في عمله المسرحي الجديد «دم جاف وخضروات طازجة» يقدم المخرج الإيراني أمير رضا كوهستاني نموذجاً مختلفاً ضمن فضاء مسرحي بسيط يتلاشى فيه الديكور ويغدو السرد طابعه العام. ويحاول المخرج في عمله الجديد الذي يعرض للمرة الأولى في دمشق ضمن مهرجان نقاط لقاء، توريط المشاهد للدخول إلى العوالم الداخلية لامرأتين إيرانيتين (أم وابنتها) تتبادلان الأحاديث اليومية عبر محادثة هاتفية تبدو رتيبة في البداية.

غير أنها تكشف عن جوانب متعددة في المجتمع الإيراني (طبيعة الحياة ـ أوضاع الناس ـ الأمومة والأحفاد) وتأتي أهمية العمل من كونه محاولة لرصد الواقع الإيراني بكل تعقيداته، إضافة إلى الأحاديث اليومية التي تشغل الشارع الإيراني في ظل المعلومات الواردة عن تعرض إيران لضربة عسكرية، فضلاً عن الأحداث التي تجري في الدولة المجاورة «العراق».

ويستخدم المخرج في عمله، الذي كان معداً للإذاعة، ديكوراً بسيطاً هو عبارة عن بساط كبير وبعض الخضروات الطازجة، لكنه يلجأ إلى الحركة التي تقوم بها بطلتا العمل لكسر الطابع السردي الممل للعرض. ويبدو كوهستاني متشائماً في عمله الذي يقول بأنه يرصد في بعض أجزائه معاناة الشعب العراقي المجاور.

حيث يخيم الموت على حديث المرأتين في العمل، فيما يصبغ الدم المتدفق من قدم الفتاة أرض المسرح، فضلا عن المخرج رسم صورة أكثر سوادا للمستقبل عبر تصوير خشبة المسرح وكأنها وجه طفل ملوث بالدماء.

ويقول كوهستاني إن عمله هذا هو الثامن بعد سلسلة أعمال قدمها مع فرقته «مهر» التي أسسها قبل 8 سنوات وتضم 12 شاباً، مشيراً إلى أن المسرح الإيراني شهد تطوراً كبيراً منذ عشر سنوات بفضل بعض المسرحيين الشباب الذي يعتمدون علي المسرح التجريبي وفنون الرقص المعاصر.

دمشق ـ حسن سلمان