باشرت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بإعداد دراسات جدوى واستشارات فنية لمشروع تأسيس متحف للثقافة البدوية في أبوظبي،أعلن ذلك محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
مشيرا إلى أن هذا المتحف يعد الأول من نوعه على مستوى العالم، ويُعنى بالحفاظ على التراث البدوي العريق بشقيه المادي والمعنوي، وتوثيق تاريخ البداوة في العالم العربي، ونشر الوعي بالثقافة والقيم البدوية الأصيلة في العائلة والمجتمع.
وأضاف المزورعي: لن يكون المتحف مجرد متحف تقليدي يُعنى بالتراث المادي فقط، بل سيعنى كذلك بالتراث المعنوي وتنظيم الفعاليات الثقافية ذات الصلة بالتراث البدوي، وليكون متحفاً متميزاً ومركزاً ثقافياً مشعاً في آن واحد.
وباشرت مؤسسة Smithsonian في العاصمة الأميركية واشنطن، والتي تشرف على أكبر تجمع للمتاحف في العالم، بإعداد دراسة شاملة حول أهداف وغايات المشروع والتحديات التي قد تعترض مراحل تأسيسه، بالتعاون مع فريق خبراء محليين من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إلى جانب إشراك المجتمعات البدوية ذاتها بعملية التخطيط والتصميم وتحديد رسالة المتحف ونشاطاته المختلفة.
وعن فكرة إنشاء المتحف قال مدير عام الهيئة: تنطلق الفكرة من استراتيجية الهيئة في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وضرورة العمل على تكريم وإحياء القيم البدوية الأصيلة في العائلة والمجتمع، وتأتي في مقدمتها قيم الكرم والضيافة، الشهامة والمروءة، الكبرياء والاعتزاز بالنفس، البلاغة والشعر، الوفاء والولاء للوطن والهوية والانتماء إلى العالم الشاسع، وتقدير واحترام كافة أنواع الكائنات الحية والحفاظ على الأرض والبيئة، والتمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة.
وسيتواصل المتحف مع المدارس والمعاهد والجامعات والمؤسسات المختلفة المحلية منها والدولية، بهدف التفاعل مع الأجيال والمساعدة في نقل المعرفة الثقافية لتاريخ البدو في المنطقة، وتعزيز الاعتزاز بالنفس في جذور وممارسات الثقافة البدوية، إذ يعمل المشروع على إنتاج برامج ثقافية تستفيد من التكنولوجيا الحديثة لجذب الجمهور بمختلف فئاته وتنوعاته.
كما يعمل المتحف على الاتصال بمختلف المجتمعات البدوية وتقديم الثقافة البدوية وتفسيرها للآخر بجميع الوسائل المتاحة من العرض المتحفي البحت، وتنظيم محاضرات، ورش عمل، أرشيف لتدوين الذاكرة البدوية وأقسام لخدمة الباحثين وتوفير المادة العلمية اللازمة، إضافة للقاعات السمعية والبصرية التي تعرض للتراث والثقافة البدوية عبر ثلاثة محاور هي المحور التاريخي، الدليل التعليمي، والبحث العميق ).
وأشار الدكتور سامي المصري مدير التخطيط الاستراتيجي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى أهمية التعاون مع مؤسسة ( Smithsonian) في الولايات المتحدة باعتبارها أكبر تجمع للمتاحف على مستوى العالم، وخاصة في ظل التجربة الناجحة والمعروفة للمؤسسة من خلال تأسيس المتحف الوطني الخاص بتاريخ وتراث الهنود الأميركيين National Museum of) the American Indian).
وقال د. المصري: إن المشروع سيتصدى لعدد من المهام منها تدريب فريق للعمل في المتاحف في المجالات الاحترافية والتقنية، وتحديد حجم الإمكانيات المتاحة، والمناطق التي ستتم خدمتها، ووضع خطة مرحلية للمشروع.
وتحديد مواضيع وقضايا حاسمة ومناسبة للتفسير والبرمجة وتقديمها بشكل يُوازن بين متطلبات الزوار والباحثين، وبين تقديم التاريخ البدوي القديم ومواءمة احتياجات المجتمع البدوي المعاصر، فضلاً عن إشراك الشباب المواطن في المشروع بمختلف مراحله وتأهيل الكوادر اللازمة ).
أبوظبي ـ عبير يونس