياني.

العديد من التغييرات حدثت داخل الفريق من التعاقد مع محترفين جدد، ومن قبلهم تولي الهولندي بونفرير لمسؤولية تدريب الفريق بهدف تعديل الأوضاع وتصحيح المسار الوحداوي نحو الطريق الصحيح. ولم تشمل التغييرات المحترفين والمدرب فقط بل كانت في المكتب التنفيذي الذي تم إعادة تشكيله بقيادة عبدالله ناصر الجنيبي ومحمد سند القبيسي في أمانة السر، والأخير هو رجل رياضي قديم سبق وأن تولى العديد من المناصب الرياضية المهمة كما أنه لاعب سابق بنادي الوحدة عندما كان اسمه الإمارات.

لذلك رأينا ضرورة التعرف على الأوضاع داخل الوحدة عن قرب من خلال شاهد عيان، ومن خلال محمد القبيسي أحد المسؤولين عن إحداث ثورة في النادي حاليا نظرا لخبراته الطويلة في الإدارة الرياضية. «البيان الرياضي» التقى أمين سر الوحدة في حوار مطول تحدث فيه عن كل شيء بصراحة وحيادية. وأفصح عن رأيه في الصفقات الجديدة للوحدة والصفقات الفاشلة أيضا.

* ما أسباب الكبوة التي يعيشها الوحدة حاليا؟

ـ أعتقد إن الأسباب معروفة للجميع، لكن يمكن حصرها في عدم جاهزية الفريق بدنيا بسبب سوء فترة الإعداد قبل بداية الموسم.

كما كان لسوء اختيار المدرب دور أساسي في تلك الكبوة، بكل أمانة إيفو لم يكن مناسبا على الإطلاق للوحدة في تلك المرحلة والدليل فشله في إعداد الفريق بدنيا والملاحظ على اللاعبين في معظم المباريات نقص اللياقة مقارنة بالفرق الأخرى.

كما أن الإجهاد الذي عانى منه عدد كبير من اللاعبين بسبب تواجدهم مع المنتخبات والنادي في التوقيت نفسه، يكفي أن أقول لك إن لاعبينا الدوليين لم يحصلوا على راحة منذ موسمين، والجميع يعلم أن عام 2007 كان مليئا بالأحداث على رأسها كأس الخليج ومن بعده كأس آسيا ومن بعده الدخول مباشرة في تصفيات كأس العالم 2010.

وهو أمر صعب على لاعبي الوحدة خصوصا وأن الفريق كان يشارك في أكثر من بطولة محلية وقارية، لك أن تتخيل إسماعيل مطر أجّل زواجه أكثر من مرة بسبب ارتباطاته مع المنتخب والنادي، وكذلك حيدر الو علي الذي تزوج قريبا ولم يحصل على راحة إلا ليومين فقط. ولا يخفى على أحد أن هناك تقصيرا إداريا ساعد أيضا على سقوط الفريق بهذه الطريقة.

وبالإضافة للأسباب الأربعة الماضية فإن هناك سببين آخرين يعتبران الأهم في تلك الكبوة، الأول سوء اختيار الأجانب والثاني هو عدم وجود خطة واضحة لإدارة الفريق.

* وما هو الحل من وجهة نظرك للخروج من تلك الكبوة؟

ـ بكل أمانة، كان لابد من التغيير من أجل الإصلاح والحمد لله أعتقد إن التغييرات التي حدثت كفيلة بإخراج الفريق من كبوته، وأقصد التغيير في كل شيء بداية من الإدارة ومرورا بالجهاز الفني للفريق وانتهاء بالمحترفين الأجانب، وكل ذلك حدث وسيرى الجميع مدى التغيير في شكل وأداء الوحدة بعد انضمام الأجانب الجدد، فقط أقول لهم انتظروا الوحدة بعد التجديد.

* تحدثت عن سوء اختيار الأجانب، كيف كان ذلك وهل تم تفاديه مع الجدد؟

ـ دعنا نكن صريحين مع أنفسنا، اختيار الأجانب في كل أنديتنا لا يتم بالطريقة السليمة على الإطلاق. فالمعروف في عرف إدارة الفرق الرياضية الكبرى وجود لجنة فنية بالتعاون مع الجهاز الفني للفريق ويتم من خلال مشاورات تحديد احتياجات الفرق ويتم التعامل على هذا الأساس من جانب الإدارة التي لابد أن يكون دورها مقتصرا فقط على التعامل في النواحي الفنية دون التدخل في اختيارات اللاعبين.

* وهل يتم تطبيق ذلك في الوحدة؟

ـ لو تم تطبيقه لما وصلنا إلى ما نحن عليه حاليا.

* البعض اتهم مسؤولين بالتدخل في الصفقات لمصالح شخصية والحصول على سمسرة ما رأيك في ذلك؟

ـ لا أحب التطرق إلى مثل هذه الأمور، ببساطة لأنني لم أر شيئا بعيني ولأريد أن ألقي اتهامات بدون دلائل لكن الذي أعرفه أن الصفقات التي تعاقدنا معها كانت فاشلة بنسبة مليون في المائة، فأحمد الشربيني مع احترامي لشخصه لا يمكن إطلاقا أن يكون مهاجم كرة قدم، وبكل أمانة أرى نفسي أفضل وأحرف منه.

فإذا اتيحت لي الفرصة للتواجد مع الفريق بالملعب فأقسم لك إنني سأكون أفضل منه، وبصراحة أخذنا مقلبا فيه، كما أن سيدني الذي تعاقدنا معه لا يصلح أن يكون لاعبا لفريق درجة ثانية أو ثالثة أو حتى فرق الناشئين، ولدينا أفضل منه بكثير.

* وهل تعتقد إن الأسماء التي تعاقد معها النادي ستكون كفيلة بإعادة الفريق للطريق السليم؟

ـ إذا نظرت للاعبين الذين تعاقدنا معهم ستجد فعلا أن الفريق سينصلح حاله. فبينجا من اللاعبين المتميزين وله تجربة بالدوري الإيطالي، وله اسم كبير وجوزيل هو هداف الدوري البرازيلي والجميع يعرفه ويكفي منافسة عدد كبير من الأندية للوحدة على شرائه، وكذلك ألكساندرو فهو لاعب متميز، دعني أقولها لك بصراحة فأنا لاعب كرة قديم، اللاعب يظهر من أول لمسة له للكرة وبكل صراحة أرى أن اللاعبين متميزان من خلال التجارب الودية والتدريبات التي شاهدتهما فيها.

* لماذا يسير الاتجاه في الأندية حاليا للتعاقد مع اللاعبين البرازيليين فقط؟

ـ يمكن القول إن تجربة الوصل الموسم الماضي جعلت الجميع يتجه إلى البرازيليين، لكن من وجهة نظري لم ينجح اللاعبون البرازيليون بالدوري وأرى فقط أن أندرسون وأوليفيرا فقط هما الناجحان، أما دون ذلك فراسب بدرجة جيد جدا، كما أنني أرى إن هناك جنسيات أخرى أثبتت نجاحها مثل الإيرانيين وأمين الرباطي في المغرب.

* ولماذا لا تتجه الأندية للاعبين العرب؟

ـ لا أعرف، لكنني أرى أن العرب يمكنهم النجاح في دورينا والدليل تجربة نادر المياغري وأمين الرباطي وسبق وأن اقترحت على إدارة النادي التعاقد مع لاعبين عرب، وتحديدا مصريين لعدة أسباب، أولا أنه لا خلاف على إمكانات اللاعبين النجوم المصريين أمثال عمرو زكي ومحمد أبوتريكة وجمال حمزة وحسني عبد ربه.

كما أن بإمكانهم التأقلم بسرعة مع الأجواء الخليجية ثالثا والمهم أن النادي سيضمن التواجد الجماهيري بشكل كبير في مبارياته نظرا لأن الجالية المصرية بالدولة كبيرة وفي تجربة حسام حسن مع العين خير دليل على صدق ما أقوله.

* هل هناك مشاكل مادية للاعبين مع الإدارة؟

ـ إطلاقا، فهناك عقود مبرمة بين النادي واللاعبين وتم تحديد كل شيء فيها.

* وهل يمكن مقارنة ما يحصل عليه اللاعبون المواطنون بما يحصل عليه الأجانب؟

ـ بالطبع لا، وأتمنى أن يأتي هذا اليوم الذي نتعامل مع لاعبينا مثلما نتعامل مع الأجانب لأنهم ليسوا أقل منهم بل على العكس هم أفضل من كثير منهم.

* البعض يرى إن رحيل عبد السلام جمعة كان أحد الأسباب الرئيسية وراء سقوط الوحدة؟

ـ لا يختلف اثنان على إمكانات عبد السلام جمعة فهو لاعب متميز في مركزه ولا يمكن تعويضه، كما أنه قائد جيد في الملعب وأتفق أن رحيله ترك فجوة كبيرة لكن هذه هي سنة الحياة التغيير وأرى أن لدينا جيلا صاعدا يبشر بالخير، فمحمد عثمان لاعب متميز في مركز عبد السلام جمعة وأرى أنه سيكون خليفته في الملاعب وبكل أمانة لست قلقا على الوحدة لسبب بسيط أن الفريق معظم عناصره من الشباب الجيد، لكن لابد من حصولهم على فرصة وإعطائهم الثقة في أنفسهم.

* الوحدة خرج من المنافسة على كل البطولات المحلية، فما هو هدف الفريق في المرحلة المقبلة؟

ـ الهدف الأساسي هو العودة إلى العروض القوية من أجل التجهيز لبطولة آسيا التي نعتبرها هي هدفنا الوحيد هذا الموسم.

* وكيف ترى شكل المنافسة على الدوري هذا الموسم؟

ـ بلا شك، منافسة قوية، فالجميع أعد نفسه بشكل جيد.

* ومن ترشح للقب؟

ـ الدرع لن يخرج من بين أيدي الجزيرة أو الشباب أو الأهلي. فتلك الفرق هي التي أعدت نفسها للبطولة بشكل يتناسب معها، فالأول يسير في خط مستقيم والشباب يسير في الطريق الصحيح، والأهلي عاد من جديد.

* أنت من الذين يناشدون دائما بالاحتراف، فهل يمكن لإدارة غير محترفة أن تطبق الاحتراف في الأندية؟

ـ بالطبع لا، لكن هذه هي الظروف هنا وأتمنى من الهيئة العامة للشباب والرياضة أن تجذب المسؤولين للعمل الرياضي بتأمين مستقبلهم والتعامل معهم بكادر وظيفي، لكن في الوضع الحالي لا يمكن لشخص أن يترك أعماله الخاصة وأن يتفرغ لإدارة ناد بدون مقابل.

* وما رأيك في تجربة دوري المحترفين؟

ـ من المؤكد أنها تجربة ستكون مفيدة وستفتح أفاقا جديدة لكرة الإمارات، لكن يجب الصبر عليها لفترة لا تقل عن الخمس سنوات.

* كيف ترى استقالة السركال من منصب رئيس اتحاد الكرة؟

ـ لست ملما ببواطن الأمور، ولست على دراية بالأسباب التي دفعته لتقديم استقالته، لكن من خلال الشارع الرياضي فإن مشكلة ماجد ناصر هي السبب والتغيير هو سنة الحياة والسركال لم يقصّر في عمله خلال الفترة التي أمضاها رئيسا للاتحاد.

* هل تعتقد إن اتحاد الكرة تعامل بشكل سليم مع أزمة ماجد ناصر؟

ـ المشكلة تحدثنا فيها كثيرا، فقط يمكنني أن أقول «منه لله» من كان السبب في تلك الأزمة.

* كيف ترى مشوار المنتخب في تصفيات كأس العالم؟

ـ المنتخب يسير بشكل سليم، وأعتقد إن الأبيض قادر على التأهل للمونديال، وسبق وأن تأهلنا بفرق لم تتوفر له ربع إمكانات منتخبنا الحالية، ويجب أن نستغل هذا الدعم والإمكانات في صالحنا

حاوره: مصطفى الديب