حقق منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم العديد من المكاسب الفنية والمعنوية من التجارب التي خاضها أمام 3 من أعرق الفرق الكروية بالعالم والتي تنتمي إلى 3 مدارس كروية عالمية مرموقة وهي: «اي.سي ميلان» بطل العالم وأوروبا وصاحب منجم النجوم العالميين وفاسكو دي غاما بطل البرازيل والصين أحد أكبر عمالقة آسيا.

حيث توافرت للأبيض فرص الاحتكاك القوي واكتساب مزيد من الخبرات سواء للعناصر المخضرمة أو الشابة التي تشارك لأول مرة، ما يعد الدفع بهم مكسباً كبيراً في حد ذاته، إضافة إلى زيادة الثقة بالنفس للاعبينا بعد أدائهم القوي وحماسهم الكبير خلال المنافسات، إضافة إلى كسب ثقة الشارع الرياضي والكروي قبل المشاركة في منافسات المرحلة الثالثة للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2010 بعد أن استقر ميتسو على تشكيلة اللعب الأساسية التي بدت واضحة المعالم.

كما ساهمت هذه المشاركات في اكتشاف العديد من السلبيات الفنية، منها انعدام التهديف على مدى المباريات الثلاث ووجود العديد من الأخطاء الدفاعية التي أسفرت عن دخول مرمانا ثلاثة أهداف على مدى فترات زمن المباريات الثلاث وعدم الاستغلال الأمثل للكرات الثابتة والتي كان من الممكن أن يكون لها تأثير إيجابي على نتائج المباريات التي لعبها الفريق.

كما أبرزت التجارب مدى حاجة منتخبنا إلى الدعم المعنوي من الجماهير التي غابت عن مساندة الأبيض وبدت المدرجات خاوية خلال مباراتي الصين وفاسكو دي غاما، ما أثار غضب اللاعبين الذين قالوا: كيف يطالبنا الجمهور بالفوز وهم بعيدون عنّا ولا يدعمون جهودنا ورفع روحنا المعنوية؟ خاصة وأن المنتخب يلاقي فرقا كروية كبرى لها مكانة عالمية ومواجهة هذه الفرق تتطلب دعماً جماهيرياً كبيراً.

جرأة ميتسو

بداية لابد من الإشادة بجرأة مدرب منتخبنا الوطني ميتسو حينما وافق على اللعب أمام هذه الفرق الكبرى ووضع شعار «حينما تريد أن تصبح كبيراً، لابد من اللعب مع الكبار»، ولم يتردد ميتسو لحظة حينما عرض عليه اللعب أمام اي.سي ميلان بطل أندية العالم وأوروبا والذي يضم كوكبة من أبرز نجوم العالم، ورحب على الفور وأحسن إعداد لاعبيه معنوياً لهذه المباراة.

وقال لهم: أطالبكم بالاستمتاع بهذه المباراة مثلنا واللعب بشكل طبيعي، فلن نطالبكم بنتيجة، بل بأداء جيد يبرز قدراتكم وإمكاناتكم الفنية. وكان اللاعبون عند حسن الظن بهم وقدموا مباراة رائعة واحتاج بطل العالم إلى 77 دقيقة كاملة ليسجل أول أهدافه، وخلال 7 دقائق استغل بعض الارتباك في الدفاع وسجل هدفه الثاني ليفوز بهدفين ونخسر اللقاء.

مكسب أهم

ولكن منتخبنا كسب ما هو أهم من النتيجة خلال مباراة ميلان وهو ثقة الجماهير وتعاطفهم بعد أن لعب منتخبنا المباراة بثلاثة عشر لاعباً على مدى شوطي اللقاء مقابل 20 لاعباً لفريق ميلان، وكلهم من العيار الثقيل من بينهم أفضل لاعب في العالم وهو الأسطورة كاكا الذي لم يستطع هز شباك ماجد ناصر طوال الفترة التي لعب فيها بالشوط الثاني، كما كسب منتخبنا عنصرين جديدين، هما المدافع عبيد خليفة الذي أثبت أنه مدافع جيد وله مستقبل باهر.

وكذلك لاعب الوسط المرموق درويش أحمد الذي كسبه الأبيض بشكل كبير، خاصة وأن اللاعب قدم مستوى بارزاً ولفت الأنظار إليه بقوة خلال المباراة، كما كسبنا نقطة فنية مهمة وهي انضباط اللاعبين تكتيكياً وحسن تنفيذهم لتوجيهات الجهاز الفني، حيث طبّق اللاعبون ما أشار إليه ميتسو، لذلك بدا الفريق في أفضل حالاته خلال فترات المباراة رغم أنه خرج منها مهزوماً.

وجوه جديدة

وكان من الصعب أن يشارك ميتسو بنفس العناصر الرئيسية أمام الصين، فدفع بعدد كبير من العناصر الشابة للعب والاحتكاك واكتساب مزيد من الخبرات من بينهم إسماعيل الحمادي الذي يعتبر من المكاسب الحقيقية التي خرج بها المنتخب من هذه المباريات الثلاث ومعه النوبي وأحمد خليل (الطراد الجديد) الذي سيكون له مستقبل واعد لو حافظ على نفسه داخل وخارج الملعب وسرور سالم وعبدالله مال الله وطارق حسن وفايز جمعة.

ولعل تألق هذه العناصر أمام الصين يثبت أن منتخبنا أصبح يملك احتياطياً استراتيجياً جيداً، ولعل من أبرز النقاط التي تحسب لميتسو تبنيه سياسة تجديد دماء المنتخب بشكل كبير منذ انتهاء بطولة خليجي 18 حتى وصلت درجة التغيير إلى ما يقرب من 70%، ولايزال مستمراً في جهوده، حيث يحرص في كل مباراة على الدفع بعناصر شابة والتي سرعان ما تثبت أقدامها، والحمد لله أن القاعدة لدينا بالأندية بخير ولاتزال تحتوي على العديد من العناصر الشابة التي ربما تنال فرصتها خلال المرحلة المقبلة.

طرد سبيت

على الرغم من أن تجربة منتخبنا أمام فاسكو دي غاما لم تكن جيدة بالدرجة المطلوبة، إلا أن المنتخب كسب تجربة جديدة ومهمة من خلال اللعب بعشرة لاعبين بعد طرد لاعب الوسط سبيت خاطر في نهاية الشوط الأول، ما جعل المنتخب يلعب 45 دقيقة كاملة بعشرة لاعبين.

وهنا كانت الفرصة أمام الجهاز الفني لتجربة التعامل مع مثل هذه المواقف الصعبة التي من الممكن أن يمر بها الفريق خلال المنافسات الرسمية. وأظهر هذا الموقف كيفية التعامل داخل الملعب من قبل اللاعبين وما هي الخطط البديلة للجهاز الفني عند حدوث مثل هذه المواقف.

سلبيات الأداء

ومن خلال التجارب الثلاث لمنتخبنا الوطني ظهرت بعض السلبيات التي يسعى الجهاز الفني إلى تداركها بالطبع خلال المرحلة المقبلة، منها ضعف التركيز الدفاعي والتمركز في بعض الأحيان ووجود ثغرة واضحة في العمق الدفاعي أدت إلى دخول مرمانا ثلاثة أهداف أمام ميلان وفاسكو دي غاما.

إضافة إلى عدم الاستغلال الأمثل للضربات الثابتة وعدم التقدم في دعم الهجوم من الجهة اليسرى، حيث برز دور مسعود في الناحية اليمنى وحاجة منتخبنا إلى قائد في وسط الملعب، حيث بدت الحاجة شديدة إلى وجود لاعب بحجم ومكانة لاعب مثل عبدالرحيم جمعة، فقد بدا الفريق من دون قائد، ما أفقده كثيراً من التركيز وحسن تنوع الكرات من وسط الملعب إلى المهاجمين الذين لايزالون في حاجة إلى مزيد من التركيز في النصف الأخير من ملعب المنافس.

وبدا الفريق مفتقداً للفاعلية الهجومية وعدم الاستغلال الأمثل للفرص التي تسنح له أمام مرمى الفريق المنافس، كما حدث مع الشحي ودادا ومطر، وهذا يحتاج إلى جهد أكبر من ميتسو خلال المرحلة المقبلة.

مستوى الدورة

للحق كان مستوى بطولة التحدي في دورتها الثانية ضعيفاً مقارنة بدورة العام الماضي، حيث جاء مستوى الفرق متواضعاً، خاصة منتخب الصين الذي بدا من دون أنياب، وكذلك فريق فاسكو دي غاما الذي ظهر متواضعاً أمام هامبورغ، ما جعل الجميع يصف الدورة هذا العام بالضعيفة، ولعل السبب يعود إلى الاختيار الخاطئ للفرق، والوحيد الذي حافظ على تفوقه هو هامبورغ الألماني الذي نال 6 من 6 واستحق اللقب عن جدارة للعام الثاني.

هلال سعيد: الجماهير تطالبنا بالفوز ولا تحضر لمؤازرتنا

شنّ هلال سعيد لاعب منتخبنا هجوماً شديداً على جماهير منتخبنا، وقال إنهم يطالبوننا بتحقيق الفوز ويحاسبوننا بشدة حينما لم نوفق في الفوز، ومع ذلك نستغرب من عدم حضورهم للمباريات التي يلعبها المنتخب وعدم دعم الفريق ومؤازرة اللاعبين لتحقيق الفوز المطلوب. وقال إننا نُصاب بالإحباط حينما ننزل الملعب ونجد المدرجات خاوية من الجماهير، فكيف نؤدي ويكون لدينا الحماس وجماهيرنا بعيدة عنا.

وقال هلال سعيد إن حكام المباريات زادوا من متاعب اللاعبين داخل الملعب حينما تعاملوا معنا كأننا فريق درجة ثانية ولسنا منتخب دولة ونلعب على أرضنا وحكامنا من ديرتنا، ولكن للأسف كان احترامهم للاعبين الضيوف أكثر من احترامهم للاعبينا من خلال العديد من المواقف التي حدثت داخل المستطيل الأخضر، حيث كانت هناك تفرقة في التعامل بيننا وباقي اللاعبين المشاركين أمامنا ما أصابنا بنوع من الإحباط!

وعن مدى الاستفادة من المباريات الثلاث التي لعبها المنتخب يقول هلال سعيد إنها تجارب ناجحة استفاد منها الفريق بشكل جيد خاصة خلال مشاركة العناصر الشابة التي نعتبرها مكسباً كبيراً للفريق خلال المرحلة المقبلة بعد أن أدوا بشكل جيد وبروح عالية وبدا أن تحملهم للمسؤولية كبير.

وقد كسبنا جميعاً خبرة واحتكاكاً وزادت الثقة بأنفسنا قبل المشاركة في منافسات تصفيات المرحلة الثالثة المؤهلة إلى كأس العالم. وقال إننا لم ننظر للنتائج كهدف بل كان حرصنا على الأداء بشكل جيد هو الأكبر والحمد لله كان لاعبو الفريق عند حسن ظن الجماهير بهم وإذا كانت هناك بعض السلبيات فأكيد سيقوم الجهاز الفني بتداركها خلال المرحلة المقبلة.

عهد ميتسو بالأرقام

خلال فترة عهد المدرب الفرنسي ميتسو مع منتخبنا الوطني لعب 32 مباراة، منها 17 ودية و15 رسمية وقام خلال فترة عمله باستدعاء 51 لاعباً من بينهم 36 لاعباً شاركوا بشكل رسمي خلال المباريات ويُعتبر اسماعيل مطر أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات خلال عهد ميتسو بعد أن لعب 24 مباراة ويليه هلال سعيد بعدد 20 مباراة، وقد حقق ميتسو خلال فترة عمله الفوز ببطولة خليجي 18 لأول مرة في تاريخ اللعبة بالدولة.

درويش أحمد: زملائي ساعدوني على التألق

عبَّر درويش أحمد عن سعادته بنجاح تجربته مع الأبيض خلال التجمع المنتهي ومشاركته أمام ميلان وفاسكو دي غاما وظهوره بمستوى طيب أشاد به الجميع. وقال هذه ثقة كبيرة أعتز بها، وتحمّلني مزيداً من المسؤولية تجاه منتخب وطني خلال المرحلة المقبلة استعداداً للمشاركة في منافسات تصفيات كأس العالم.

وقال درويش إنني سعيد بثقة الجهاز الفني في شخصي، وخاصة المدرب القدير ميتسو الذي منحني الثقة للانضمام واللعب بشكل أساسي على الرغم من أنني لم أتوقع اللعب بشكل أساسي ولكن ثقة المدرب ودعم جهود زملائي لي ووقوفهم إلى جواري ساعدتني في التألق واللعب بشكل جيد أمام ميلان وفاسكو دي غاما.

وقال: لقد استفدت من خبرة اسماعيل مطر وسبيت خاطر وهلال سعيد كثيراً، حيث لم يبخلوا عليّ بنصيحة ودعم وبدوري أتوجه إليهم بالشكر والتقدير بعد أن استفدت من توجيهاتهم، ولا شك أن اللعب مع هذه الفرق الكبرى له متعة خاصة، وأتمنى أن تكتمل متعتنا بالفوز باللقاء الأول أمام الكويت حتى تسهل مهمتنا خلال باقي المنافسات.

ماجد ناصر: تجاوزت أزمة الإيقاف واستعدت الثقة

لفت ماجد ناصر حارس مرمى منتخبنا الوطني الأنظار إليه بمستواه العالي والمتميز خلال مشاركته أمام ميلان وفاسكو دي غاما وإنقاذ مرماه من عدة فرص محققة، على الرغم من دخول مرماه ثلاثة أهداف بالطبع لا يتحمل كامل مسؤوليتها.

وعقب نهاية الدورة قال: الحمد لله على ظهوري بمستوى طيب خلال المباريات التي لعبتها واستعادتي كامل الثقة بعد أن تجاوزت أزمة الإيقاف وتوابعها بفضل دعم الجهاز الفني وزملائي اللاعبين لي داخل الملعب وخارجه، ما زاد من رفع معنوياتي ووصولي إلى كامل الجاهزية الفنية والمعنوية ولعل ذلك ظهر على أدائي بوضوح خلال المباريات التي لعبتها.

وعن الأهداف الثلاثة التي دخلت مرماه، يقول إننا جميعاً كفريق نتحمل مسؤولية هذه الأهداف ولا شك اننا نستفيد من دورسها خلال المرحلة المقبلة لأن الهدف من المباريات الودية هو اكتشاف السلبيات والعمل على تداركها.

وبسؤال ماجد ناصر عن النقاط المستفادة من المباريات الثلاث، قال إننا استفدنا اللعب مع فرق كبيرة وأمام نجوم لهم مكانتهم الدولية وتعلمنا منهم كيف يتحركون داخل الملعب ولا شك أن احتكاكنا بمثل هؤلاء اللاعبين يُعتبر استفادة كبرى بكل المقاييس وسيفيدنا قبل المشاركة في تصفيات كأس العالم، وقد ظهر المنتخب بمستوى جيد ومطمئن بصرف النظر عن نتيجة المباريات.

ميتسو: الأبيض يسير في الطريق الصحيح

أكد مدرب منتخبنا ميتسو أن الأبيض يسير على الطريق الصحيح استعداداً لانطلاقة منافسات المرحلة الثالثة لتصفيات كأس العالم وملاقاة الكويت في أولى المباريات. وقال إن التجارب القوية الثلاث التي خاضها الفريق خلال خمسة أيام أفادت لاعبي المنتخب بشكل كبير خاصة العناصر الشابة التي تنال فرصتها للمرة الأولى، وأن هذه العناصر الواعدة تُعتبر مكسباً بكل المقاييس.

وقال ميتسو إنه سعيد بأداء الفريق خلال المباريات الثلاث، وقال نحن لا ننظر إلى النتائج بقدر نظرتنا للأداء العام، وأداء كل لاعب خلال المباريات التي يلعبها من أجل الوصول إلى التطور المنشود للمنتخب وتجهيزه بشكل جيد قبل الاستحقاقات المقبلة.

وأضاف ميتسو قائلاً: إن ملاقاة فرق كبيرة وقوية خلال فترة وجيزة لا تتعدى الأسبوع تعتبر مكسباً بكل المقاييس خاصة وأن الفرق الثلاثة تُعتبر من الفرق الكبرى ولذلك نحن كسبنا احتكاكاً وخبرات وأكيد هناك بعض السلبيات سنعمل على تداركها خلال الفترة المقبلة.

مسعود غادر إلى قطر

غادر أمس فهد مسعود عائداً إلى قطر من أجل الانضمام إلى ناديه، حيث سيشارك في لقاء ودي يوم غد أمام السيلية قبل أن يلعب أمام الريان بالدوري يوم الجمعة المقبل، وقد عبّر فهد مسعود عن سعادته بالعودة إلى صفوف المنتخب الوطني بعد طول غياب وتألقه خلال المباريات التي لعبها أمام ميلان وفاسكو دي غاما، وقال: لا يزال لدي الكثير لتقديمه للأبيض وعبّر عن تفاؤله بنيل إحدى بطاقات التأهل للدور الرابع لتصفيات كأس العالم.

العوضي النمر