كانت الثقافة عموماً، والثقافة البصريّة خصوصاً.. ولاتزال، في مقدمة عناوين الحضارة الإنسانية الرفيعة، وهي مؤشر مهم وبارز، لتقدم الشعوب والأمم.
ولأن بلادنا العربيّة كانت غنيّة بظاهر الثقافة البصرّية المختلفة، وتشهد هذه الأيام حركة نشطة في التحديث والتطوير، علينا استنهاض هذه المظاهر الحضاريّة الرفيعة من جديد، في مرافق مدننا وبلداتنا وقرانا الفقيرة جداً بها.
ولأن الجامعة هي معبر الجيل الشاب إلى المستقبل، ومكان تأهيله: معرفياً وفنياً وجمالياً، تنبهت الدول المتطورة إلى ضرورة الاهتمام بمرافقها العامة، وربطها بمظاهر الحضارة والجمال والمعرفة ولأن فن النحت عموماً، والنحت النصيبي الاعتباري والتزييني خصوصاً، يتفرد بخاصية الديمومة والاستمرار لأحقاب طويلة.
كونه يُنفذ من مواد مقاومة وسرمديّة، ويسكن العراء، بين الناس في ذهابهم ورواحهم، فهو أقدر الفنون البصريّة على الإطلاق، للقيام بمهمة تنظيم وتجميل وتزيين الشارع، والساحة، والحديقة، ومداخل المدن، والمنشأة المعماريّة، على اختلاف وظائفها.
ولأن فن النحت في الأساس. هو وسيلة فنيّة وتعبيريّة وجماليّة ومعرفيّة وترفيهيّة وتنظيمّية رفيعة، اعتمدته الدول المتقدمة عنواناً عريضاً لتقدمها.
من هنا، على الجهات الرسميَّة الوصائيّة المعنية بعملية تنظيم المدن وتجميلها، الانتباه إلى ضرورة ربط فن النحت الخالد، بكل مرفق يؤمه الناس بشكل يومي، لاسيما المدارس والجامعات، بهدف تطوير الذائقة البصريّة الجماليّة لدى الجيل المنوط به مهمة صنع مستقبل هذه البلاد التي كان لها أدوار رئيسية، في صنع حضارة الإنسان النبيلة، الراقية.. والخالدة.
دمشق ـ د. محمود شاهين